لست ثرياً لكنى من هواة الادخار الأمر الذى جعلنى منذ صغرى أملك حسابات توفير بعدد من البنوك ومن خلال تعاملى مع البنوك منذ صغرى ودراستى لخدماتها وأعمالها بالجامعة أكتب هذه الاقتراحات لتحسين أدائها .

*البنك الأهلى المصرى يقدم خدمات ممتازة لعملائه لكنه بحاجة إلى نظام خاص محكم لمواجهة الزحام الشديد من عملائه حيث يؤدى هذا الزحام إلى إتلاف ماكينات الصراف الآلى الخاصة بالبنك ونفاد ما بها من نقود كما يؤدى إلى انتظار كل عميل وقتا طويلا ليأتى دوره وكذلك الحال فى بنك مصر وبنك التعمير و الإسكان.

*لابد أن يختار موظفو خدمة العملاء الذين يردون على الخدمة الهاتفية من بين الموظفين الكبار الذين كسبوا خبرة كبيرة فى التعامل مع العملاء فى البنك مباشرة وجهاً لوجه وباشروا تنفيذ العمليات بأيديهم فعلياً لأنى من خلال تعاملى مع الخدمة الهاتفية للبنوك أجد الموظف لا يعلم شيئاً عن حقيقة الخدمات الواقعية الموجودة فعلاً بالبنك وكيفية أدائها ويعطينى فقط المعلومات المكتوبة فى المنشورات التى أمامه وهذا عيب خطير فمثلاً عندما يريد شخص الحصول على قرض ويذهب للبنك هل يعطيه موظف البنك منشورات القروض ليقرأها؟ أم يسأله عن أحواله وأملاكه وقيمة القرض ثم يفتيه بحكم علمه وخبرته؟ بالطبع الخيار الثانى وهو ما لا يحدث فى الخدمة الهاتفية لأن موظفى الخدمة الهاتفية غير متعاملين فعلياً فى خدمة العملاء الفعلية فلا يعملون حقيقة فى أداء الخدمات وأذكر حينما كنت حديث عهد بالتعامل مع البنوك لم أك أعلم حينها الفرق بين الحساب الجارى وحساب التوفير وطبعاً الفرق واضح جداً وهو أن الحساب الجارى يمكن صاحبه من إصدار الشيكات بعكس حساب التوفير وعندما اتصلت بخدمة عملاء أحد البنوك وسألت الموظف ذلك السؤال قرأ لى منشورى شروط حساب التوفير والحساب الجارى فلم ألحظ الفرق فأعدت سؤالى ” ما الفرق بين الحساب الجارى وحساب التوفير ؟” فأعاد لى قراءة المنشورين !

*المعلومات الموجودة على معظم مواقع البنوك على الإنترنت والتى يبلغ العملاء بها موظفو خدمة العملاء الهاتفية غالباً تكون مخالفة للواقع تماماً ؛ فمثلاً على موقع البنك الأهلى المصرى تجد معلومات عن حساب توفير المدخر الصغير وشهادة الملايين والاثنان ألغيا منذ زمن .

*الإعلان الجيد عن المنتجات من أهم عوامل النجاح ؛ فأذكر عام 2008م أرسل بنك مصر مندوبين للجلوس فى مقر مستقر أنشأه بجامعة أسيوط لمدة أسبوعين للإعلان عن خدمة بطاقة الشباب وإثر ذلك اشترك عدد كبير جداً لا يقل عن ثلاثة أرباع طلاب الجامعة فى تلك الخدمة رغم وجود تلك الخدمة منذ زمن ببنكين آخرين لكن الطلاب اشتركوا ببنك مصر لإعلانه الجيد حيث اتسم بالبساطة والتوقيت الجيد والمكان المناسب والخدمة المناسبة للشخصية المناسبة وبالخدمة المطلوبة لدى الجمهور .

هناك خدمات كثيرة لا يعلمها الكثيرون بسبب عدم الإعلان الجيد عنها كخدمة إدارة أعمال أمناء الاستثمار .

ويجب على البنك عندما يعلن عن خدماته استخدام أسلوب المقابلة كأن يكتب أن العائد السنوى لديه 9% بينما بالبنوك الأخرى 8% ، ويجب أن يتسم الإعلان بالبساطة وأن يكون بالخدمة المطلوبة ويوجه للشخص المناسب كالمذكور فى المثال السابق ، ويجب أن يكون بالوسيلة المناسبة .

