كان شعار البعث أن الشباب لهم الغد ..لكن شباب مرحله البعث كان لهم نصيب الحرب ..ومن نجى منهم من مرحله الحرب ..تعرض للكثير من الأمور التي جعلته يقرر أن الغد سيكون أفضل في بلد أخر …يصف اعداء مرحله ماقبل 2003 بأنها مرحله الهدم ..والحقيقه أن الهدم أقدم بكثير ..الهدم بداء عندما بدائنا نسحل معارضينا ونغيبهم في السجون ..ونشكل قوى ومعتقلات ونغير الحكومات بالانقلابات …وجائت مرحله الحروب الطويله التي حولت الشاب العراقي من كتله من الأمل الى مواطن يبحث عن طريقه يوفق بها بين متطلبات البلد وظروفه الأستثنائيه دوما وبين رغباته بأن يعيش ويتزوج ويعمل ..ومابين رغباته وطموحاته الشخصيه

جيل السبعينات والثمانينات دفع فاتوره قويه ..ولحقه جيل التسعينات …كثيرين تحولوا من موسيقي تلك الفتره ..رساميها ..ِشعرائها ..انتهوا ليكون الحاج فلان أو ابو فلان ويعملون في اعمال لاتوجد بينها وبين افكارهم واحلامهم علاقه …

وبعد 2003 كان هناك تصور أن الشباب سيكونوا العامل المحرك ..وسرعان مافتحت المؤسسات الحزبيه والمدنيه أبوابها لجيل من اصحاب البدل الامعه والاربطه الأنيقه يحملون موبايلاتهم ويرتدون نظارات شمسيه وينتقلون من مؤتمر في دبي الى ورشه تدريبيه في بيروت ..يدرسون حقوق الأنسان والديمقراطيه في كندا وواشنطن

جيل سرعان ماتم تصفيته بالمحسوبيه والفساد  ليتحول الى طبقه تابعين أو موظفين في مؤسسات مدنيه وحزبيه وحكوميه …مجرد أشخاص يحاربون للايفاد القادم ..للمؤتمر القادم ..

وبعد أن نفخ الربيع العربي الروح مره أخرى في صورة الشباب ..جاء جيل من شباب الفيس بوك واعلام المواطن ليكونوا الطبقه الجديده التي تقع بين فكي المؤسسه البيروقراطيه

مرحله هدم تكمل مرحله الهدم السابقه ..قدرات عاليه ..خبرات قليله ولكن يبنى عليها أمال واسعه ..ثم تبداء مجموعه الرجات الكهربائيه لتدمير الروح المعنويه للشاب

المشكله ان الهدم وصل لدرجه اننهم لم يعودوا يميزون ماهو صح وماهو خطاء؟

الشباب تريد أن تعمل ..وتريد أن تعيش ..ولاترى سوى مثال شباب مرحله البدل اللامعه امامهم وشباب البلده العسكريه وشباب الهجره والتشرد..حارب …بيع ضميرك أو هاجر

اصبح اعلى درجات الطموح ان تكون موظفا ..بدخل ثابت ..مع قناعه بسيطه أنك تخدم الوطن من خلال خدمه المسؤول وفكره وحزبه وسياسته وحتى لو لم تقتنع ..فسر الأمور من باب سياسه التبرير ..السيء من جماعتي احسن من السيء من جماعتهم

…ولايوجد افضل من نحول الشباب لمؤسسه والمؤسسه يحكمها موظفين ..مدنين وحكومين وحزبين ..والجميع يتحول لموظفين جدد في المؤسسه ..أو  لو عارضوا وخالفوا ..يصبحوا أتباع الاطراف الخفيه ..الاجندات الخارجيه ..هدامين ..كما يروج لهم اهل البدل اللامعه

مره اخرى يبرز المجتمع المدني فشله والاحزاب السياسيه غبائها …ان يكون تحت أيديهم طاقه بشريه برئيه وجاهله بالحقائق القاسيه للعالم ومستعده لتقديم الولاء مقابل شيء من الأمل ..لكنهم خسفوا بهم الأرض ..ليدخلوهم معمل الهدم المستمر ..مسحول …جندي …موظف..لكل زمان أليته

سئل احد الناشطين لم الفشل في مؤتمرات الشباب مرتبط بالزمان والمكان ؟ هل الغرب يعاني نفس الحاله؟

أنا أقول أن الفشل لايرتبط بمكان أو زمان …يرتبط بمنظمين ومشرفين على المكان والزمان…هل تريد ان يصفقوا لك ويخرجوا من المكان شبيبه وببدل عسكريه ؟؟ هل تريد أن تحولهم لمجرد موظفين يملؤون الفراغ ويطبقون برامج معده مسبقا ؟

هل تريدهم يبنوا لك البلد ؟

احترمهم …تعامل معهم وكأنهم بشر ولهم عقول ..استمع لهم ..حتى لو خالفوك الرأي …ثم اتركهم يصلون لنقطه التوافق حتى لو على امور عامه ..واتركهم يعملون في برامج بسيطه ومنطقيه وتخدمهم وتخدم مجتمعاتهم وتحسسهم ان الفساد والخراب والهدم اضعف منهم

الغرب يفعل هكدا..لايسيسهم ولكن يشعرهم ان الحل بأيديهم ..يصغي لهم ..يحترمهم ..وفجائه ..تراهم جزء من عمليه البناء.