الم ، حزن ، جدران سوداء صار حال مدينتنا ، بعد ان تمكنت غربان الشر الغادرة من التحليق فوق سمائنا ، بصبيحة تمكن الغراب من النعيق بوجهنا ليثكل الامهات ويحزن الاباء ويفجع الاخوة ويرمل الزوجات وييتم الابناء، تمكن منا الغراب رغم استباقنا الذي توهمناه قبيل طيرانه في شوارع المدينة ، من سمح للغراب أن يطير ؟. من آواه وسهل له المكوث ؟. من رسم له خارطة المرور ؟. أين فخخ سيارته ومن أين دخلت ؟

أسئلة كثيرة طرحتها توجب على المسؤولين الاجابة كي لا يتكرر ذلك المشهد الذي ضرب مدن كان الامن والأمان سمة لها واستطاع أهلها خلال هذه السنوات من حفظ حياة أبنائها .

بالأمس استوقفت سيارة أجرة متوجها الى مكان في المحافظة ، فطلب مني السائق أن أفتح حقيبتي !. تفاجأت بداية ، لكني فتحتها لأرى ماذا يريد !. ففتشها وقال الآن يمكنك الركوب!. سألته ماذا قصدت من هذا العمل؟. فقال علينا أن نكون حريصين على سلامتنا وسلامة الناس ولا أريد أن أكون سببا في قتل الأبرياء!. أفرحني كلامه وتصرفه كثيرا ، وما فعل دلالة عن وعي وحرص وحب للوطن واحساس بالمسؤولية .

يتبادر إلى الأذهان حين يجلس الخلان من البشر والجان كيف سيكون الوضع في الايام القادمة ونحن نرى قواتنا الامنية تنتشر في الشوارع وتنصب الحواجز من اجل الازدحام فقط ؟. فلم نرَ منهم إلا فيما ندر تفتيشاً للسائقين أو الراكبين داخل شوارع المدينة وكأن وجودهم مع العدم سواء . ونأمل في أن يكون هناك حرص حقيقي في أداء الواجب لا أن يكون فتح بلوتوث الموبايل وتبادل الصور من أجل قضاء الوقت فقط بعيدا عن مراقبة ما يجري حولهم . فيا رجال الامن حياتنا بين أيديكم لا تفرطوا بها وتمنحوا الغربان فرصة التحليق في سمائنا ، وعليك أنت أيها المواطن دور في الإسهام برسم طريق الامان لمدن عاشت وستبقى قبلة للباحثين عن السلام والوئام فهذه رسالتك .

أما أنت أيها المسؤول عليك البحث في العقول لتجد الأكفاء حين تسلمهم الأمانة والمهام ولتبتعد عن المحاصصات التي لم تجلب سوى المنغصات ، وعش بين فقراء البشر فهم إلى الله أحبة ، وفي دعائهم إجابة تفكك الحديد ولا تنسى يوم الوعيد حين تقف أمامهم بين يدي رب شديد العقاب ومسكنا محبة في يومنا ويبقى الامل فما زال … للكلام بقية …