اهلا بمحبي العلم من جديد

البحوث والمقالات  العلمية ذات الطابع الرقمي الحديث :   هو ما يمكن ان نعبر عنه بالمحتوى  العلمي المعروض بطريقة عصرية  وحديثة  وبطريقة تفاعلية  على شبكة الانترنت  والتي تعكس واقعا علميا حديثا من ناحية العرض والمحتوى

هذا النوع من المقالات العصرية  يستخدم الان بشكل واسع في المجتمع العلمي الغير اوسطي لو صح التعبير  واحدث  طفرة  علمية  قلبت   مفهوم القراءة بالكامل من الشكل التقليدي للورقة الأكاديمية فيما يتعلق بالعناصر الرئيسية الثلاث من حيث : العرض والمضمون والسياق الى  طريقة جديدة تتضمن   الاستفادة الكاملة من المنتج الرقمي المتوفر عبر شبكة الانترنت

بالنسبة للمختصين   بمجال العلم  فان  بنية البحوث العلمية الحديثة مع محتواها الرقمي يمثل  افضل واكبر فرصة لمشاركة  اعمالهم  امام المجتمع العلمي  والتي تتيح لهم امكانية انتشارها  والتحقق من صحتها  وتاكيد محتواها مما يدفع بعجلة العلم للامام وتسمح بتقدم النظريات العلمية حيث توفر شبكة الانترنت  مستوى اعلى من التواصل بين  اعضاء المجتمع العلمي , حيث اثراء وتوسيع البحوث العلمية  والانتقال من  النطاق المحلي الى النطاق العالمي بسهولة  واعطاء البحوث مزيدا من المصداقية   وامكانية اكثر لمزيد من الاستخدامات و الاقتباسات فبالنسبة للباحثين  فالابحاث والمقالات  العلمية ذات الطابع الرقمي   توفر وقتا ثمينا اذ انها تزيل الحاجة للبحث عن المواد المشار اليها من قبل المؤلف  بل انها تسمح بالتفاعل  واستخدام المحتوى الموجود  للحصول على المراجع المطلوبة

 

السؤال المطروح هنا في عالمنا العربي  هو من   سيكتب مثل تلك البحوث والمقالات العلمية ؟؟؟

وهل ستستمر متلازمة   التدوين  الورقي في ابحاثنا الشرق اوسطية الرتيبة التي لا تقدم الجديد لا من حيث المحتوى والمضمون ولا من ناحية العرض . متى سنتخلص من مشكلة عدم وجود محتوي عربي يعكس واقعا علميا حديثا

كيف يمكن ان نخطط لتحقيق التطور المنشود في شرقنا الاوسط وكيف  سنتمكن من تطوير  المادة البحثية التقليدية التي بين ايدينا .  بالتأكيد حاليا اغلب الباحثين والدارسين يتفقون باننا نحتاج الى اعادة تعريف المفهوم الكلاسيكي  للورقة البحثية  وحول كيفية تقديم   المادة العلمية في الواقع الافتراضي الذي اصبح  ملتصقا بشدة بواقعنا الحقيقي  واقصد به عالم الانترنت  فالان مع ثورة التكنلوجيا  اصبحت كتابة البحوث  يتخللها  شراكة مع المجتمع البحثي في ​​العالم. الان  الشكل الجديد  للبحوث العلمية عبر الانترنت   تمثل الجيل الاحدث من  انواع البحوث    حيث يزود الباحث قرائه بشرائح عرض  تقديمي  مع محتوى تفاعلي  غزير بالمعلومات ومن خلال كل تلك الادوات والتعزيزات الرقمية  اصبح بامكان  القارئ ان  ينغمس بتركيز داخل البحث العلمي مستفيدا  من الوقت للوصول الى  اقصى استفادة  علمية

