فوجئت كعديد التّونسيّين وخاصّة التّونسيّات بزيارة هذا الدّاعية غنيم الى تونس , والمعروف عنه أنّه من مؤيّدي ختان الاناث وهو موضوع لم يكن يخطر على بال أحد في خضمّ الكفاح من أجل الحفاظ على حقوق المرأة في تونس ودعمها . وفي هذا الغرض , تمّ تنظيم وقفة احتاجييّة أمام مقرّ الولاية (تفصله 5 دقائق مشي عن الجامع حيث يوجد وجدي غنيم).

اغتنمت الفرصة و ذهبت قبل وقت الصّلاة (الجمعة) فإذا بالجو مشحون : أبا لحية منتشرون , للحراسة مشدّدون و آخرون رافضون , لقدومه مستنكرون. قام حينها قمع بعض المواطنين الذّين أتوا بلافتات تعبّر عن غضبهم وذلك عن طريق تمزيقها بالعنف .

عدت أدراجي الى الوقفة الاحتجاجيّة ,كنّا كثرين الّا أنّ مجموعة منّا فضّلوا الذّهاب قبالة الجامع وقد بلغنا فيما بعد أنّهم قد تعرّضوا للتّعنيف بالحجارة و العصيّ..
ذهبت فيما بعد قبالة جامع آخر (حيث أدّوا صلاة العصر مع وجدي غنيم) . كان المشهد مفزعا هناك : أعلام سود و غلمان اللّه يجولون و يصولون و يكبّرون.

ظننتني, وعلى بعد أمتار من الوقفة , سافرت من تونس الى ايران .. لم أصدّق الشّعارات التّي رفعناها يومها حتّى أنّني كلّما سمعت ا مصطلح “ختان أو طهور” أنفجر ضحكا و أستغرب .. أيّ ثورة هاذي التّي “تطهّر” نساءنا و لا تطهّر بلادنا ؟ أيّ ثورة هاذي التّي تسمح لأعداء المرأة بدخولها ؟

أذكر أنّ أبا لحية لم يكن له وجود من قبل .. و أنّ خفافيش الظّلام لا وطن لها و لا مكان إلّا مزابل التّاريخ.. فخسئت أفكارهم و خسأ ما يدّعون.

صفاقس-تونس- 17 فيفري 2012