مقدمة لابد منها , كنت قد قرات البرنامج الانتخابي للدكتور ابو الفتوح اكثر من مرة  خاصتا وهو يحمل اسما غريبا (مشروع وطن ) و شعاره مصر القوية و بعيدا عن عدم رضائي عن الاسم فهو يوحي باعادة اختراع العجلة و كاننا كنا قبائل متناحرة سيقيم لنا هذا البرنامج و صاحبه وطنا , قررت قراءة البرنامج بتمعن و الحقيقة اني قد قراءته اكثر من مرة ووضعت العديد من الملاحظات فقررت ان اركز الملاحظات على اهم محور في راي و هو المحور الاقتصادي  وهاهي

 

1-يقول أبو الفتوح ان مسؤلية السلطة هي حماية الاقتصاد و ان الثروة ملك لافراد الوطن جميعا , وهو طيرخ غريب بعض الشئ فاولا لا نعرف مالمقصود بالحماية هل هي وضع حواجز ضريبية او جمركية على استيراد سلع معينة او حظر استيراد او تصدير سلع اخرى و الامر الاخر هو اي سلطة فالرئيس هو على راس السلطة التنفيذية و اعتقد انه على طول خط البرنامج هناك خلط بين السلطات ففي مواضع كثيرة يقول ابو الفتوح تغيير القوانين بل في بداية برنامجه يرى ان من واجبات الرئيس قيادة المجتمع لاقرار الدستور , فهناك على طول البرنامج خلط واضح بين السلطات الثلاث خاصة التشريعية و التنفيذية و احيانا القضائية , الامر الاخير ان الثروة هي ملك لاصحابها فالأصل هو الملكيات الخاصة و ليست الملكات المشاعية ولا يحق ابدا الأعتداء على الملكيات الخاصة او انتزاعها لصالح مايسمى بحماية الأقتصاد او انتزاعها لتوزيع الثروة على ابناء الوطن جميعا و قد راينا شعارات مشابهة في الانظمة الشيوعية و الاشتراكية و التي اثبتت فشلها التام ولم تجلي سوى الشقاء و البؤس على مواطني هذه الدول

2-يرى ابو الفتوح ان القطاع الخاص غير قادر وحده على تحقيق الأنتعاش الأقتصادي المطلوب فهناك انشطة أقتصادية مناسبة له و للقطاع العام أنشطة أخرى تناسبه و الحقيقة انني لم اسمع ابدا بهذا الأمر فالعالم كله يقوم على ما يسمى بالقطاع الخاص فانشطة القطاع الخاص تبداء من اكشاك الجرائد و ماهو دون ذلك مرورا بانشاء و تشغبل محطات الطاقة النووية و حتى أعقد ومختبرات الابحاث و اكثرها تطورا , و بالنظر على سبيل المثال في مؤشرات التجارة الخارجية المصرية للعام 2010-2011 نجد ان القطاع الخاص يمثل قرابة 65% من حجم تلك التجارة يضاف اليها قرابة 10% هي نصيب القطاع الاستثماري.

3- لا يقتصر التخبط في برنامج ابو الفتوح في الخلط بين السلطات فحسب  بل يمتد كذلك الى الاقتصاد فيقول ابو الفتوح  مشاركة الدولة و القطاع الخاص ( الكبير و المتوسط و الصغير في التخطيط و توجيه الاستثمارات الجديدة  طبقا لخطة واضحة و ليس بناء على مصالح خاصة او احتكارات. فهو يخلط بين الاقتصاد المخطط او الموجه و بين اقتصاد السوق , المشكلة الكبيرة هنا هو عدم ادارك ان اساس الأقتصاد في العالم كله هو المصالح الخاصة  و الفردية  ولاشئ اخر سواها و في العالم اجمع الدول التي اعتمدت نظام التخطيط و الاقتصاد الموجه تلك التي فشلت في تحقيق اي نهضة لانها تغفل اهم عنصر في العملية الاقتصادية كلها و هي الفرد فاحتياجات الأفراد تختلف من شخص لأخر و التي يسعى لاشباعها  عن طريق الطلب و العرض خلق سوق نشط و فعال و ما دون ذلك يؤدي لفشل حتمي للمنظومة باكملها كما حدث في الاتحاد السوفيتي و دول الكتلة الشرقية.

4- يرى أبو الفتوح ان الحل لزيادة موارد الدولة هو اعادة الهيكلة لمنظومة الضرائب فهو يرى ان الحل هو في فرض الضرائب التصاعدية على الشركات و الافراد  فهل يعلم انه قبل التعديلات لقانون الضرائب في 2005 و 2010 كانت نسبة الضرائب على الشركات و الدخل تصل ل40% و كان حصيلة الدولة من الضرائب في العام 2004-2005 حوالي 76 مليار جنيه ووصلت بعد خفض الحد الأقصى للضراب ل20% ل114.5 مليار في العام 2006-2007 , فالعلاقة بين عوائدالضرائب و نسبتها تتبع ما يسمى بlaffer curve و هي ان العلاقة بين النسبة و العائد تظل  طردية حتى تصل لنقطة الأنقلاب بعدها تصبح العلاقة عكسية.

