في الحلقه 6 من زرقاء اليمامه, والمنشوره جميعها على الموقع, اشرت الى قمة السلطه وتم توصيف عملها بانه توقيع العقود ومنح الامتيازات وعقود التنقيب والاستكشافات والاستخراج والانتاج ومتابعة الحسابات من وارد ومصاريف تأتي عن علاقة تلك السلطة بالسوق العالمية في الكميات والاسعار والعملة التي يسعر بها برميل النفط. وفي النهاية ذيلت المقالة بوعد ان اكتب عن الراسمال الاجتماعي والذي يسمى في بعض ادبيات الاقتصاد السياسي في الغرب بـ” الزبائن الأرستقراطيين”, لما لهذا المصطلح من مدلول قوي من ناحية كونهم زبائن للتسوق في الغرب ولكنهم ارستقراطيون من ناحية السلع التي يتسوقونها وكذلك من ناحية موقعهم في العمل, اي انهم لا عمل محدد لديهم ولكنهم يمتلكون ثروات هائلة ودخول ضخمه لم يشاركوا في توليدها. وها انا ذا أفي بوعدي بالكتابة عن الراسمال الاجتماعي في الدول الريعية.

قلنا, انه لا دور لهذه الدول, مهما زعقت, في تحديد كميات انتاج النفط الخام ولا العملة التي يسعر بها برميل النفط ولا تمتلك قوة مطلقه في تسعير النفط. الا ان تلك العائدات تمكن السلطة من امتلاك الامتيازات والتسهيلات ….ويمكنها ذلك من كسب رضى قطاع واسع من المواطنين وهذا بالتالي يسمح لها من إفشال التنظيمات المستقلة عنها. ومن اجل بلوغ ذلك تقوم الحكومه بتوزيع الريع بهدف تشكيل مجاميع داعمة لها. تلك المجاميع تكون متنفذه الى درجة انها فوق الحكومة والمؤسسات الرسمية, بمعنى ابسط, انها فوق الجميع. كما وان نشاطها غير الرسمي محمي من قبل السلطة وليس بالقانون.

ولما كانت تلك المجاميع او الزبائن الأرستقراطيين او الراسمال الاجتماعي للدولة الريعيه تضع نفسها فوق القانون, فانها بالتالي ستكون مانعا امام تشكل المجتمع المدني, وهذا بالتالي يضعف الوعي الاجتماعي للمواطن ويضعف دوره ايضا في التغيير والتنمية. وهذا ابرز عائق امام نشوء وتطور النظم الديموقراطية, حيث لا يوجد نظام ديموقراطي بلا بنى او تنظيمات ديموقراطيه, والتي ارضيتها المجتمع المدني.

وتزداد هيمنة تلك المجاميع على كل الدولة,وتتحول الى شبكة اقتصادية محبوكة بعنايه, تسيطر على كل الدولة الريعية. ولما كان اهتمام الدولة الريعية منصب على جني العوائد من التصدير, وليس على التنمية المستدامه اجتماعيا واقتصاديا, فانها, ومن اجل ترسيخ سلطتها, تسعى لان يكون الانفاق على الاجهزه القمعيه, من ام وجيش ومخابرات…, هو الحائز الاكبر من بين جميع ابواب الموازنة العامه. بينا الانفاق على التنميه الاجتماعيه مثلا لا يستحل المكانة المفتروضه. وهنا نجد ان الانفاق على التعليم والصحه والاسكان والبنى التحتية يقع في المرتبة الثانية. ففي العراق تتحجج السلطات في انفاق 16مليار دولار على الاجهزة الامنية بحجه الوضع الامني الصعب, الا ان التاريخ يعطينا امثله ان ضمن الدولة الريعية فان الزبائن الارستقراطيون سيجدون مبررات اخرى لزيادة انفاقهم على الاجهزة القمعية, من عدوان خارجي والصراع العربي الاسرائيلي, بينما في واقع الحال ان الاجهزة الامنيه هذه تقوم بحماية امن السلطة وليس امن المواطن والوطن.

ان الشرط الاساسي لاستقرار الديموقراطيه هو التحديث, الذي يؤدي الى ارتفاع بالمستوى التعليمي, اي بنوع التعليم وليس عدد الخريجين, والذي سيؤدي الى ارتفاع وعي المواطن بحقوقه العامه والشخصيه, السياسيه والاجتماعيه, مما لن تقوم به الدولة الريعية لانه ضد مصالحها. اما الحديث عن ديموقراطيه صناديق الانتخابات فقط فلا يرتقى الا الى مستوى شعراء شيوخ القبائل او وعاظ السلاطين.

اثـــــير حـــــــــــداد