انتابني الغضب العارم حيال ما شاهدت اليوم في منتصف النهار

الشمس كانت حارقة جداً و تجهد الانسان بشكل كبير فكيف

بطفل في العاشرة من العمر تقريبا يقف على الرصيف إلى جانب

اشارة المرور ومعه أكياس لفاكهة أو أياً كان ما يبيع, كان واقفاً

وكأنه مجبوراً على ذلك الفعل, كان جميلاً بدا لي لطيفاً

وبريئاً جداً, نظرت اليه فقابلني بنظرة ذبحتني, كنت أنا في

السيارة والمكيف يعمل و الشمس مازالت تحرقني وتشعرني

بالدوّار فأنّا لطفل ناعم مثله أن يقف تحت الشمس الحارقة

يبيع, وياليتك رأيتموه معي, فقد كان واقفاً سانداً ظهره لعمود اشارة المرور

ينظر للسيارات ولا يروج لبضاعته! ترى هل يعي ما يفعل! أم

أن الأهل الكرام لم يعلموه جيداً أصول المهنة! هل أصبحنا نستغل

أطفالنا كما يحدث في دول أشد فقراً وعازة مناً كمصر مثلاً؟

هل يجوز أن يحدث هذا في بلد صغير يكاد أن يكون أصغر من النقطة

على خارطة العالم! أي بلد هذا وأي حكومة ترى وتزيح ببصرها؟

أي أهل يسمحون لأبناءهم أن يكونوا عمالا صغاراً؟ بالأمس فقط

شاهدت مثل المشهد تقريباً ولكن الطفل لم يكن بحريني بل كان

هندياً ولكنه طفل والأطفال يبقوا أطفالاً في أي مكان ومن أي

مكان كانوا. رجاءاً دولتي (مملكتي) العزيزة افتحوا ابصاركم بل بصيرتكم

جيداً, حين تتجولون في شوارعكم المزينة بصور لا داعي لها

حين تشغلون أنفسكم بوضع الشعارات الوطنية التي لا تسمن ولا تغني من جوع

أنظروا لأطفالكم أنظروا لمستقبلهم, بالله عليكم لا تضيعوا

أبناءنا لا تدمروا اطفال الآن, ضمان مستقبلهم ضمان بقاءكم.