5- لا يكتفي أبو الفتوح باعادة هيكلة الضرائب بل يرىد فرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية و خاصتا في التصرفات العقارية و البورصة مما يعني خروج المستثمرين من تلك القطاعات النامية و التي تساهم  في هرب المستثمرين منها و بطبيعة الحال التأثير سلبا على العديد من الصناعات و القطاعات المتعلقة بها كصناعات التشييد و الحديد و الأسمنت و غيرها من مئات الصناعات مما يعني ازدياد البطالة بصورة مباشرة

6-يجيب ابو الفتوح عن السؤال المطروح في النقطة الاولى عن معنى الحماية فيقول انه سيزيد من التعريفات الجمركية و ضريبة المبيعات على سلع الاستهلاك الترفي و كذلك مضاعفة الضرائب على التبغ و السجائر , وهو امر يدل على عدم معرفة ليس باساسيات الأقتصاد و السوق المصرية فحسب بل لالتزامات مصر الدولية فمصر مرتبطة بالعديد من التفاقات الدولية و الثنائية فيما يخص التعريفات الجمركية و لا يمكن لابو الفتوح الغائها او تعديلها من طرف واحد و للعلم فان كل تلك الاتفاقيات تصب مباشرتا في صالح مصر من الناحية الأخرى فرض ضرائب مبيعات على سلع معينة يعني مباشرتا ازدهار تجارة التهريب و السوق السوداء ولنأخد السجائر و التبغ كمثال فأبو الفتوح يرغب بمضاعفة الضرائب على السجائر و التبغ و التي بلغت بالفعل 74% في العام 2011 بعد ان كانت 35% مما كان له الاثر على ازدياد التهريب حتى اصبح هناك72 صنف سجائر مهربة مقارتا ب10 اصناف عام 2010باتت تمثل قرابة  20% من السجائر المتداولة في السوق مهربة كما كان له تاثير سلبي مباشر على حصيلة الضرائب من الشركات المنتجة للتبغ و السجائر فالشركة الشرقية للدخان انخفض تسديدها للضرائب المبيعات ب250 مليون جنيه شهريا فاصبحت تسدد 850 مليون جنيه بدلا من 1.1 مليار جنيه شهريا

 

7- يرى ابو الفتوح انه يجب خفض الدعم على المواد البترولية الموجه للشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة و ذلك لانها تبيع منتجاتها بسعر السوق و تصدرها للخارج كذلك و في المقابل يتم توجيه فارق هذا الدعم للاستهلاك المنزلي , الحقيقة ان هذا ايضا يدل على عدم المام جيد بمشكلة دعم المواد البترولية , حيث يعاني هيكل الدعم من عدم اتساق فاعلى المواد البترولية استهلاكا و هو الغاز الطبيعي يمثل قرابة 43% من اجمالي استهلاك المواد البترولية فان الدولة تدعم المتر المكعب ب22 قرش حيث تكلفة المتر المكعب 46 قرش و يباع ب24 قرش بينما ياتي البوتجاز  بنسبة استهلاك قرابة 8% من اجمالي الاستهلاك و تدعمه الدولة الانبوبة ب33.6 جنيه  حيث تكلفة الانبوبة 36.16 جنيه و تباع للمستودعات ب2.5 جنيه و من ثم خفض الدعم عن الشركات كثيفة الأستهلاك لن يؤدي للنتيجة المرجوة بل سيكون له تاثير سلبي على الاستثمارات في تلك القطاعات لان الشركات ستكون امام اما رفع اسعار منتجاتها مما ينعكس على المستهلك النهائي او خفض انتاجها مما يعني انخفاض حصيلة الضرائب من تلك الشركات.

8-يريد ابو الفتوح اعادة النظر في اسعار الثروات المعدنية المصدرة للخارج , اولا اي مواد خام لها سعر عالمي او ما يعرف بسعر السوق ثانيا  ان ما يتم تصديره من الثروات المعدنية كالوقود و الزيوت المعدنية و منتجاتها بلغ 12.6 مليار دولار يقوم القطاع العام بتصدير معظمها86% و تكون بالسعر العالمي لتلك السلع

9- سيعمل ابو الفتوح على تقليل عجز الميزانية عن طريق تقليل الأنفاق في ” مشروعات الوجاهة السياسية” و ليس عن طريق تبني اجراءات تقشفية , الحقيقة انني لا اعرف مصطلح مشروعات الوجاهة السياسية و لا اجد له اي تعريف علمي ,  و من الناحية الأخرى لا يريد تبني ميزانية انكماشية او خذ اي اجراءات تقشفية و الحقيقة ان الحل الرئيسي لعجز الميزانية هو اتخاذ ميزانية تقشفية و تقليل المصروفات الحكومية مع تقليل حجم الجهاز الحكومي الذي وصل لحوالي 6 مليون موظف و كذلك عدم تثبيت اي موظفين جدد و خفض سن المعاش و غيرها من الاجراءات و ليس عدم الانفاق في مشاريع الوجاهة السياسية.

10- يريد ابو الفتوح جعل مصر مركز عالمي في التعاملات المالية الأسلامية , وهو امر شديد الخطورة أقتصاديا فالصكوك الأسلامية يتم خفض تصنيفها الأئتماني العالمي , و كذلك فتلك الاصول هي اصول مسمومة حيث يعتمد تمويل الأرهاب على التحويلات عبر شبكة من البنوك الاسلامية مما يجعلها دائما تحت المراقبة المالية الدولية و يتم خفض تصنيفها الائتماني في أطار تجفيف مصادر تمول الارهاب كذلك ان هناك تجربة  بريطانيا في هذا الامر حيث ارادت الحكومة ان تكون لندن مركز مالي عالمي للتعاملات المالية الاسلامية بالرغمم من صغر حجم السوق فحجم اصول البنوك الاسلامية لا يتعدى التريليون دولار ربعها يرتكز في الخليج وبالرغم من هذا  سمحت بانشاء البنوك الاسلامية و على راسها و اكبرها بنك بريطانيا الاسلامي ذو التمويل القطري و الذي لم يحقق اي ارباح  على مدار خمس سنوات متتالية مما اثر سلبا على الأقتصاد البريطاني ككل , فهل يريد أبو الفتوح  اخذنا لهذا الطريق؟!