يعيش أردننا الغالي أياما عصيبة وفترة زمنية حرجة فرضتها علية جملة من التغييرات على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي بدأت من المستوى العالمي والانهيار الاقتصادي ولعبة البورصة التي أفقرت العديد من أبناء الشعب الذي افتقر إلى النصح والإرشاد لتوعيتهم عن الخسائر التي ستلحق بهم وغياب دور الحكومة عن حماية شعبها والدفاع عنة . من ناحية أخرى تقلص المساعدات الخارجية للأردن التي كان يعتمد عليها بسبب قلة الموارد الوطنية . وعلى المستوى الإقليمي عصف الربيع العربي الذي بالمنطقة وأربك الجميع وأخافهم وبدأت الهجرات السكانية إلى الأردن مما أدى إلى زيادة الضغط على الوطن وشعبة.

وعدم استقرار البوابة الشرقية للأردن التي لا زال القلق منها يحبط العديد من الرؤى خوفا من حدوث حروب طائفية في العراق مما سيؤدي بدوره إلى المزيد من الهجرة إلى الأردن والذي سيزيد بدوره الأعباء على الوطن من تحمل الضغط البشري الهائل في المنطقة كما حدث عام 2003 أبان الحرب الأميركية على العراق حيث دخل الأردن ما يزيد على 600الف مواطن عراقي أدى بدوره إلى رفع أسعار الأراضي والشقق السكنية على المواطن الأردني الذي تجاهلته الحكومة من التعويض علية بدل ذلك التغيير المفاجئ . هذا بالإضافة إلى مزيد من الهجرة من الشعب السوري المتوقع زيادتها في الأيام القادمة والتي بدورها أدت إلى رفع سعر الأراضي والشقق مرة أخرى والذي انعكس سلبا على المواطن الأردني الذي أصبح يبحث عن أي سكن للإيجار ولا يجد فغاب دور الحكومة مرة أخرى؟؟!!

على المستوى المحلي لا زال عدم الاستقرار في الأردن بسبب المسيرات وحراك الشباب في المحافظات وتعنت الحكومة والتخبط في اتخاذ القرارات وعدم قيام النواب بدورهم الحقيقي وعدم وجود رادع لقوى الشد العكسي أدى إلى رفع سقف الشعارات وقد يحرف البوصلة إلى الاتجاه الذي لا نقبله ولا نتمناه ولا نرضاه لوطننا الغالي .

شعر بذلك جلالة الملك صاحب الرؤيا والفطنة وزار العديد من المواقع المفصلية في الوطن ومنها هيئة مكافحة الفساد وأمر بزيادة صلاحية الهيئة للقيام بدورها الحقيقي واتخاذ إجراءات حقيقية وفتح ملفات الفساد ووضع حد لتغول المفسدين والذي بدوره سيُهدئ المسيرات في الشوارع . هذا من ناحية ومن ناحية ثانية على الحكومة الحوار الجاد مع المعارضة والأحزاب وممثلي شرائح الشعب على حلول وسط ومقبولة لقوانين الانتخابات النيابية والبلدية وان تبتعد عن المساومة وإضاعة الوقت كما قيل في خطاب الجمعة لأحد قادة الإخوان بأن الحكومة تساومهم على 20 مقعد في البرلمان هذا دليل على ضعف الحكومة وعدم جديتها في الحوار ويؤدي إلى إثارة الشارع ضدها لا إخماده . وماذا تملك الحكومة في مجلس النواب حتى تساوم عليه !!!؟؟

لا زالت ظاهرة المحسوبية والشللية طاغية في الوزارات الحكومية حيث يعتبر دورها هو الأهم في بناء الوطن أو انهياره لأنه باب من أبواب الظلم وعدم العدل الذي يثير الشارع . لا زلنا نسمع الكثير عن التجاوزات في التعيين والترفيع والبعثات والابتعاث وغيرها في الوزارات لذلك على الحكومة اتخاذ إجراءات صارمة بحق من يستغل المنصب والوظيفة في خدمة مصلحته وشلته والعمل الجاد لبناء الوطن. وعدم استبعاد السياسيين الشرفاء الوطنيين الذين يطمحون لخدمة الوطن والمواطن.

نحن في مجتمع تتنوع أشكاله وتتباين مواقفه قد تكون فكرة مخالفة أو فكرة مستحدثة أو نهج حديث يجب أن نحتكم جميعا للقانون لذلك يبرز هذا التحدي الجديد لسياسيين في الوطن.