(هل ان القلب  هو دماغ ثان ) هذا هو السوال الذي اثاره  كتاب the heart code   لكاتبه  بول بريسال العامل  في مجال الطب النفسي العصبي والمتوفي  سنة 2007 اثر نزيف في المخ  (يبدو ان الدماغ انتقم من صاحبه   بسبب الغيرة من القلب )  وتناقلته وسائل الاعلام  العربية والاجنبية   وكتب عنه الشيء الكثير  وما سأسجله   هنا  هو تعليقاتي  التي كتبتها هنا وهناك حول  اخطاء  البعض من اعتماد  المصادر غير  المعتمدة كمصدر علمي في  اثبات ادعاءات علمية .

ان هذه الحجة للاسف يستخدمها  بعض  الناس الذين يحاولون ايهام اكبر عدد ممكن من الناس البسطاء  الذين لا يعرفون  ما هي شروط التصديق براي علمي وكيف  تدور ماكنة  العلم ساثير هذه التساؤل كيف اميز الكتاب العلمي  عن ما سواه ؟سابدا بالاجابة حول كيفية التمييز بين  الكتاب العلمي الجيد عن غيره فاقول ان الكتاب العلمي عمل قصصي، عادة ما يكون مكتوبا  من قبل عالم وباحث، أو أستاذ مثل ستيفن هوكينغ (تاريخ موجز للزمن)   وعادة ما تتم كتابة هذه الكتب لجمهور واسع وهو خلافا للأوراق والابحاث العلمية التي تكون موجهة  لجمهور ضيق .

 

ان الكتب العلمية  تتطلب موهبة كبيرة  من جانب صاحب الكتاب لشرح المواضيع الصعبة إلى الناس الذين هم جديدون تماما على الموضوع  العلمي >تلاقي الكتب العلمية  المكتوبة بلغة رائعة وسلسة  شعبية واسعة كما يجب ان يحتوي الكتاب العلمي الجيد على مزيج جيد من المعلومات العلمية( الموثقة والمعتمدة من قبل المجتمع العلمي)  والكتابة الفنية. فمثلا في المملكة المتحدة، هنالك جائزة تعطى لأفضل كتاب علمي كما ان  هنالك ايضا جائزة  في الولايات المتحدة لكتب العلم وهناك أمثلة تتضمن لابرز الكتاب في المجال العلمي مثل كارل ساغان في علم الفلك، وجاريد دايموند في الجغرافيا، وستيفن جاي جولد وريتشارد داوكينز في البيولوجيا التطورية،و دونالد نورمان في علم النفس المعرفي، ستيفن بينكر، نعوم تشومسكي، وروبرت أورنستين في علم اللغة والعلوم المعرفية، دونالد جوهانسون و روبرت   في أنثروبولوجيا الحفريات، وديزموند موريس في علم الحيوان وعلم الانسان، وفولفيو ميليا في الثقوب السوداء.

 

كل هؤلاء يعتبرون كتاب  رائعين في مجال العلم .لكن  مجمل ما كتبوا لم يكن  من وحي خيالهم   او  من نتاج ابداعهم فقط بل ما يميز كتبهم انها تستند الى مصادر علمية  هذه المصادر والاكتشافات هي التي شكلت الارضية المناسبة لولادة مثل تلك الكتب التي تهدف مخاطبة  الجمهور العام لاطلاعهم على روعة الكون بلغة مفهومةالان نعود لنقول  ما هو الكتاب  الغير  العلمي

من خلال اعلاه يتبين لنا انه  الكتاب الذي لا يمتلك المصادر العلمية  المناسبة  والابحاث  التي تحضى باعتراف  المجتمع العلمي  انها   كتب  يكثر فيها  الاعتقادات الشخصية على الرغم  من ان العنوان علمي كما تحتوي على اعتقادات  غير مبنية على اسس علمية لذا  تجد دائما  كلمات (مثل انا  اؤمن ) او(  انا اعتقد )  او( ان ما رايته)  ( يبدو على انه كذا وكذا )  كما تجد من الشائع الاعتماد الزائد على الشهادات الشخصية أو القصص النادرة. فالشهادات الشخصية أو القصص النادرة من الممكن أن تستخدم في بداية اكتشاف فرضية جديدة تخضع للاختيار, ولكن لا تستخدم كدليل على هذه الفرضية او تستخدم في استلال علمي داخل كتاب هذه الكتب  امثال

1-      the heart code   لبول بيرسال

2-   او Healing the Hurting, Shining the Light – Chakras and Modern Neuroscience  ـلصاحبته كاندك بيرت

3-   اضافة الى  كتابها الاخر ‘A Journey Into How Mind, Body, and Spirit are Inseparable; We are Hardwired for Bliss’

هذه الكتب كلها تسير ضمن نفس النهج  الغير العلمي المعتمد على مشاهدات مفردة يعتمدها  من  يقرأه  لاثبات وجهة نظر علمية والحقيقة ان الكتب  العلمية لا تعمل بهذه الطريقة  فاستخدامها لاثبات معلومة ما هو خداع  للجمهور  .   فعلى الادعاء  العلمي ان يكون  محصن بادلة علمية اذ المجتمع العلمى يتوقع من مؤلف الكتاب أن يقوم بعرض البيانات الضرورية بلغة مفهومة   معززة بمصادر معتمدة  لتقييم قيمة البحث. فالفشل في توفير البيانات الكافية للباحثين الآخرين لكى يعيدوا إنتاج الإدعاءات المستنتجة لهو أمر يفتقر إلى الشفافية بل ويثير الريبة ايضا .

