تدور بي الايام دورتها و أستعيد ذكريات أيام الذهول و أنا أتابع مظاهرة يوم 25 يناير التي لم أتقبلها باعتبارها تضحية بشباب مسكين إلى سلسلة إحتجاجات كبرى تطيح برئيس يعد من أعمدة النظام العربي الشرق أوسطي و تمددت بشكل أو بآخر لليبيا و سوريا مع فارق كبير فالثورات لم تعد محلية فقط..بل لها من يحميها بالطائرات و الصواريخ .. اليوم 21 يناير 2012 تبقت 4 أيام على الذكرى الأولى ل 25 يناير و اليوم المشهود يقترب وسط دعوات تحيرني من طرفين..

الأول يعتبر ذلك اليوم ثورة ثانية.

الثاني يعتبر ذلك اليوم إحتفالي.

هل هذه ثورة ثانية؟..ضد من؟..من أجل ماذا؟

لا بد لمن يعتبر 25 يناير 2012 ثورة ثانية أن يتفهم الآتي:

-1- الحشد الشعبي مستحيل التكرار لأن الحشد الأول اعتمد على فكرة خلع مبارك و اليوم لا مبارك لتتوحد صفوف الشعب من أجل خلعه.

-2- انتخابات 2010 ضربة قاضية للنظام لفرط التزوير و اليوم الانتخابات أعطت شرعية مطلقة لبرلمان -أظن أنه بعد الغد 23 يناير سيفعل ما يحبط أي ثورة جديدة- و لم تعد الشرعية مفقودة.

-3- الشعب أرهق بشدة و أُمتصت قدرته على الثورة فهو ثار لسبب معين و انتهى ثم اصيب بمشكلات اقتصادية و حالة تعبئة -ظالمة- ضد صناع 25 يناير 2011 و تعبئة لصالح الجيش الخ الخ.

-4- الحشد المتوقع يوم 25 يناير 2012 سيكون حشد إحتفالي فمن الكذب أن نتصور حشد ذلك اليوم كرغبة شعبية في ثورة ما فمن الطبيعي أن يهبط الناس في هذه الذكرى لكن غير معقول ان نسمع يومها من يعتبر هؤلاء أتوا للثورة !

-5- الخارج دعم مبارك للنهاية -ولايزال!- للحفاظ على المصالح مع انعدام الشرعية و اليوم هناك نظام بديل سهل التفاهم معه و قدم أوراق اعتماده و بات لا يتعارض مع المصلحة و بالتالي الخارج سيدعمه بكل قوة باعتباره نظام شرعي منتخب.

…   هل الراغبين في ثورة ثانية يعون نتائج هذا؟   …

*أحب شئ لي أن يسقط كل ما تم بالانتخابات و يرحل الجيش و نبني بلدنا بحق بعيدا عن رؤية مبارك في خطاب فبراير الشهير الذي مع رحيله ظل المجلس يطبق كل حرف فيه من استفتاء لانتخابات..إنني أرجو التغيير لكن حسابات الارض و حقائق الأرض تنفي إمكانية وجود ثورة ثانية فربما تحدث اشتباكات و صدامات لكن حشد 2011 و انعدام شرعية 2011 غير متوافرين.

*فماذا عن الجيش؟

أعتقد أن الجيش إن لم يسلم السلطة -شكلياً- لرئيس المجلس في 23 يناير فسيفعلها في 25 يناير أو ما يليها و بالتالي سنرى كسر للعمود الفقري لرغبة الثورة فضد أي شئ ستثورون؟..الشرعية موجودة و الانتخابات تمت و الجيش سلم السلطة فضد ماذا ستثورون؟

..

مخطئ من يتصورني من عشاق السلطة العسكرية او السلطة الاخوانجية فانا اطرح سؤال واحد و لا أرى له إجابة: *كيف تتصورون ثورة بلا دافع للحشد و بلا هدف موحد في ظل شرعية انتخابية؟؟!

*أتمنى أن أعرف الاجابة..و أتمنى أن يحدث تغيير فصديقي زيدان بالتأكيد يتذكر يوم لقاءنا الوحيد حين قلت بإنجليزيتي المتعثرة لصحفي أجنبي أن الظام لم يتغير و كل شئ كما هو فأنا لست بالمرة مع ما يحدث لكني مؤمن بحقائق الارض و العوامل التي صنعت 25 يناير الاولى و لا أراها في 25 يناير الثانية.