مشكله العراقيين انهم لايعرفون كيف يسير العالم …جيل كامل ولد وترعرع بعيد عن العالم في الثمانينات والتسعينات عندما كان السفر شيء للقله فقط …وتأخرنا 10 اعوام عن ثورة الانترنيت والقنوات الفضائيه ..اغلينا لايشاهد سوى قنوات محليه ولايتردد سوى على وسائل تواصل اجتماعي محليه …وحتى الانترنيت ثورته لاتزال صغيره رغم انتشاره لدينا.

لا يعني انه نحن لانفهم ..سوف يساء فهم مقالي كثيرا …نحن مثقفون ونحب القراءة والمعلومات العامه واغلبنا متكلمين رائعين …نحن شعب اجتماعي وسريع التآلف ومحب للكلام …ولكن نحب العتب والتأفئف..اغانينا مليئه بالاه والونه …نميل للدراما والتراجيديا ..كثيرا ماتدفعنا انفعالتنا لتضخيم الاشياء ..وبسببها ترى ان اول ماتتعلمه عندما تريد ان تعمل في مهنه لها علاقه بالناس هي ان تسايسهم  .. فخصوصا في الطب سيمر عليك ناس مقتنعون انهم سيموتون من نزله برد ويريدون ان يستعملوا ادويه دمار شامل ضدها ..

لو جلسنا وناقشنا مشاكلنا سنرى اننا نلوم فلان وفلانه والدوله الفلانيه والجهه العلانيه ..ونحن محقين …ونلوم انفسنا وهو صحيح …نحن ننقد وننقد بضراوه ..لكن مشكلتنا أننا ننغمس في النقد.

نحن شعب مر بكم هائل من الاحداث الاستثنائيه …يقال ان العنف والتعرض له يغير كيمياويه المخ ..فما بالك بأن تعيش وتتعامل مع عنف عسكري مستمر ولسنوات.

قبل مده تعرضت لموقف اجبرني ان اقف ساكنا داخل صندوق معدني لمده 10 دقائق كامله …ورغم انني متاكد انني بخير وأنني لن اتعرض لمشكله ولكن فكره انعدام المسافه والعلقان في حيز يمنعك من الحركه ادخلت رهبه الموت والقبر في قلبي ..لم اهداء الا عندما مرت ببالي قصص من تعرضوا للتعديب في معتقلات وكيف كانوا يجبرون ان يمروا بما امر به لايام ..وعدم معرفه انهم سيخرجون ام لا …تخيل نفسك في قفص ولاتقدر حتى على الجلوس ,,,ان الموت ينتظر في الخارج ..مرت ببالي قصص لناس فقدوا اطرافهم في تفجيرات العراق ..او اموالهم ..وقارنتها بما مر بي من ظروف ومشاكل مشابهه لهم بتفجيرات وسجن وموت ..وحمدت الله كثيرا على نعمه حال افضل من حال.

نحن كعراقيين محملين بكثير من الظروف وكما نصف انفسنا مكتوب علينا القهر، ولكن القهر على مايقدمه من سلبيه ويأس ..يقدم ايجابيه ..وهي ان رغم كل نسبه الجنون والمرض والقهر …هناك من يضحك ويحمد الله ويفكر ان يتزوج ويعيش ..بغني ..يتعلم موسيقى ..يصمم مدونه ..يصبح مصورا.

عندما تعمل في مجال الطب والمجتمع المدني والعمل السياسي والخيري ..ستصاب في البدايه بغرور …انت شاب ..الناس تحترمك ..قد يقال لك يا استاد ..قد تدعى لمؤتمر ..قد تكتب والناس تقراء كلامك، والغرور افه العمل الوطني ..فهو يسبب الطرش ..ورغم مالدينا من علم وفهم ومعرفه وطيبه ..لن تصل للعالم ..فنحن سنكلمهم كأغبياء ..دهماء ..رعاع …بحاجه لان يستوعبوا حكمتنا ..ليس من شر في انفسنا ولكن هي حال المعرفه مرتبكه بكأس من الطموح والتسرع ..ترى الناس وانت واقف على حافه البلكونه… بعد ان حضرت اول مؤتمر لي دخلت على مديري صاحب تاريخ من العمل لمده 15 عام والقيت عليه محاظره بكل ماهو سلبي وغبي في مؤسسته.

