الكلام عن مظاهرات العراق في فبراير 2011 لايزال صعبا ..ولا أجد في نفسي القدره على أن احلل أو أنقد أو ان اتكلم عنها لتبرير ماحدث أو ماسيحدث …مظاهرات ساحه التحرير مرت كما نسائم الربيع تمر في العراق ..مسرعه خافته وقبل أن نستمتع بها ..أنا لم أساند فكره المظاهرات ..ورغم أنني لا أزال اكتب وافكر بها كثيرا ولكنني لا ادعو أي شخص للتظاهر …ليس لان لدي فكره سياسية أو تحفظ ..لكن لانني من جيل تربى على أن المظاهرات لاتخرج سوى بأمر الحاكم ..وأن الوقوف بوجهه الحكومه يعني مخاطره بلا نتيجه …ربما لانني كنت اصغي وانا صغير لحكايات العجائز عن الشباب ممن تظاهروا في بغداد والموصل في العصر المللكي والجمهوري ,,واسمع قصص سحل البعثيين للشيوعين ..وربما لانني امعن النظر في صور ضحايا ثورة 8 شباط … ربما لانني من جيل خرج للعالم وهو يرى الله والحاكم والوطن شيء واحد .

ولكن وانا امعن النظر في صور وفديهوات متظاهري العراق وخصوصا في أول أيامها ..أرى اخيرا عراقيين وقد قرروا كسر القوالب التي انا اعيش بها  ..قد ينقدهم الكثيرين بأنهم من النخبه وأهل الطبقه المثقفه ..انهم قله ..وقد تلاى مظاهراتهم مظاهرات حزبيه وحكوميه هاجمتهم وشتتهم لتدعم القمع العسكري ضدهم من أول يوم وأول لحظه …عندما وقف مسؤول كبير فوق سطح المطعم التركي المطل على الساحه وقاد حملة خنق الأمل العراقي بالنار والحديد والاعتقالات والحواجز الكونكريتيه .

ولكن أنا اراهم زهرة العراق ..الشريان الحيوي في جسد ميت ..اخر اغصان  الطبقه المتنوره في بلد خنقته سحب الجهل والتخلف

كانت مظاهراتهم كما هي طبقتهم ..شجاعه وسلميه ولاعنفيه ضد قوه جاهله خاشمه وعنيفه ..كانت مظاهرات اعدائهم ومنافسيهم التي كالت لهم التهم والسكاكين ..كانت مثال للطبقه التي تتحكم اليوم بكل مرافق العراق ..المنافقين حتى درجه تصديق النفاق ليكون منهجا وسلوك

المتظاهرين لم يموتوا ..ربما لم يكملوا ربيعهم ولكنهم كما العنقاء خامدون تحت رماد الأزمه ينتظرون أن ينهضوا من موتهم ليحرقوا اليابس من الغث في أرضنا ..كانوا وسيظلون رجال شجعان والرجال هنا صفه الفروسيه واخص بها نسائهم قبل رجالهم بها ..هم فرسان ..ربطوا القول بالفعل ..وكانوا افضل مني ومن كثيرين

يبقى أن اقول لهم عندما انظر لصورهم

ان اقول لهم اصبروا فأن ماقدمتموه هو زرع لجيل الثوره القادمه لامحاله ..

فأما الزبد فيذهب جفاءا واما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض‏  .

 

أما لمن هتكوا عرض الحريه ورقصوا اليوم بنعال الفساد على بقايا حضاره اعرق من ان يستوعبوها ..ويقفون في المحافل ببدلهم وهم يقبلون اطراف نعال اسيادهم

لا تأسفن على غدر الزمان لطالما        رقصت على جثث الأسود كلاب

لاتحسبن برقصها تعلو على أسيادها     تبقى الأسود أسوداً والكلاب كلاب

تموت الأسد في الغابات جوعاً            ولحم الضأن تأكله الكلاب

وذو جهل قد ينام على حرير                وذو علم مفارشه التراب

 

لاتفرحوا كثيرا ببدلكم ونفاقكم وتدليسكم للتاريخ والاحداث والاخبار ..لو سكتم قليلا ستسمعون في حفيف الاشجار صوت خافت من لعيد تحمله الريح ينادي :

جذاب جذاب…….جذاب