ان هذه الكتب  التي تحمل ادعاءات  غير مقبولة عند المجتمع العلمي ليست  مصدرا علميا يمكن الركون اليه في تقييم معلومة معينة  وحينما تريد ان تتكلم  بلسان العلم عليك  ان  تركن الى مصدر رصين  لكي  توضح وجهة نظرك  والمصدر العلمي الرصين هو ما نقصده بانه يحظى بموثوقية عند المجتمع العلمي  وهنالك الكثير من المصادر العلمية المعتمدة كما في بعض الدوريات العلمية او المجلات المتخصصة  , اما الاعتماد على كتب  ربما  تكون لها غايات تجارية فان العلم لا يعمل هكذا  بل لا يمكن الركون اليها باي حال من الاحوال  المشكلة  الاكبر  هي  ان الناس لا تفرق بين المعلومة المنقولة من كتب  غير معتمدة كمصادر علمية وبين  المعلومة المنقولة من مصادر تعتبر علمية  لهذا فان المتلقي البسيط سيصدق المعلومة  ببساطة بدون الرجوع والتاكد   وهذا هو اخطر ما يمكن ان يؤذي العلم الا وهو الركون للعوم الزائفة او اشباه العلوم  حيث تتكون  طبقة من المجتمع تؤمن بعلوم زائفة او اشباه علوم وتربطها باتجاه ديني معين  وبالتالي   تنبعث من جديد  من جديد من يؤمن بالشاكرا  الهندية  وخزعبلاتها  كما فعلت الصيدلانية  Candace Pert’s .

 

ما يجدر الاشارة اليه  هو كتاب الرائع  مايكل شيرمر ومايكل شيرمر لمن لا يعرفه هو  أحد أهم العقول الثقافية في عالم اليوم في الولايات المتحدة وأحد أهم الشكيين في العالم. وهو مؤسس ورئيس جمعية Skeptic Society ومجلة Skeptic والتي تعمل على كشف وفضح العلوم الزائفة وادعاءات الخوارق شيرمر صاحب كتاب ((لماذا يؤمن الناس بالأمور الغريبة)) والذي كتب  مقدمته الرائع ستيفن جاي جولد عالم إحاثة والبيولوجية التطورية  الذائع الصيت   حيث يشرح شيرمر في كتابه  لماذا  بعض الاشخاص الاذكياء واللامعين في مجال عملهم  يصل بهم الحال بالاعتقاد ببعض الادعاءات والعلوم الكاذبة  وباشياء غريبة  حيث يقول بانهم جيدين   في  الدفاع عن المواقف التي وصلوا لها  مستغلين  رصيدهم الاعلامي العلمي لكن بالاعتماد على اسباب غير ذكية  نعم انهم اشخاص لهم مكانة علمية  لكن بعضهم  يتكلم عن قضايا غير علمية فمثلا     Candace Pert’s والتي  تسير على نفس منوال  بول باسال اذ ان لديها كتاب  Molecules of Emotion  حيث تكثر  في كتبها عبارات مثل  انا اؤمن  او  ان ما يبدو عليه  الامر  او انا اعتقد   او هذا ما يبدو عليه الامر اذ لا توجد اشارات علمية  او معلومات موثقة  او تجارب قابلة للتكرار او  الاختبار   المشكلة انه لا يكفي  لشخص مثلا  Candace Pert’s  التي تذكر في موقعها  ان لديها 250  ورقة علمية منشورة   ان تتكلم  بكلام غير مدعم  بادلة في كتابها لدعم مسالة علمية  لكي نصدقها  للاسف فان بيرت قد وصلت الى  خياراتها واعتقاداتها الغير علمية  لاسباب غير ذكية  انها توضح وتعترف في كتابها  بان المجتمع العلمي رفض ادعاءاتها  لكونها غير مدعمة بادلة علمية وموثقة  وقابلها بالرفض لكن بالمقابل  فان مروجي الطب البديل والعلاجات الروحية   واصحاب الشاكرا  والطاقة الحرة  والروحية  بدأوا  يروجون لها ويطبلون لها  وربما  ليس من المستغرب انها بدأت الدعوة للعلاجات الروحية والبديلة    على الرغم انها  لم تصل للاستنتاج العلمي الصريح  حيث  تشير في احد كتبها  الى  خرافة الشاكرا ان مجرد  كون الشخص ناجح في مجال معين   لا يعني ان له الحق  في الخروج من منطقته العلمية  الى مناطق  تلتصق به استنتاجاه  ورغباته الشخصية  مع  اشباه العلم      هذا ما يفعله مثلا عدنان ابراهيم بنقله من مصادر غير معتمدة علميا وغير مثبتة  كما في نقله من كتاب  ذا هارد كود    على الرغم من انه  ليس مصدرا علميا  يمكنه الاعتماد عليه  وهو ما يفعله اخرون كثيرون  يسيرون على نفس المنهاج  وللاسف يخدع الكثيرون بهذا الكلام