*يرسل البنك لكل عميل كشف حسابه بصورة دورية بريدياً وهذا أمر له عيوب خطيرة لأن أى شخص له حق تسلم الرسائل البريدية المسجلة وغير المسجلة دون اشتراط درجة قرابة محددة من المرسل إليه وقد تكون معاملات العميل سرية للغاية كما أن ذلك يكلف البنك مصاريف طباعة كشف الحساب وإرساله بريدياً لذا يجب إلغاء إرسال كشف الحساب بريدياً مقابل تفعيل خدمة الإنترنت البنكى بأن يعطى لكل عميل اسم مستخدم وكلمة مرور وبهما يستطيع الولوج على موقع البنك لمعرفة كشف حسابه دورياًَ وتطورات حسابه وعن طريق اسم المستخدم وكلمة المرور يستطيع أيضاً تحديد وتغيير بريد إلكترونى يتسلم عليه كشف حساب دورياً وآخر تطورات حسابه من إيداع أو سحب أو إضافة عائد … إلخ ، وقد طبقت هذه الفكرة فى برنامج الهجرة العشوائية للولايات المتحدة الأمريكية فلم تعد ترسل الرسائل بريدياً وإنما يدخل كل من تقدم للبرنامج باسم مستخدم ليرى النتيجة قبوله أو عدم قبوله .

*هناك بنوك مازالت تتبع نظام الدفاتر الورقية التى تعطى للعملاء كبنك التنمية والائتمان الزراعى ولهذا عيوب خطيرة منها تعريض الدفتر لمخاطر الضياع والسرقة والتلف كما أن العميل لا يستطيع السحب من حسابه إلا ومعه الدفتر غير أن ذلك يكلف البنك تكاليف طباعة وتدوين البيانات فى الدفتر بواسطة موظفيه لذا يجب إلغاء نظام الدفاتر الورقية مثلما فعلت أغلب البنوك منذ زمن واستبدلت به نظام أرقام الحسابات التى تعطى للعملاء .

للدفتر الورقى ميزة وحيدة فى نظرى هى أن شروط الحساب مكتوبة بالتفصيل بنهاية الدفتر كمصاريف الحساب ونسبة العائد ومزايا الحساب لذا يجب فى نظام أرقام الحسابات أن تعطى للعميل نسخة من عقد فتح الحساب الذى يوقعه بالبنك يحتفظ بها ليعرف منها مصاريف الحساب الدورية وشروط الحساب ومزاياه .

*فى كثير من البنوك اتبع نظام الأرقام على الخزانة منعاً للوساطة فى ترتيب قضاء العملاء معاملاتهم البنكية بمعنى أن عميل البنك يتسلم عند دخوله البنك رقماً مسلسلاً من موظف الأمن وهم رقم دوره وينتظر حتى يأتى دوره بأن يظهر رقمه على شاشة الخزانة وهذا النظام معمول به منعاً للوساطة لأن الأرقام بترتيبها التسلسلى لا تدع فرصة لتحشير رقم بينها لكنى رأيت مرة الخزانة بعدما ظهر عليها رقم 445 لم يظهر عليها 446 وإنما ظهر عليها 334 وذلك لأن عميلاً ذا وساطة أراد أن يقوم بمعاملة بنكية فى تلك اللحظة فأعطوه هذا الرقم وعندما تجادل مسئولى البنك فى ذلك يخبرونك بأنه حين أتى دور رقم 334 كان صاحبه بالخارج وأتى الآن ( وطبعاً هذا كذب لأنه لو حدث ذلك فعندما يعود صاحب رقم 334 سيكون عليه سحب رقم جديد والانتظار من جديد ) ، كما إن هناك ذريعة أخرى يتخذها موظفى البنوك فى ذلك الأمر فقد يحتفظون بالأرقام العشرة الأولى ( من 1 : 10 ) ليعطوها لمعارفهم وأصدقائهم وللمسئولين كى لا ينتظروا دورهم على الخزانة ! ويمكن حل ذلك بالرقابة الصارمة على إدارات فروع البنوك وجعل العملاء مصدر المعلومات الرقابية عن هذا الأمر،وجدير بالذكر أن هذا النظام مطبق فى خدمة العملاء صوريا بمعنى أنه موجود أمام كل موظف خدمة عملاء شاشة و يتسلم العميل عند دخوله البنك رقما لدوره فى خدمة العملاء من موظف الأمن لكن الموظف لا يتعامل مع العملاء بموجب هذه الأرقام !

