في 3 أغسطس 2005 بموريتانيا قام الجيش بالتعاون مع الحرس الجمهوري الموريتاني بإنقلاب مُنهي لحكم معاوية ولد طايع الممتد من 12 ديسمبر 1984 لتسود البلاد حالة ثورية شعبية فرحة أيدت الانقلاب و الجيش ثم تلتها انتخابات برلمانية نزيهة و إنتخابات رئاسية لم يترشح لها أي من قادة الانقلاب الذين شكلوا المجلس العسكري الحاكم بموريتانيا ، سادت البلاد بعدها حالة تفاؤلية امتدت لطموح اقتصادي كبير بدأت ثماره بموازنة 2008/2007 التي لم تشهد عجز بل شهدت فائض موازنة ، كان الرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ عبد الله في 19 ابريل 2007 قد بات القائد الاعلى للجيش الموريتاني تلقائياً و بدأ في ممارسة سلطاته على الجيش عبر التعيينات و الاقالات و التدخل في إدارة الجيش مما أثار غضب الجيش خاصةً مع تدخل الجيش بالسياسة الداخلية عبر انتقادهم سياسات جدلية مثل تعيين وزراء منتمين لعهد ولد طايع و خلاف على سياسات الامن الداخلي ، واجه الرئيس هذا بمحاولة اقالة القيادات العسكرية و بعض أعضاء الحرس الجمهوري مباشرة في اغسطس 2008 مما دفع الامور للحافة بقيام الجنرال محمد ولد عبد العزيز بإنقلابه يوم محاولة الاقالة 6 أغسطس 2008 و سيطرته على الحكم ليصير في انتخابات (لم يثبت تزويرها) بالرئاسة بنسبة 52% من الاصوات و يستمر لليوم في الحكم بشكل لا يمثل حسب تقارير العفو الدولية و الامم المتحدة ديكتاتورية او استبداد و بصورة تراعي حقوق الانسان بشكل أفضل من مثيلاتها من البلاد العربية.

السؤال الان ما الذي لا يضمن تكرار هذا في مصر و ألا يقوم الجيش بإنقلاب ضد الحكومة و الرئاسة المنتخبة؟

الاجابة ألا شئ يضمن هذا فالدستور القادم لو قام بتحديد الرئيس بالدولة المصرية الدستورية الرئاسية أو رئيس الوزراء في الدولة البرلمانية المصرية كقائد أعلى للقوات المسلحة فإن الصراع سوف يتشكل بشدة في النقاط التالية:

-1- ما موقف الجيش لو عزل الرئيس وزير الدفاع و عين آخر لا يقبله قادة الجيش؟

-2- ما موقف الجيش لو قرر الرئيس تغيير سياسة التسليح بشكل يتعارض من الاتفاقيات العسكرية و تعديله هيكلياً على غرار ما فعل السادات بنهاية السبعينيات؟

-3- ما موقف الجيش في حالة قرار الرئيس تخفيض موازنة الجيش و سايره البرلمان؟

إن كل نقطة في هذه النقاط الثلاثة تقود لانقلاب فوراً لا رجعة فيه و لا شئ بالمرة يضمن ألا يحدث الانقلاب فالشرعية الدستورية و النظام الديموقراطي المنتخب كل هذا لا قيمة له -كما أثبتت الاحداث- عند قادة الجيش !!

فما الحل إذن؟!

الحل في رأيي الشخصي أن ينص الدستور على التالي:

-1- المؤسسة العسكرية مستقلة بإدارة ذاتية كالقضاء تماماً عبر مجلس عسكري أعلى للجيش و وزارة الدفاع هيئة إدارية يترأسها وزير مختار من رئاسة الوزراء لمهام إدارية كحلقة وسط بين الحكومة و الرئاسة و بين الجيش.

-2- القائد الاعلى للقوات المسلحة هو رئيس المجلس العسكري للجيش و يختاره بالتوافق أعضاء المجلس و يتولى رئاسة المجلس و قيادة الجيش  يعين له من خلال الجيش نائبين أول و ثانِ له.

-3- العسكريين يخضعون للقانون المدني في كل الاحوال بإستثناء الجرائم و المخالفات المرتكبة داخل الثكنات أو المرتكبة خارج الثكنات أثناء العمل الرسمي.

-4- للجيش نسبة (حد أدنى لا يقل) من الموازنة و للجيش عبر لجنة الدفاع و الامن القومي طلب زيادة من الحكومة أثناء الاعداد للموازنة يقرها البرلمان أثناء مناقشة الموازنة العامة أو يرفضها.

-5- إدرة الجيش من زواياه المختلفة من الترقية و الادارة بكل تفاصيلها حق حصري للجيش عبر إدارته و تخضع لقوانينه العسكرية فقط و يحظر على أي هيئة التدخل في شئون الجيش.

-6- التسليح تنظمه إحتياجات الجيش المعبر عنها المجلس العسكري و نظمه المختلفة و تقره لجنة الدفاع و الامن القومي و يعتمده رئيس الجمهورية.

-7- إعلان الحرب قرار سياسي عسكري يشترط التوافق الثلاثي عبر رئيس المجلس العسكري و رئيس الدولة و لجنة الدفاع و الامن القومي الممثلة للبرلمان عسكرياً.

..

سنرى مخاطر عدة لهذا الطرح مثل:

*تدخل الجيش بالسياسة.

*تحول نفوذ الجيش لدولة داخل الدولة.

*الضغط العسكري على الحكومة و الرئاسة أو العكس.

هذا قابل للحدوث لكن المزايا أكبر و صدقاً فإن الطرح هو الحل الامثل من وجهة نظري الخاصة في ظل التخلف الكامل لدي الدولة في تجربتها المدنية و هبوط الحالة الدستورية و نفوذ الجيش الرافض للتحكم المدني به و غير هذا فإنه من وجهة نظري فطرحي هو الاكثر ملاءمة.