كتبت احدى معارفي اليوم تشكي مدرستها التي فرضت قوانين جديده للحشمه …منع الشعر المنسدل ,,طول معين للتنوره ..منع الموبايل ..منع الملابس التي تحمل شعارات أجنبيه، اقرأ عن عصر محاكم تفتيش الموضة هنا.

واليوم كذلك نشر اصدقائي واحبائي شباب التحرير بغداد وقائع احتفاله بمرور عام على بطولتهم الرائعه في التعبير عن الحريه.

وأمس كان هناك عرس دموي لارواح عراقيه جميله غردت في سماء الوطن بعد ان ختم الارهاب على جوزاها تأشيره الخروج.

وأنا أنسان أرى وطني من خارج الفقاعه لا أملك مصداقيه من هو يعيش الواقع لحظه بلحظه ..واملك حياديه المحلل الغير متأثر بأجواء الشد والتوتر.

الموضوع ببساطه ..ان امريكا أحدثت تغيرا في العراق ..سموه كما شئتم ..بروره كما شئتم …وحدود ايجابيته أو سلبياته كما شئتم. اولا وأخيرا حدث تغير.

والفيزياء تقول أن لكل فعل رد فعل يساويه في المقدار ويخالفه في الأتجاه ..والتغير في العراق كان فعل لتقليل القيود قابله مجتمع يتجه لتقيد نفسه ..وبدلا ان نتحول الى دوله ديمقراطيه شبه علمانيه ..صرنا دوله شبه مركزيه شبه دينيه. وعليه التغير لم يحدث كما كنا كطبقه مثقفه نريده …ولكنه حدث كما يريده أخرون.

والان نحن نريد ان نخالف قوانين الفيزياء ونسير التغير لاتجاه نراه ايجابيا ..أو بالاحرى نكون جزء من تغير جديد..يوفر دوله مدنيه ديمقراطيه ائتلافيه فدراليه ..أو دوله عادله في تعاملها مع الجميع من كافر ومؤمن ..مؤيد ومعارض. ولكن هل الاغلبيه العظمى من سواد الشعب يريد ما نريد ؟ كلا …الشعب يريد ان يرى النساء متشحه بملابس تمنع اي مساحه لمفاتنها من تموج أو غنج أو نعومه أو ليونه ان تخرج لتثير مهجه الرجال.

الشعب يريد ان يكون لكل ماهو يؤمن به قدسيه واحترام وتقدير وان يكون الاكثر احترام وتقدير في الدنيا… الشعب يريد مال كثير ..وتعب أقل… الشعب يريد ان يعيش وبقوه، ولكن هل يوفر المرشح والوجه الانتخابي للشعب مايريد ؟ نعم …بوفر له قوانين اخلاقيه صارمه ..ويسمح له بمخالفتها في السر … يقول له انه يعمل بكل قواه لضمان قدسيه ما يؤمن به ولولا الاخر ممن يحاربه كراهيه وحقد من جهات خارجيه. يقول له لو جعلتني في الحكم سوف افعل كل شيء لاحرم الاخرين واعطيك ولو فشلت فالسبب كون الاخر يسرق منك ماتستحقه او يخرب عليك ماتريده. يقول له اريدك ان تعيش ولكن الجهات الخارجيه والاخر تعمل لتموت. كنت اريي مساعدتك ولك يداي مكبله، في النهايه سوف اعمل ما اقدر عليه… سوف امنع التنوره من ان تكون قصيره!

في النهايه كل فشلنا في الحياه هو نابع من كوننا نريد ان نعيش بقوانين تخصنا ولا نؤمن بغيرها ولايهمنا الاخر وعليه التغير يولد قوه عكسيه ..ولاننا نريد ان نستمر في العكسي لانه يريحنا نمشي لدعم من يخدعنا بفشله والمؤامره الخارجيه ..ولا يملك منجز سوى تطويل التنوره… ونحن نكتفي بالتنوره ..وسماع المدائح ..ومتعه شراء تراب مبارك …او ماء بصق فيه مولانا.

