في الأسابيع القليلة الماضية تفجر الحديث حول المعونة الأمريكية بعد تهديد بعض نواب الكونجرس بطلب قطع المعونة العسكرية الأمريكية لمصر و التي تبلغ قرابة مليار و ثلاثمائة مليون دولار في رد فعل من الولايات المتحدة على ما يعرف بقضية مؤسسات المجتمع المدني ، و ازداد الحديث حول الأستغناء عن تلك المعونة و تبنى الشيخ محمد حسان دعوة لجمع مبلغ المعونة من الشعب المصري تحت شعار لنحيا بعزة. و حدثت استجابة شعبية واسعة في اوساط المواطنين العاديين و العديد من تيارات الاسلام السياسي و اليسار تبنت تلك المبادرة  وهو امر متوقع في دولة تبلغ فيها نسبة الشباب المولود بعد عام ١٩٨٣ قرابة الثلث من اجمالي السكان  فهم لا يعرفوا تماما ما هي المساعدات الامريكية لمصر و ما هي تركبيتها . فهم لا يعرفون مثلا ان اعادة فتح المجرى الملاحي لقناة السويس في سنة 19٧٥ كان بمساعدة البحرية الامريكية و المساعات الأمريكية وكذلك اعادة اعمار مدن القناة. الحقيقة ان هناك عدة برامج للمساعدات الامريكية تحصل عليها مصر احدها وهو البالغ مليار و ثلاثمائة مليون دولار ياتي في اطار برنامج تحديث الجيش المصري و احلال المعدات السوفيتية القديمة بمعدات امريكية حديثة و بلغ اجمالي الأموال التي حصلت عليها مصر بموجب هذا الأتفاق منذ عام ١٩٧٩ بعد توقيع اتفاقية كامب دافيد مع اسرائيل  قرابة ال٣٤ مليار دولار حتى عام ٢٠٠٥ و تبلغ الان قرابة ال٤٠ مليار دولار وهي تمثل ٨٠% من عقود التسليح المصرية وهي بطبيعة الحال لا تاتي في صورة اموال سائلة بل في عقود تسليح و تطوير و قطع غيار و خبراء . وهو امر اعتقد ان الشيخ و أتباعه لا يعرفوه و مما قد لا يعرفوه ايضا ان قرابة ٥٢% من معدات الجيش المصري هي معدات امريكية و هناك العديد من مشروعات التصنيع المشتركة بين مصر و الولايات المتحدة في مجال التصنيع العسكري كتصنيع دبابات القتال المتطورة ام ١ ابرامز ,و ياتي كل هذا في اطار برامج المساعدات العسكرية التي يرغب الشيخ و اتباعه في الاستغناء عنها, فهل يرشدونا كيف سنحصل على قطع الغيار للمعدات الحالية و بقية عقود التحديث حتى لو استطاعوا جمع تلك الأموال ؟. و على الصعيد المدني و هو الأهم  قام برنامج المساعدات الامريكية بتمويل و دعم العديد من مشروعات البنية التحتية العملاقة كمحطات توليد الكهرباء و المياه والتليفونات و الصرف الصحيى رفع كفاءة المرافق العامة و قد تم انفاق قرابة ٦ مليارات دولار على هذه المشاريع منذ ١٩٧٩ و حتى عام ٢٠٠٩ .و ايضا تم انفاق قرابة ال٤ مليار دولارحتى سنة 1990 في دعم استيراد السلع الغذائية الاساسية كالقمح الأمريكي و غيرها  ، وقرابة اربعة مليار و نصف في الخدمات كالصحة و التي بسببها انخفض معدل الوفيات بين الأطفار قرابة ٤٥% فهل يذكر فضيلة الشيخ و المؤيدين له ذلك الزمن الغير بعيد عندما كان الحصول غلى خط تليفون يطلب شهور و شهور  و  قد تمتد لسنوات  و هل يذكر ان هناك مناطق رئيسية لم يكن بها خطوط تليفون او صرف صحي و مياه شرب نقية.هل يذكروا كيف كان من العادي ان تموت الامهات اثناء الولادة او يصاب الأطفال في صغرهم بأمراض فتاكة قد تودي بحياتهم . قد لا يذكروا ذلك لانهم ربما لم يكونوا هنا في مصر بل كانوا مغتربين في دول الخليج لتحصيل الرزق ، الا انني كنت هنا و لازلت اذكر ذلك الوقت و لذا  فأنا ممتن للمعونات التي قدمت لنا كل هذا.