في جلوسه المعتاد على مقعده اليومي في تلك الطوالة المتفرده في أخر المقهى على طرفه الواثب فوق رصيف الشارع حيث يتزاحم المقهى وعلامة أنتظار الباص وبائعه الورد الميت كوجبة غداء للحمير في أستغلال المساحه النافره مما كان رصيف الدوله ..في تلك التربيعه الأخيره من محاولة الجميع للأستيلاء على الرصيف يجلي على مقعده المتهالك ومنضدته الواقفه على أقدام عرجاء ومضمده بلاصق والخشب تسندها الحجاره.

يجلس يحتسي نفس كوب القهوة البارد من صباحه لمسائه مسترقا على لابتوبه أشارة الشبكة النافره من ترددات الكون المحيط به …فتتراقص الشاشه بين ضعف وقوة لنبضات العالم  المستتر بفضاء الفراغ الرقمي المتراطم في فضاء الشارع والرصيف مما ينفر من شبكات الأخرين .

أستوعبه صاحب المقهى والنادل والزبائن كما أستوعبوا ان الزبالة الراقده في تل أمام المقهى لن تتحرك ولن تأتي يوما لها عربه البلديه لتقطع لها رحلة اللاعودة.

أستوعبوه كما أستوعبوا أن الماء لن ينزل من الحنفية ..وان محاولة فتحها اليوميه لترميك برجفات هوائيه حاره هو مجرد ضرب من كوميديا البشر المتعلقة بالامل .

يجلس هناك يحاول أن يغير العالم من خلال حساب متهالك على الفيس بوك ورصيد فارغ على توتر ..يظن أنه يقارع الزعماء والفساد وقد يتخيل أنه يمارس الجنس أحيانا أو يغير المفهوم الدينين لتراكمات عوالم من القرون التي تحالو أن تفهم أن كانت تعبد طوطوم خلقته مزحه طفولة لصغار ماقبل العصر البروزني ام كان رسول للقادمين من فوق .

يحاول من ركنه المتعب ان يغير ملا يتغير ولايوجد جرم لو كان يتعلق بخيط الأمل بعدما أهلكته الظروف بأسقاطاتها السخيفه في مهرجان طويل من التثاقل الممل طول حياته الرمزية

كما كل شيء فاقد لمعناه يفقد الأنسان معناه لو ألتحم مع كرسية وصار فاقد للأحساس بالخجل في عالم يتراقص به الكبار فوق مسرح من قلة الاخلاق في تمثيليه تعتبر السفاله فيها قمة الأدب

كيف نطالب الجالس في ركنه الحقير أن يكون قادرا على أستيعاب واقع لايتغير وعالم يزداد ظلمه وان نسلب منه بواقي الأمل ؟

كيف نلغي أن الماخور في أخر الشارع كان أصله مكتبه عامه ..وأن ترانيم السماويين التي تخرج من علبة موسيقى بائع العصير هي مجرد محاولة لابتزاز الأخرين بأسم السماء على شكل أقراص مدمجه؟

في مدينتي الهاربون أكثر من الجالسين

فلابد أن نتيح له حق الجلوس

حتى لو كان على كرسي عتيق فوق رصيف مهترىء.