احتجت ان اعمل وافكر ل7 اعوام لافهم انني كنت اقرب للغباء في تلك اللحظه من اليوم، سبق وان كتبت عن من التقيت بهم من ناشطين ومفكرين وكتاب كبار غربيين …ابدا لم اعرف من كلامهم منجزاتهم …ولم ار منهم سوى الرغبه لسماع ما أقول ..ليس لاني احسن منهم..لكن لانهم يريدون الاستفاده من تجربه لقاء شخص من ثقافتي ومكاني ..قد يمر عليهم الهمجي والمتعلم والطويل والقصير والتافه والمثقف..من الكل يخرجون بفهم واضح لثقافتنا.

نحن لانقوم بكل هده الاشياء …تحركنا انفعالتنا ..وكثيرا مانفقد القدره على ان نكون مسؤولين وهي افه جديده لدينا…نحن لم نعد جيل يتحمل مسؤوليه ..وفر لنا فساد الحكام وسوء الوضع شماعه لنعلق عجزنا وقصورنا، نريد ان نسوق الناس بالعصا ونتعجب ان لا احد يسمعنا …نفكر بما هو فوق طاقتنا وقدرتنا …ونتعجب ان الناس لاتساعدنا …ندخل لنساعد الاخرين ونحن احوج للمساعده.

مشكله العمل في عمليه التنميه انك ستجد نفسك مضطرا للعمل مع الكثيرين من كل الطبقات، وتصل لمرحله تكتشف انك لاتستطيع ان تثق بهم …ليس لانهم اشرار بل هم اطيب من الشهد ..لكن انعدام الحرفيه .الحوار .المسؤوليه .الاحترام ….ومشكلتنا اننا لو قرأنا كلام مثل هدا سنراه اهانه ..ولكنه حقيقه! اول خطوات تعلم كيف تبنى تنميه حقيقه ….مشكله مجتمعاتنا ان الاعلام والافتصاد خلق وضع للشباب  في كل العالم مع انعدام برامج الخدمه العسكريه الاجباريه ..تجربه الانصدام بالواقع من خلال العمل ..فنتصور ان الناس في العمل  هم اصدقاؤنا واننا نتكلم معهم كما نكلم عوائلنا …ونحن نفعل المثل عندما نحب ونسافر ونتمازح …هنا التفريق ..هو الاحترام.

تجد نفسك تتعامل مع امور تجبرك ان تتحمل او تتنحى، لكن هل لو تنحيت ستحل المشكله ؟!

كلا … لانك ستبقى متعلق بمحاوله عنصرك الطيب للتفاعل وادراكك انك تريد ان تساعد ولكن الاخرين لايسمعوك .. فتعلق فشلك ايضا عليهم، الحل ان نتوقف قليلا ..ونسمع للاخر..ونكون منطقيين …هل انا قادر على تحريك جبل ؟؟ ربما ..لكن ربما لو بدائت بشيء اصغر…فن تحطيم العراقيل الكبيره الى مراحل صغيره… ان تنسحب ..وتعمل ولحدك..لامشكله ..ليس قانون ان نعمل منفصلين ..العمل الوطني والمدني ليس نادي اجتماعي …لكن من تعمل ضدهم في حاله الشده يتحدون ..وانت تعتبرهم جهله واغبياء …هل الاغبياء يملكون حكمه افضل منك ؟؟

في النهايه رضى الجميع غايه لامنال لها ..نحن نفعل ماهو بقدرتنا ..لنا ثواب الصحيح منه ولنا شرف التعلم من الخطاء وشرف المحاوله ..لو نلام لضعفنا وقلتنا وفشلنا ..فنحن على الاقل نحاول بما يتوفر لدينا …ربما نصبح اقوى ..على الاقل سنقول اننا صرخنا في وجه الريح كدون كيشوت …ربحنا ان نموت كالرجال ..لم نسكت واكتفينا بأشياء اخرى.

انا افكر! انا لن اكون ابدا قادر على ان اقدم شيء..ولكن انا قادر ان اكون جزءا من حلقه قد تكون جزءا من حلقه تقدم شيئا..انا خليه في جسم ..الجسم مصاب بالسرطان ..لكني طالما كنت قادر على ان احرق الطاقه واتأكسد وافرز الهواء لتخفيف الفساد من حولي هناك امل حتى لو كنت الخليه الوحيده …ربما هناك في موقع اخر خليه اخرى..ربما هناك اخرى ..ربما السرطان سيأكل نفسه  ؟ ربما سأموت ولكن لم اتوقف ..انا خليه ..لا اريد ان اكون دماغ أو قلب …فالخليه في بيوت الطاقه التافهه الصغيره فيها تفرز الهواء والطاقه والمعادن لتبقى القلب والدماغ احياء.

فكر كما لو كنت خليه وكن التغيير الدي تراه في الحياه! هنا قلب العمل المدني..هنا الوطنيه الحقيقه!