عرض اتوبيس لفرقة ولسةفوجئت بساقية عبد المنعم الصاوي -التي يديرها المهندس محمد الصاوي، النائب البرلماني، رئيس اللجنة الثقافية بمجلس الشعب، المخول لها وضع اسس و توصيات الحفاظ على حرية الفكر والابداع في الدستور القادم- تصدر بيانا بخصوص عرض مونو دراما “أتوبيس”. لكنه كان بيانا مليئا بالافتراءات و الأدعاءات التي تناقض قيمة الصدق؛ و تؤكد أيضا السلطوية ومنع حرية الرأي و التعبير عن طريق التكهن بنوايا المبدع، ولم ينس البيان أن يفرض علي هذا المكان صفة الحرية و ينعتني بالكذب، ويتهمني أيضا بالسب. واليكم بياني (بيان عما حدث في ساقية الصاوي)وقد وضعت في اخر البيان لينك تصوير العرض الذي نشرته الساقية علي اليوتيوب:

أسرد لكم حقيقة ما جري لي ؛ بدأنا في تقديم تعبير حركي للممثل لمدة نصف دقيقة، مع عمل خطة إضاءة توحي بعشوائية الإخراج، وقام الممثل بأداء ركيك بصوت متقطع، بينما كانت الموسيقي صاخبة تغطي علي صوته، حتي يصدم الجمهور بالممثل الذي يتمرد علي المخرج. وهذا الأسلوب ليس جديدا علي عالم المسرح، وإمعانا في ذلك يبدأ في ركل الديكور وهو يتلفظ بالفاظ من لغتنا الدارجة العامة، بدون أي إيذاء لأي شخص أو جماعة أو معتقد، و لكن بطريقة تصدم الجمهور، و تجعلة يصدق، وفي نفس الوقت لهدف درامي يظهر في آخر العرض (باختصار قال انه سيتلف “دين أم العرض”). وهنا تأتي مسئوليتي الكاملة عن كل ما فعله الممثل وكل ما تلفظ به. وبالأضافة الي مسئوليتي عما اتي به الممثل فعلا و قولا ,ويمكنكم ملاحظة ان الممثل استمر في التمثيل حتي بعد قرار الالغاء وغلق الستارة ظنا منه انني اهيئ الظروف اكسر لحالة كسر الايهام،و اريد توضيح انه لم يتم سب أوقذف أي شخص أو دين في كلمات الممثل، خاصة اننا لسنا بدرجة من الغباء حتى نسب الجمهور أو شخصا بعينه. لكنها كلمات فجة عادية في حياة العامة، نصدر بها أحكاما هلامية، و لها صلة درامية ببقية العرض، فليس للأضاءة و الديكور و العرض دين ,لم يكن ما قاله سباً للدين بل ذكر له في غير مقامه فقط باستخدام لغة العوام دلالة على الرغبة الملحة المصحوبة بالغضب…إن اختلفت مع هامش الحرية أو أعترضت عليه فليس بالضرورة أن تتهم العرض بما لم يحدث .. لم يحدث سب للدين تماماً .

طلب مني كتابة اعتذار رسمي بخطاب موجه الي المهندس محمد عبد المنعم الصاوي، و لكني رفضت هذا. ثم تم توجيهي ايضا إلى تقديم اعتذار للجنة، لكني لم أطلب ألا استكمال عرضي ورؤية معالجتي الدرامية. وفي محاولة اخري معي تم التلميح بأمكانية استكمال العرض في حالة الأعتذار. وأخيرا أخبروني بأنه سيتم التنويه في آخر حفل توزيع الجوائز بأنني -كمخرج للعرض- أعتذر و أؤكد أنا ما حدث كان خارج السياق الدرامي . و هنا أجبت: “انا لا أعتذر عن شيء لأنني لست واعظا، و لكني أقدم فنا. اقدم وجهة نظري في عمل فني. و للجميع الحكم في آخر العمل”. ولكن بعد ان تعاونت اللجنة واخبرت فريقي بامكانية اعادة العرض بعد موافقة الساقية رفضت ادارة المهرجان إعادة العرض .

من جهة اخري، على الساقية كما كانت تستضيف العروض بعد تقاضي مبالغ مالية من ( الجمهور و الفرق المسرحية) مقابل تقديم العروض علي مسرحها، يجب أن تقدم الخدمات المناسبة لكل من الطرفين (الفرق والجمهور). و هذه الخدمات تشمل توفير الجو الملائم للعرض فنيا وإنسانيا، ولا تشمل تقييما لحظيا للعرض أو ايقافا فوريا له مهما كانت طبيعة العرض، فما بالك في عروض تقدم في مهرجان، و قد جري العرف أن تزداد في المهرجانات مساحات الحرية في التعبير عما هو مسموح بة في العادة. و من الواضح أن مؤسسة الصاوي لا تعرف شيئا عن هذا العرف. و اذا اخذنا في الأعتبار القوانين المصرية للرقابة علي المصنفات في أسوأ عصور المنع و الكبت الديكتاتوري، نجد أنها كانت تسمح بالعرض لمدة يومين بدون تقييمه رقابيا، علي أن تتم اجازته في اثناء ذلك. واذا لم يجز لا يتم عرضه في اليوم الثالث، وليس إيقافه بعد دقيقتين من بدءه

اعتذار
واذا كان لابد من الأعتذار فأنني أعتذر لمن يحق لهم الأعتذار، و هولاء يبدأون بالجمهور الذي أضطر لدخول هذا المكان حتي يستطيع مشاهدة العرض. و أعتذر لفرقتي و لنفسي لقبول العرض في هذا المكان رغم من علمي بما حدث من قبل مع زملاء تمت مصادرة أعمالهم وإقصائها بلا مبرر فني أو نقدي، مثل إيقاف عرض فرقة القافلة للمخرجة (عفت يحي) أثناء العرض، و الروائي محمد شمروخ، ومنع فيلم سنترال لأحمد خالد، و مصادرة النسخة المقدمة للساقية. وهذه أمثلة قليلة أعرفها. أما عن المكان فأعتقد أنه يلزمه الاعتذار للفن عما يشاع عن الحرية الموجودة هناك، فلا يوجود هناك الا بدعة تم اختراعها، وهي تسليع الفن والثقافة. و لسنا بصدد الحديث عن كيفيية الحصول علي المتسع من طرح النهر في عهد النظام السابق.

هل ياتري ستدار الثقافة والفن علي مقاس ساقية الصاوي لتدور في فلك ساقية الصاوي فقط ؟ علينا في هذا الوضع الملتبس للحريات في مصر أن نتكاتف جميعا للحفاظ علي ماتبقي من الحرية، بل و السعي لتوسيع رقعتها في ظل ظرف استثنائي تمر به مصر، وذلك بدعم منبر الفن وكل ما هو متاح لما له من دور حيوي في التنوير، وتقديم صوت الأمة و مبدعيها.

اذا ضاقت علينا مسارح مصر فإن في شوارعها متسع لنا… فهل سيكون لقاء الناس بالمسرح بعد الثورة على قارعة الطريق بعد أن خصخص القهر القانون والعرف كما خصخص املاكنا من قبل
لينك الفيديو

http://www.youtube.com/watch?v=QlzOnitVZoE

جون ميلاد امين
مخرج العرض ومدير فرقة ولسة