لم يكتب منذ فترة

هكذا كان يخاطب نفسه و يأخد تلك الانفاس من سيجارته

ففي الفترة الماضية مرت كثير من الاحداث اجتماعية و سياسية و دينية , و عقله يمتلئ بكثير من الموضوعات التي كثيرا ما تناقش  مع رفاقه فيها في مقاهي وسط البلد

 

أمسك بالقلم و ظل هل يكتب قصة ام مقالة ام رواية , يفضل القصة كثيرا سيكتب قصة صراع تنتهي بأنتصار الخير و لكن شئ ما يدفعه لتسائل ما الخير فالخير لك ليس بالضرورة ان يكون خير لي و فالخير للحاكم المستبد ان يظل شعبه في غفوة ولا يثور عليه حتي يتمكن من نهب ما يريد , و الخير للشعب ان يثور حتي يحصل علي حريته و طعامه و محاكمة كل ظالم له

و الخير لرجل الدين المؤمن المنقاد صاحب الايمان الاعمي فهو يزرع الخوف و الرهبة في نفسه

و الخير لفيلسوف ان يجد شخص متسائل يضع فيه بذرة الشك و التفكير في عقل الانسان

 

ربما يكتب عن الفضيلة الاخلاق العدل كقيمة انسانية

اين الفضيلة في شعوب تكرم قاتلها و قامعها و تسئ و تلعن محررها و من يحمل شعلة الاستنارة لها

و لكن اين الاخلاق في ملايين البشر الذي يموتون في المجاعات و الحروب سنويا

اين العدل في تحكم بضعة اشخاص في موارد كوكب بأكمله

 

هل يكتب مقالة , من الممكن اين يكتب عن التاريخ

و لكن اين الحقيقة في التاريخ

فمن يكتب التاريخ هو الطرف الاقوي الطرف المنتصر كما قال نابليون

و يكون الطرف الاخر واقعا تحت الاضطهاد الفكري و الاقتصادي و الديني

و طالما أن الأسود لا تملك مؤرخين خاصين بها ،ستظل حكايات الصيد تمجد الصيادين وحده

 

و ماذا عن السياسة

انه يحب ان يعبر عن رأيه بحرية و يبغض اي حكومة لا تحترم الانسانية

و هذا غير متوفر في السياسة , انه لا يعرف كيف يجمل صورة شخص لص او كاذب او قاتل وان ينافق

 

يسمع صوت صرير القلم علي الورق

كان متوترا جدا , لن يكتب , يقوم بتمزيق تلك الورقة و القائها في سلة القمامة

و يشغل سيجارة اخري