ماذا يحدث في الأردن! أي رجال يسيرون به وإلى أين؟ لماذا يكره رجال أردنيون وطنهم إلى هذا الحد!!
من معاناة وحرقة وألم، لا بد أن أكتب ما حدث أمامي يوم أمس في مطار الملكة علياء الدولي.
وصل على متن الطائرة المصرية إلى الأردن ثلاثة ضيوف كرام من الجنسية الهندية، وكما يحدث يوميا وكما نستقبل العشرات والمئات أحيانا دون أية مشاكل مميزة تستحق أن يكتب عنها، يدخلون إلى الأردن ويغادرون ولا أذكر حالة تخلف واحدة حدثت معنا منذ سنوات.
أحد الضيوف الثلاثة كان يعمل لبضعة أشهر في الأردن بموجب تصريح رسمي وإقامة نظامية، تم إلغائها قبل انتهائها لسبب عدم رغبة الموظف نفسه بالعمل في الأردن ونقل من قبل الشركة التي تستخدمه إلى جمهورية مصر العربية. عاد إلى الأردن لمدة يومين بهدف مراجعة مؤسسة الضمان الإجتماعي لتسوية مستحقاته لديها، رفيقاه كانا مهندسان رغبا في زيارة الأردن لمدة يومين برفقته.
وقبل أن نسترسل في الشرح، يجب أن نوضح أن الهنود من الجنسيات التي رفع عنها القيد، بمعنى أن أصحابها لا يحتاجون لتأشيرة مسبقة لدخول الأردن وإنما يحصلون على التأشيرة لحظة وصولهم إلى النقطة الحدودية. هذا ما تنص عليه التعليمات وهذا ما يتم تطبيقه كل يوم على جميع المراكز الحدودية، وهذا ما يحدث معنا بصورة شبه يومية على مختلف المراكز الحدودية ومنها المطار ذاته.
في ذلك اليوم المشؤوم، ربما كان عطوفة السيد مدير أمن المطار في حالة مزاجية سيئة، فاتخذ قرارا بإعادة الضيوف إلى البلد الذي جاؤوا منه، ما هو السبب وما هو التعليل، لم يستطع أحد أن يعرف!
قمنا وبصفتنا مكتب سياحة وسفر رسمي، نستقبل يوميا كما ذكرت العشرات من هؤلاء الزوار، قمنا بإرسال مندوبنا إلى المطار للمساعدة وتقديم الوثائق اللازمة لإثبات ضيافتهم ولم ينفع ذلك. طلبنا المساعدة من كل من مندوب هيئة تنشيط السياحة في المطار الذي يعرف مكتبنا بشكل ممتاز ويعرف أننا من أفضل المكاتب الملتزمة في تعليمات الحكومة الأردنية وكافة أجهزتها، ولم ينجح تدخله في إقناع عطوفة مدير أمن المطار بالسماح بإدخال الزوار الكرام، ثم تدخل السيد مدير جهاز أمني آخر في المطار كما تدخل عميد آخر يعمل مديرا لأحد المراكز الحدودية الأخرى في محاولة لإقناع عطوفة العقيد “مدير أمن المطار” للسماح بإدخال الضيوف، وعلى الأقل في محاولة إفهام عطوفة العقيد “مدير أمن المطار” أن التعليمات تسمح بدخول السياح من الجنسية الهندية، لكن كل تلك المساعي فشلت. بل نقدّر إنها عادت سلبا على السائحين أنفسهم حيث قام عطوفة العقيد “مدير أمن المطار” بإحتجازهم في سجن صغير، ومنع عنهم الطعام والشراب وحتى استخدام الحمام، تصرّف معهم بوحشية وبصورة أساءت إلى الأردن كله حكومة وشعبا ونظاما.
في أثناء حملات التوسط لإقناع عطوفته للسماح بإدخال الضيوف الكرام طلب وثائق متعددة ليقتنع بأنهم ضيوف وليسوا قادمين للعمل، فطلب كتاب تعهد من مكتبنا بتسفيرهم إلى خارج المملكة الأردنية في الوقت المحدد لسفرهم، وطلب إثبات حجز فندق لإقامتهم، وطلب شهادة بالمفوضين بالتوقيع عن مكتبنا فقمنا بتوفيرها جميعا له وأضفنا عليها صورة تذكرة العودة لسفر المذكورين الثلاثة بعد يومين من وصولهم، وعندما سلمت إليه من قبل موظف أرسلناه على جناح السرعة للمطار كان تصرفه أنه طلب من موظف لديه إتلاف هذه الوثائق وأصر على موقفه بإهانة الزوار المهندسين الكرام وإعادتهم من حيث جاؤوا.
