أمتعني قرأئة العمل الثاني للكاتب المصري الروائي أحمد مراد …فبعد روايته المثيرة فيرتجو والتي لحسن الحظ ستتحول لعمل تلفزيوني رمضاني قريبا …يقدم لنا عمله الثاني تراب الألماس …ليكون تسلسل مثير لأسلوب التشويق الدراما البوليسية بشكل جديد  لم نألفه كثيرا في الدرامة الروائية العربية.

كانت رواية فيرتجو حكاية بوليسية سياسية تخرج بنمطية الصورة العادية للمواطن العربي المطحون من حالة المهمش لحالة صاحب الوعي والأرادة للمواجهة …لاتزينها عبارات منمقه وبطولات عنترية ولكن تقدم بسرعة المصور  المحترف صور من حياتنا العربية وواقعنا اليومي يلتقطها الكاتب وهو مصور وسينمائي فينضمها في عرض رائع يخلب لب القاريء بعوالم الصور ليغرس بهدوء أيقاع سرده المثير لصراع مصور شاب عاشق لعمر دياب ضد حيتان عملاقة لاتستطيع رؤيته من ضخامتها .

لكن في عمله الثاني نرى المصور أحمد مراد يجلس بهدوء ليقرر أن يحول كلماته الى عرض بيروغرافي بالأسود والأبيض وحتى الألوان لصور قديمة وجديده لتكون كل خطوة في دهاليز الصراع المستميت لحبكته المميزة عبارة عن بورتيه فني …مشهد لحارة اليهود ..شيطاين المقابر …ظالم جبار في قمة سقوطه ..وشابة ثورية ترتدي  تيشرت تختلط جلستها بالمقعدبأطرافها على الحاسوب مدخل  عالمها الألكتروني .

في تراب الألماس الأنسان المطحون قرر أن ينتقم ..هو لن يقبل المهادنة والأنتظار …وخرج كعملاق كسيح يقرر من كرسيه المتحرك أن يكون قاضي ,جلاد وطبيب جراح يبتر أطراف المجتمع الفاسده …

محارب من طفولته يورث ثورته لأبنه الصيدلي لتحوله الى منتقم شديد الشراسه يصارع قوى بطاشه تحاول ان تحيط به وتخنقه ,هي عملية تطهير لمجتمع عفن ..محاولة لتخفيف الظلم …وتترك في النهاية أحساس كأحساس الحالمين بفارس مقنع قادم ليغرق عوامات الطغاه .

في أدب أحمد مراد نرى عوالم قريبة من عوالم الأثارة التي نعرفها في سلاسل أفلام الرعب ولكن لاتتصور أنك ستسقط في محاولة لأستنساخ العوالم الغربية ..أحمد يبصم بكلماته وصورة ولقطاته الفنيه ملامح شرقية متعبه وعنيفة لن تراها في عمل غربي

تراب الألماس هو حالة من المتعه والأثارة الراقية ..يقدمها فنان يختزل صورة في كلماته ..ينقلنا لعوالم من النهوض الثوري لشخوصنا الهامشية..معه لن نحس بالخيبة والمرارة وروح التسامح والتعايش …معه نحن قادرون أقوياء وننتقم بقوة …نحن مكافاليين نؤمن أن اخطاء بسيطة ضرورية لأصلاح أخطاء أكبر …أنها دوامة الصراع اليومي لحياتنا المتضاربه في مواقف نفقد بعد فتره قدراتنا على تميز الحق فيها من الباطل

من الممتع أن ترى عمل عربي بجودة تضارع الغرب ..من المريح أن نحس أننا قادرون ..وأن هناك فرصة في ظل كل ما نراه من خوف وجهل

أتطلع الى المعالجه الدرامية لعمل تراب الألماس واتمنى أن لاتتحول الى نسخه عنتريه لابطال البولي وود العربي ….واتطلع لعمل احمد القادم بشوق.