من خلال تجربتي في قراءة البحوث  العلمية التي تنشر  في المواقع العلمية الرصينة تطورت قابليتي للقراءة والاستفادة من البحوث نتيجة تطور وسائل ايصال المعلومة من خلال  المراجع المشروحة  والروابط  المشيرة للمصادر المدعمة بصور وعروض تقديمة  اضافة الى شروحات  مفصلة  وروابط  ترجعك الى اسماء كاتبي البحث العلمي وتاريخه الاضافة  مدعمة بكافة  التفاصيل المطلوبة  . الان اصبحت الكلمة المكتوبة  على الانترنت  تمتد تحتها تجربة غنية بالمعرفة العلمية  بحيث يمكنك زج نفسك في عالم لم تكن تحلم بان تراه او تدرسه في الواقع  بواسطة كتاب مطبوع حيث تجد المحتوى  والمراجع والعروض التقديمة  غزيرة  وسهلة الترتيب  وتؤدي الى مزيد من الوضوح والدقة  بل  تؤدي الى مزيد من التحقق من صحة المعلومات الواردة

 

الانتقالة من  المقالة التقليدية  الى المقالات او البحوث  العلمية ذات الطابع  الرقمي الحديث  فتحت المجال امام  العلوم المختلفة  بان تقوم بتطوير  ابحاثها بسرعة واطراد .

فمثلا في مجال  الانظمة الجغرافية والبحوث المتعلقة بجغرافية الارض من تنبؤ بالزلازل وحركة الاعاصير  وكل ما يتعلق  بها كانت  الانتقالة النوعية من الخريطة  التقليدية المرسومة على الورق  ذات البعدين  الى  الخرائط التفاعلية القادمة من الاقمار الصناعية  ومن المنظور الاعتيادي  الكلاسيكي الى  خرائط  الجوجل  هي  الفاصل المميز والمساهم في تطوير تلك البحوث  حيث بامكان اي باحث او قارئ  ان يتاكد من المحتوى العلمي   من خلال الميزات المتوفرة  في البحوث والمقالات الحديثة  التي تعطيك  ميزات عديدة في الاستدلال  والتحكم  . حيث يمكن  ان تقوم  بوضع علامات على الاماكن  والمناطق  وتذهب  لنتائج البحث اثناء سياق البحث  او عرض التنبؤ الذي يعرضه الباحث معتمدا على  قاعدة بيناته  ومعادلاته الخاصة

ايضا يمكن تخيل المساهمة الفعالة  والانتقالة النوعية للمقالة والبحث العلمي الحديث المتعلق بالبايلوجيا كما في بحوث الخلايا والدي ان اي والبروتينات  فاصبح بامكان  الباحث الانتقال من  الصورة  الثابتة  والثنائية الابعاد للبروتين ومن  من رمز يحوي اربع احرف  الى عرض ثلاثي الابعاد مما يتيح لك تصورها وتفصحها بدقة شديدة  للتاكد من صحة ما يرنو اليه البحث

اما في جانب  التخمين والاحصاءات كانت انتقالة نوعية من الاحصاء اليدوي  والتخميني الى  مرحلة التحليل الدقيق تستخدم فيه احدث البرامج والموديلات الاحصائية   والخروج بنتائج وبرسوم  تفاعلية  وباشكال  احصائية عديدة

العالم اليوم يعيش اليوم في بنية من المصادر  التفاعلية  لم نكن نتخيل ان نصل اليها في يوم من الايام

واخيرا مع رياح التغيير العربي في اجواءه السياسية  منذ بدء رياح  التغيير في عالمنا العربي  من 2003 الى  2011   لم نشهد تقدما ملموسا في  الطابع العلمي للباحث العربي  فلا زال يسير برتابة  عقود الستينيات والسبعينات  مستعينين بمصادر قديمة  ولا زال الاهتمام بالطابع الادبي اكثر بكثير من الطابع العلمي

نامل من المؤسسات العلمية والتربوية في الشرق الاوسط الجديد  ان  يتيح للباحثين وطالبي العلم  مساحة وحرية اكبر في تحويل نتاجهم العلمي  الى  طابع رقمي حديث يمكن تقييمه من قبل  المجتمع العلمي  بحيث  نكتشف مواطن الخلل والضعف فيه وبالتالي نتمكن من تطوير  الياتنا  . عنده اوفقط عندها نتخلص من عقدة ان   درجة ممتاز في الشرق الاوسط لا تملك مصداقيتها عند معادلتها في  مؤسسات علمية  الغربية  الا بشرط اجتيازه  اختبارهم العلمي