*صندوق توفير البريد المصرى يعطى فائدة سنوية على المدخرات أعلى من أى فائدة بنكية عاى أى حساب توفير فى أى بنك مصرى أو فرع لبنك أجنبى فى مصر إضافة إلى مجانية فتح حساب التوفير وعدم وجود رسوم سنوية على عكس البنوك .

بعد ذكر هذه المزايا قد تظن عزيزى القارئ أن صندوق توفير البريد المصرى يتمتع بأكبر عد من المدخرين فى مصر لكن هذا للأسف ليس صحيحا لأنه على قدر المميزات الفائقة التى يتمتع بها الصندوق يحوى عيوبا قاتلة تفسد الانتفاع بمميزاته ؛ فرغم تطور البنوك وتطبيقها نظام السحب الآلى عبر بطاقات Master card و Visa card عبر ماكينات الصرف الآلى ATM وإمكانية الإيداع أيضا عبر ماكينات الإيداع إلا إن هذا الصندوق لا يزال متمسكا بالدفاتر الورقية ومن أراد من عملائه السحب الآلى فتلك خدمة خاصة بنوع آخر من حسابات التوفير فى الصندوق وذلك النوع لا يمكن العميل من السحب إلا عن طريق الماكينات فقط دون إمكانية السحب عبر صراف الصندوق وطبعا هذا عيب قاتل لأن ماكينات السحب لدينا فى مصر غالبا ما تكون معطلة نتيجة سوء استعمال الناس ، أما فى البنوك فيمكن للعميل السحب عبر الماكينات أو من صراف البنك من ذات الحساب على السواء .

أيضا مع تطور البنوك استخدمت نظام الأرقام المسلسلة فى التعامل مع العملاء بمعنى أنك كعميل عند دخولك البنك تخبر الموظف بالعملية التى تريد إجراءها كالسحب أو الإيداع مثلا ورقم الحساب الذى ستودع فيه أو تسحب منه فيعطيك الموظف ورقة عليها رقم مسلسل لك ورقم الحساب الذى ستودع فيه أو تسحب منه وتنتظر جالسا إلى أن يظهر رقمك المسلسل فتذهب للشباك لتنفيذ عمليتك دون الوقوف فى طوابير ومعاناة الزحام لكن للأسف مكاتب البريد لم تطبق هذا النظام وحتى إن أرادت تطبيقه فهى لا تحوى مساحة كافية لوضع مقاعد لانتظار الناس .

من لا يتقدم يتأخر وخسارة كبيرة أن تكون قادرا على أن تتقدم وأن تكون عالما بما ستكسبه من التقدم وما ستخسره من الوقوف المقنع أو التأخر المستتر ورغم ذلك تتوانى.

*كثيراً ما رأيت عميلاً يريد سحب كل رصيده الموجود فى حسابه ويمنعه الصراف طالباً منه إبقاء أى مبلغ صغير فى الحساب وهذا ليس من حق الصراف لأن الحساب تدفع له مصاريف دورية تكون كفيلة لفتح وعاء ادخارى للعميل بغض النظر عن وجود رصيد بالحساب أو عدم وجوده .

*هناك بنوك تشترط حدا أدنى من الرصيد لفتح حساب ويبررون ذلك بضمان الجدية لكنى أرد عليهم بأن ذلك اعتقاد خاطىء يجب إلغاؤه لأن دفع العميل مصاريف فتح حساب دورية هو خير ضمان للجدية وحتى إذا فتح العميل حسابا ولم يودع به رصيداً فسيكسب البنك مصاريف فتح الحساب الدورية .

*معظم البنوك حاليا تطلب من العميل صورة من بطاقته الشخصية عند كل معاملة الأمر الذى يشعر العملاء بالاستياء لذا أتمنى أن توجد بكل بنك ماكينة تصوير أوراق لتصوير البطاقة الشخصية مقابل 25قرشا عن كل صورة وصحيح أن هذا الأمر سيجلب ربحا ضئيلا جدا للبنك لكنه سيريح العملاء .

محمود عبد القادر
www.mahmkd.net.ms