اثيل فوزي

كلنا  اليوم نحمل الاشياء  بين ايدينا   وهي فعاليات يومية  بسيطة قد يبدو بانه  لا حاجة للاستفسار  عنها   لكن المميز  في الامر ان فريق دولي  من الباحثين من جامعة  واشطن   قد  اكتشفوا بان  طريقة المشي باستقامة  قد  تكون نشأت قبل ملايين  السنين  كجزء  من التأقلم   مع الموارد  النادرة والشحيحة والعالية الجودة   وقد نشرت هذه الدراسة  في   مجلة Current Biology.

الفريق الدولي  المكون من باحثين من امريكا واليابان و بريطانيا  والبرتغال  قاموا بالتحقيق في سلوك الشمبانزي    من  جانب  تنافسها على الموارد الغذائية  وذلك في محاولة   فهم ما اذا كانت البيئات الايكولوجية  ستقود القرد  الكبير والذي هو المعادل  الموضوعي  لسلفنا  قبل 6 ملايين سنة   وتبيان قدرته على المشي  على قدمين في  بيئة شحيحة الموارد او تحتوي على موارد نادرة . هذه المجموعة من الشمبانزي تقدم  نموذجا للظروف البيئية  التي قد يكون اسلافنا  عاشوها عندما  بدأوا  يمشون على قدميهم باستقامة

يقول  دكتور  ريتشموند  وهو مؤلف الدراسة  ان  هذه الفعاليات البسيطة المتضمنة حمل  الموارد  بكلتا اليدين   وخاصة الموارد النادرة والشحيحة  ورغم انها فعاليات بسيطة   قد ادت الى وضع اجدادنا على الطريق الصحيح للمشي باستقامة   وبصرف النظر عن القردة الاخرى فقد  ادت في النهاية  الى  ظهور جيل جديد من   الانواع التي تمشي منتصبة

نتائج البحوث  تشير الى ان الشمبانزي تحول من التحرك    على اربعة اطراف الى اثنين في  الحالات التي احتاج فيها  الى  احتكار الموارد   لانه قد لا تكون هنالك امدادات  كبيرة بالموارد   مما يجعل  عليهم من الصعب  ان يتنبأ  بانه متى سيرى نفس هذا المورد مرة اخرى   لذا فانه سوف  يقف على كلتا قدميه  باستقامة  لانها  ستحرر يديه  وبالتالي حمل  اكثر  عدد ممكن من هذا المورد مع منع الاخرين  من  سرقة موارده  اثناء النقل  والتحميل  ومع مرور الوقت ادت هذه   الاستمرارية  الكثيفة لهذا  النشاط على قدمين فقط  الى تغيرات تشريحية   والتي  كانت تخضع  للانتقاء الطبيعي من حيث التنافس على الغذاء   والموارد الاخرى

اجريت الدراسات في غينيا   وكانت اولى الدراسات  في مختبر مفتوح  في جامعة  كيوتو  في غابة بوسووا  حيث سمح للشمبانزي  بالتجول في الهواء الطلق والوصول الى مجموعات مختلفة  من الغذاء والى نوعين مختلفين من الجوز    الجوز العادي (جوز زيت النخيل )  والذي هو شائع  التواجد في المنطقة  وجوز  الكوالا  والذي هو شحيح الوجود    وتم رصد سلوك الشمبانزي  في ثلاث حالات  الاولى   عندما يكون  جوز زيت النخيل هو المتوفر فقط  والثانية عندما  يتوفر فقط  جوز الكوالا   والثالثة  عندما  يكون كلا   النوعين متوفر .

وجدت الباحثون انه عندما  تكون  جوزات الكوالا  نادرة التواجد كمصدر غذائي  كان الشمبانزي ينقل  اكثر من  قطعة في  كل مرة   وتصرف بنفس الحالة عندما  تكون  جوزات الكوالا شائعة التواجد مع مصدر اخر كجوز زيت النخيل       حيث  اهمل  الشامبانزي  جوزات زيت النخيل على الرغم من توافرها  حيث اعتبر الشمبانزي ان   الكوالا هي مورد اكثر  تأثيرا ودرجة  من  زيت جوز النخيل   وقام بالتنافس عليها  بشكل مكثف

في مثل هذه المنافسات المكثفة للسيطرة على الموارد   تزايدت وتيرة الحالات التي  يتحرك بها الشامبانزي على قدميه  بعامل يقدر باربعة اضعاف  ما في الحالة الاعتيادية  فقد كان واضحا ان  الحركة على قدمين والمشي باستقامة وبانتصاب   سمحت  لهم بمحمل هذا المورد الثمين وباعداد اكثر لذا كانت تحاول جاهدة  لحمل اكثر ما يمكنها من هذا المورد الثمين  مستفيدة من المشي على كلتا قدميها

الدراسة الثانية  كانت في جامعة   اكسفورد  و استمرت  على  مدى 14 شهرا    على شمبانزي  Bossou   وكانت  الموارد   تعتمد على الاغارة على المحاصيل  في حالات غير متوقعة حيث لوحظ  ان  نسبة  المشي على القدمين  كانت 35 بالمئة من نشاط حركتهم للحصول على الموارد   ويبدو واضحا ان  هذا السلوك   اضاف ميزة  لها بحمل اكبر ما يمكن حمله من الموارد النادرة او الغير متوقعة