في حواره مع مندوبنا أنكر عطوفة العقيد “مدير أمن المطار” أنه طلب الوثائق وقال له بالحرف الواحد، نحن لم نسكر على طاولة واحدة أمس، موظفنا هذا لحسن الحظ من الملتزمين الذين لم يسكروا مع أحد طيلة حياتهم وكان إتهام أو فلنقل أسلوب عطوفة العقيد فج للغاية ولا يتناسب وطبيعة المكان الذي يتواجد فيه ويحمل مسؤولية إدارته. لا نعلم إذا كان هذا الأسلوب يصلح في أسوأ السجون ومع عتاولة المجرمين الذين حتى هم من حقهم المعاملة الإنسانية الكاملة، إلا أنه بالتأكيد لا يصلح أن يتم مع زوار وضيوف كرام يحضرون إلى الأردن بهدف السياحة أو إنجاز مهمات وأعمال تخصهم. لا شك أن عطوفته يعكس أسوأ صورة لموظف يمارس سلطة كبرى ولا شك أنه الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب.
بعد إعادة المسافرين إلى مصر، قاموا بإرسال رسائل احتجاج للسفارات الهندية ولوزارة خارجية الهند، كما نشروا ما حدث معهم على الفيسبوك ونصحوا كل من يعرفونه بعدم زيارة الأردن.
إساءة كبيرة تسبب لها عطوفة العقيد “مدير أمن المطار” للأردن بأكمله. كم علينا مواطنين ومسؤولين ووزراء ورؤساء حكومات أن نبذل جميعا من الجهد لمحو أثر هذه الإساءة التي تسبب بها إنسان أقل ما يقال عنه أنه لا يتصرف بمسؤولية ولا يعي المكان الذي يشغله.
وقمة المأساة والتي وربما لا يعرفها عطوفة العقيد، بالرغم من أن جهله لا يعفيه من مسؤولية التقدير، أننا ولغاية قبل الحادثة التي نشير إليها بيومين فقط، عدنا من جولة برفقة ورعاية هيئة تنشيط السياحة الأردنية، حيث شاركنا في معارض سياحية متواصلة في أرجاء القارة الهندية شملت مدينتي بومبي ودلهي بهدف تسويق الأردن سياحيا. تكلفنا خلالها من جيوبنا، كما تكلفت هيئة تنشيط السياحة، عشرات آلاف الدولارات من ميزانيتها. طفنا عليهم على مدى عشرة أيام نرجوهم أن يرسلوا السياح إلى الأردن، نستقطب إلى الأردن ما قد خسرته دول الجوار لظروف تخصّهم. وها هو عطوفة العقيد ينسف كل ما بنيناه، ويذر في الرياح كل جهودنا ويتسبب بخسارة الملايين للأردن.
لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع خطابا لجلالة الملك يحث المسؤولين والمواطنين على السواء لعكس صورة حضارية جميلة عن الأردن، وتتكلف الحكومات الملايين لأجل دعوة السياح لزيارة الأردن، فيأتي شخص وبكل أسف، يحمل رتبة عسكرية عالية، من المفروض أن يكون أول المبادرين لتنفيذ أوامر جلالة الملك القائد، يخالف هذه الرغبة الشريفة ويرفض تنفيذ الأوامر السامية، لا لشيء إلا لأنه لم يتعرف بعد على أصول المواطنة الصالحة حيث من حق الإنسان من أي جنسية كان أن يحظى بمعاملة محترمة، وأن المواطن بريء حتى تثبت إدانته.
أرجو وآمل أن تصل كلماتي هذه لكل المسؤولين في مختلف مواقعهم، كي يتصرفوا قبل أن يصل الأمر لجلالة الملك فيتصرف معهم فيعيد كل صغير إلى موقعه يعد أن وضع في المكان الخطأ، لخطأ ما.
أعانك الله مولاي جلالة الملك على موظفيك الذين لم يفهموك ولم يصلوا بعد إلى مستوى طموحاتك وأحلامك لأجل أردن كبير، كبير، كبير.
وليد السبول / رئيس جمعية الكتاب الإلكترونيين الأردنيين
[email protected]