وفجأة سمعت الصريخ وتلاطم الأفكار, مع ضد, حول ضاهرة الايمو بين الشباب العراقي والأخبار عن تعرضهم للقتل من قبل تنضيمات وليس الدولة, كما وأعلنت وزارة الداخلية أنها شكلت فرقه خاصه لمتابعتهم وجرمتهم بحجه خروجهم عن العادات والتقاليد والأعراف و حفاضا على وحدة الوطن من انهم تشكيلات لقوى, حسب قول وزارة الداخلية, خارجيه تسعى لتدمير العراق.

وبسرعه الفلاش باك عادت ذاكرتي لأيام خير الله طلفاح في بداية السبعينيات عندما كان, وبلا أي قرار قضائي, يصبخ أرجل الفتيات بالألوان لأنهن ترتدين الميني, ويقومون بحلاقه الشباب إذا كان شعرهم طويل وتمزيق سراويلهم إذا كان الشاب يرتدي الجارلز. وقد كنت احد اللذين تعرضوا لحجب حريتي الشخصية عندما قام ضابط شرطه بحلاقة شعر راسي وعندما قلت له أنني سأصبح سخرية بين الناس قال لي “وهذا ما نسعى له”.

عدت إلى الكوكل والويكيبيديا لأعرف عن الايمو (Emo) وراسي تتسابق فيه التساؤلات, كيف هم فامبايرز وضد العادات والتقاليد وعرفت بعضهم….. وعرفت أنهم ليسوا مصاصي دماء وكل ما هناك انهم مجموعه من الشباب يمرون بحاله من الكNبه ويسعون للحب, وهي حالة طبيعية في فترة المراهقه, تزول بعد انتهاء هذه الفترة. عدت الى التساؤلات, اين المشكلة اذن ؟ فسالت زرقاء اليمامة علها ترى, ولكن لغياب التلسكوب لديها لم تر شيئا.

فأخذت الأمر على عاتقي بالتلسكوب العلمي, وهذا ما رأيته. حجبت الدولة البعثية و الناصرية مجمل الحقوق السياسية بحجة بناء الدولة القومية وضرورات المرحلة والعدو الخارجي والصراع ضد “كل العالم”, فما خلقت سوى مواطن جاهل بلا ثقة ولا أمل لا بنفسه ولا بالوطن، خنوع خائف متردد متلق وليس إيجابي قابل لان ينصهر مع المجموع بسهوله, غير ميال للحوار والانفتاح وتقبل الآخر وغير متسامح, ميال للتفسير الغيبي وليس العلمي, إلا أن تلك الدول, البعثية والناصرية, تركت إلي حد ما مجالا ضيقا من الحريات الشخصية, فعلى سبيل المثال, ظهر في بغداد مجموعة من الشباب من مجموعة البريك دانس إلا أن السلطات قامت باستخدام العنف ضدهم من عصي ومطاردات, إلا أنها لم تستخدم التصفية الجسدية, لان التصفية الجسدية كانت تستخدم ضد القوى السياسية فقط. ولا يفوتنا هنا أن نربط أن ظهور البريكيه تزامن مع الحروب التي شنها النظام آنذاك مما خلق حالة القلق والخوف بين الشباب على مستقبلهم وكذلك عامل تفكك الأسرة والناتج عن الحروب.

الذي نعيشه الآن في مجموعة من الدول العربية هو هجوم كاسح على الحريات الشخصية في المأكل والملبس والتصرف وإبداء الرأي والمعتقد. ففي تونس تأسس حزب سلفي يطالب بعودة الجواري, وفي مصر تستعد قوى برلمانيه لطرح مشروع يشرعن ختان البنات ….والقائمة تطول لتصل الى ايمو العراق.
لا يهمني هنا ما الذي يطالب به الايمو, ما دام لا ينادي بالعنف إطلاقا, فهو حقه المكفول بالدستور, ولكن الذي يهمني, كإنسان, ويجعلني اقف مشدوها للعنف الموجه ضدهم وبالأخص ليس من السلطة فقط من أفراد وتنظيمات “شرعنت قتلهم دينيا وقانونيا”. ولم تستطع لا السلطة ولا الأفراد ولا التنظيمات توفير العمل ولا التعليم ولا الصحة لهؤلاء الشباب, ولا كهرباء ولا أمان بل مستقبل مظلم.

الذي يقلقني اكثر من أي شيئ آخر, ردت فعل الناس على ظاهرة الايمو العراقية, إلى حد تعاملها معها بالعنف إلى حد القتل بتهشيم الرؤوس. مما يعني أن المجتمع العراقي غير قادر على التعامل السلمي وبالحوار في حل المشكلات الاجتماعية العويصة داخل المجتمع. وأخذ تطبيق القانون, إن وجد, خارج إطار السلطه المخولة شعبيا بذلك, ألا وهي الأجهزه القضائية أولا ثم الأمنية كتنفيذية ثانيا.

وقبل أن أريح تلسكوبي, أود أن أضيف هنا, من له الحق في تحديد الذوق العام والأخلاق والآداب العامة. أنها مفاهيم نسبيه تنتمي إلى المرحلة وتختلف في المدينة عن الريف تختلف عند المثقف عن الجاهل تختلف عند الشاب عن البالغ عم المراهق والطفل. أنها, بتصوري, مهام يتوجب علينا حلها قبل الحديث عن الديموقراطية التي لا يراها التلسكوب, وربما تراها زرقاء اليمامة.

اثـــــير حـــــــــــداد