نبهني صديق مدون انني عازف عن الكلام أو التعبير عن قمه بغداد العربيه…وقبلها الأيمو …وقبلها زياره العراق التاريخيه للكويت …وقبلها حكايه الهاشمي.

أولا سبب عزوفي أن القضايا المهمه يستلمها كتاب متميزين في العراق ممن يعرضون مع وضد بوضوح قوي …وعليه لابد ان نتيح الكلام لأصحاب الرأي المتميز ليتكلموا لنسمع ..فكوني صاحب رأي في موضوع لا يعني أنني احتاج ان اعبر عن رأي فقط لانني استطيع ..احيانا لابد أن نسمع ونفهم ونكتفي باستيعاب آرائنا.

وثانيا أن القضايا الكبيره تحتاج وعي لمن يكتب فيها …فالكلام في موضوع سياسي يحتاج أن اكون مستوعب للرأي السياسي والاقتصادي وأن امنح الرأي والرأي المقابل فرصه في الاستيعاب.

فمثلا زياره العراق للكويت مهمه ولكن سخط الأشخاص من كلا البلدين بسبب اعلام منظم للتهيج طوال 20 عام لم يستوعب الأهميه …ووضع الحكومات وأدائها المتردي في مجالات عديده منع الفرد من رؤيه الأيجابيات.

القمه العربيه مثال آخر فهي مهمه للعراق وسياسته الخارجيه وكارثه على سكان المدينه بغداد وتأثر بسببها قطاعات أخرى ..مما يجعل الفرد يريد نتائج كبيره منها لتوازي مستوى تضحياته ومعاناته.

الأيمو والهاشمي موضوعان شائكان والكلام فيهما سيدخلنا في حلقه لخدمه القوى التي تريد أن تستعمل الموضع لخدمه غرض ما…ولكن هناك مشكله مميزة وهي ان حدوثها مؤشر لوجود مشاكل لدى الشعب اكبر من السياسه وتصل للفكر والدين والأخلاق …وعليه بدل أن اكون عنصر تهيج لابد أن نكون عنصر فهم ومعالجه لمنع تكرارها والأستفاده من حدوثها.

ولكن خلاصه فهمي ومراقبتي للأحداث العامه التي تدور في العراق توصلت لرأي شخصي وهو أن العراق يعاني من تضارب أفكار كبير …فهناك معسكرات فكريه كبيره وهي معسكر فريق الواقعيين والحالمين …الواقعيون يؤمنون بطرح كل ماهو سلبي وبقوه لتعريه الوضع و أستثاره الأفراد لغرض خلق تغير ..فهم يريدون الخروج بالعراق من وضعه الحالي ليعود للوقوف على أقدامه كما كان في الثمانينات أو التسعينات على الأقل وقد يشطحون ويتمنون عوده الى وضع الأربعينات والسيتينات والسبعينات .

الحالمون ممن يريدون العيش في عراق معين لفتره زمنيه معينه وهم يرون العالم أسود بلا أمل ويعيشون في تلك الحقب قد تكون ملكيه أو جمهوريه او دكتاتوريه …وحالمون يحلمون بحقبه لم تتحقق..حقبه الوعود التي قدمها لهم السياسيين ورجال الدين ..ويؤمنون أن الحالمين بالماضي والواقعيين هم سبب تعطيل تحقيق عالمهم ..بل يصلون في التضليل والخداع للنفس لدرجه أنهم يؤمنون أنهم يعيشون الحلم ولكن الآخريين لا يرونه ..فيعتبرون أن الواقع هو أفضل من كل الحقبات التي يعيشها الأخرين أو يتمنون أن نعود الى نفس قوتها …

وهو التقسيم العام للفكر العراقي …ويبقى بعدها أنقسامات على أساس ديني وعرقي بحت ..فعند الكلام مع الأفراد ترى أغلبيه يتحكم بوجهه نظرها السياسية منطلق طائفي …علماني ,اسلامي ,قومي.

وتتقسم الأمور منها الى علماني ملحد ..علماني بعثي ..علماني قومي ..قومي بعثي ..قومي أشتراكي ..ملحد رأسمالي ,,ليبرالي ملحد وليبرالي أسلامي …فوضويين وهو للأسف يتصورون أنفسهم علمانيين ليبراليين واصلاحيين ..والجميع ينخرطون تحت شبكه كبيره ممن يريدون فعل شيء للعراق لتغير الحال كواقعيين أو حالميين.

أما الفكر الديني فهم طائفيين بحتيين ..فهناك تيار فكري لطوائف الأقليات الدينيه من ليبراليين ومحافظين.

والفكر الطائفي الديني الأسلامي وهو يندرج بين طرفين سلفي بغطاء سني و شيعي متشدد يدعي المرجعيه للعراق بمرجعيه ايرانيه …وسني واضح بمرجعيه قوميه وسني بلا مرجعيه قوميه …وشيعي عراقي بمرجعيه للنجف أو خارج النجف، والمشكله أن الكلام لايقف على العرب فالكرد يعانون مشكله الفكر نفسها وعليه كان تحديد كلامي عن المرجعيه القوميه.

نحن نقول اننا نريد أن نخرج من الطائفيه والمحاصصه ودولة المواطنه بمساوة وعداله …لكن الحقيقة أن الجيل الثاني والثالث خرج ليكون طائفي صرف وصار يرى العالم من خلال تطرفه ..فالعالم متأمر ضد قوميته وضد دينه والأخرين معاديين له لتهميشه أو لسلبه مكاسبه.

ورؤيه أن ماتملكه هو مكسب أو حق مستلب هو مشكله فنحن نخرج من حقوق المواطنه لحقوق الفرق، والمشكله أن التيار الغير الديني صار متطرفا..فهو يخاف من التيار الديني بشكل حوله الى هجومي ..يترصد أي سلبيه ويحول حتى ممارسه عاديه الى شيء مرعب..ويعتبر كل صاحب رأي مجرم يريد أعادتنا الى عصر الحجري.

الصوره الكامله لعصرنا هو عصر الكراهية …نحن تجاوزنا مرحله التطرف والطوائف لمرحله الكراهيه ..فأنت تخرج من بيتك وأنت تكره أشخاص يفسدون واقعك أو حلمك ..وسبب كرهك لهم نابع من حاجه للخلاص منهم لتحس بألامان.

والصورة ليست عراقيه فقط ..الصوره كبيره عربيه بتغير بسيط في القوميات والطوائف …فوبيا المنع والخوف وحركه الصدم بالافعال المفرطه بالليبراليه لمرحله الترهيب من الأخر مما يتيح للأخر ترهيب ببطاقه عمل مفتوحة.

والصورة تشمل العالم …كراهيه متبادله ..والكراهيه ستقود للصدام ..ربما سنحتاج لصدمه قويه مثل صدمه الحزب النازي والمحارق وكارثه فلسطين التي خرج منها القرن الماضي..ولكن من سيحرق من ؟ وأي كارثه تنتظرنا ؟؟