اما ابطال التغيير ؟؟ التغيير كما قلت يولد قوه عكسيه ..ولكن تتوفر اموال يراد منها احداث تغير في الفيزياء وخلق اتجاه عكسي ..لكن المصالح تتدخل وهناك كبار يستغلون فشل الشعب وممثليه …وهم لايردون مصالحنا ..فقط يريدون ان يغيروا الكرسي ..ولو توفر لهم الفرصه فهم اسوء ممن نكرههم اليوم.

فما الحل ؟ هل نقوم بعمل كروبات على الفيس بوك ؟ هل ندون ؟ هل نخترع دواء لننام ونصحوا بعد 100 عام؟ كلا ..الفيس بوك وغيره كانوا دوما اداه …مصر وتونس لم يغيرهما الفيس بوك ..غيرهما عمل طويل وتضحيات لاحزاب ومنظمات وناشطين. ناس لم تكتب وتغني فقط ..لكن خرجت مظاهرات …هاجمت افكار …اسست مشاريع …دعمت تعليم …حاربت وتحارب ..كل لحظه وكل يوم. الفيس بوك كان وسيله ..التدوين كان باب.

ان نحول الباب والوسيله لعمل ..فنحن نخدع انفسنا …لم يغير كتاب شعب أو تؤثر خطبه بأمه، العمل والنشاط. تريد ان تمنع تطويل التنوره ..ادعم مشاريع المدارس الخاصه ليكون لديك استثناء! انشىء منتديات! مجتمعات! اسس لجامعه! لاتقول لي غير ممكن! ممكن وانت تعرف ان الجانب الاستثماري يفعل ويفعل …وانت تملك القدره على الوصول لمصادر التمويل.

الاثرياء ممن يصرفون 100 الف دولار لاحتفاليه ثوريه …يملكون مايكفي لعمل برنامح منح دراسيه. الاثرياء ممن يصرفون ربع مليون دولار اعلانات لتشويه معارضيهم يملكون المال لمستشفى خدمي وطني ربحي. لو اردنا ان نعمل وجمعنا 250 دينار وهو مايعادل 20 سنت امريكي …لصنعنا البدع. لو اردنا ان نطبع ونوزع الكتب نطبع ونوزع وتجربه احدى الصحف الكبرى للكتاب المجاني معروفه في العراق. لما اثرياء العلمانين لايقيمون قناه واحده محترمه لافكارهم؟ اين تمضي الاموال التي تخرج من الغرب وتمر في العراق؟ هل الهدف منها شقق في دمشق وعمان ودراسه لابنائنا في لندن ؟ الى متى نظل نقدم نفس الوجوه لنفس الاحداث؟؟ هل صرنا عاجزين عن ان نقوم بعمل واحد بسيط ومفيد ومؤثر ؟؟ لكننا نستسهل النشاطات التي تتخلها الصور الثوريه والهتافات …حتى ترن الهواتف ونقوم بعمل مقابلات للقنوات ..وعندما تتبدل الوجه يكون لنا مجال ان نقفز مع القافزين او نساوم مع المساوميين..والضحيه ..ثوار ابرياء في معتقل..ام ثكلى ..وشعب كل منجزاته تنوره طويله.

عندما افقد الامل في الاشخاص والظروف ..اتخيل الحسين بن علي ..حفيد الرسول ..مبشر بالجنه ..من الصالحين ..يجلس في منزله معزز مكرم ..شاب …لايحتاج احد أو شيء …يرى الاخرين وهم يتجهون للكارثه ..يفكر ..يحلل ..يعرف ان النهايه ستكون مأساويه ..ولكن لو كان دين جده قادر على الاستقامه بموته فيا سيوف تقدمي…

هناك رجال..هناك ثوار …يؤمنون بالفكره والمبداء..يعرفون انني اتكلم من اجل الواقع وان ما اقوله هو الحل الوحيد في حسابات القوى الكبرى حولنا. وهناك حالمون مثالييون او واهمون أو يأسون أو باحثين عن شيء يقولون انني وانني وانني. لكن في النهايه ..التغير هو فيزياء واليوم محتاجين تغير يحدث رد فعل ايجابي ..والا يجابيه في الاعمال لا في الكلام ..كتاباتي وسيله لا هدف. وقرائتكم وسيله لا هدف وان نفكر فيما بعدها هو بدايه التغير… او سنبقى نعيش في ظل الخوف من التنورة!