أعدت فراشها لنوم بليد من الساعة 11 مساء
تعده كل يوم في نفس الوقت ..
تنظر إلى الهاتف النقال علَه يحمل إليها خبرا
رسالة
اي حركة حتى لو حركة تنذر بنفاذ البطارية

تغلق الهاتف ، تترك الغرفة لساعات .. تتابع التلفاز
تعود
ترى الفراش مرتبا
تفتح الهاتف مدعية إنه مقفل منذ فترة ولابد أن هناك شخصا او 2 قد إتصلا بها

تفتح الهاتف
تنتظر لدقيقة
2
3
4
5
لا شيء
لا أحد

تسير بيأس إلى دولاب الملابس
تغير ملابسها بهدوء
تلتفت بفزع إلى الهاتف وكأنه شخص يراقب تعريها الهادئ

يرن
رسالة
تركض بإتجاهه.. تفتح الرسالة
“شركة الإتصالات تعلن عن تخفيض سعر المكالمات بعد الساعة 12 عشر”
تنظر إلى الساعة انها الساعة 2 والربع من بعد منتصف الليل
الضوء خافت
الغرفة شبه دافئة
بثياب قليلة
تك تك تك تك
مطر
ها هي تمطر من جديد
تتساءل
لم تتوق دوما لحضن دافئ في الشتاء مع إنها لم تحصل عليه يوما
لا علنا
و لا سرقة
ولا حتى حلما

حتى في الحلم .. تمطر الدنيا .. برد .. وهي واقفة منتصبة وحيدة

هل يجب عليها تغيير فصل عشقها إلى الصيف؟
الربيع؟
أم الخريف؟

من قال أن المطر جميل؟؟ من قال أن البرد رائع؟؟ فصل الشتاء من اشد الفصول وحدة.. للوحيدين من أمثالها

لم لا يتوقف هذا المطر.. إنه الربيع..
ذهبت إلى الفراش
تذكرت عرض شركة الإتصالات
إتصلت بحبيبها البعيد
هاتفه مغلق

تفحصت قائمة الأسماء
ما يقارب الـ 74 إسما
لا أحد منهم بإمكانه أن يفهم حاجتها للحديث أثناء المطر

تنتابها مشاعر مفاجئة
تضغط على صدرها الرقيق
تضيق عليها التنفس
تنتفض
تقرر أن تقول له
” إشتقت إليك”
بكل بساطة
انها مجرد مشاعر لا يراد بها اي سوء
تفتح بريدها إلاكتروني
لا تجد فيه أي رسائل جديدة مهمة
Compose message

” إنها تمطر منذ ست ساعات..انا وحيدة..أنا اكره المطر”
تتوقف أصابعها الرقيقة على مربع
Send

تبدأ بالتخيل
اين هو الأن؟
بماذا سيفكر؟
ثم تمطر على ذهنها مجموعة تساؤلات غير مرغوب بها
تتوقف عن التساؤل
تترك الرسالة
والمرسل
تعود إلى الفراش المرتب بنعومة شديدة
تنصت لموسيقى المطر
تحتضن جسدها
تشعر بالدفء