اين مسؤليتنا مما ما يجري في مسقط رائسنا, والمفترض ان يكون وطننا ووطن ابناءنا في المستقبل. الاف الفاسدين والمفسدين, وادعياء التقوى, يجوبون الارض ويفسدون الحرث والنسل ويهددون حتى البيئه من حولنا ويستلبون حاضرنا ومستقبلنا ونحن نصفق, وبعضنا يلوذ بالصمت, واخرون يكتبون بنغمه “ليبراليه” ولكنهم يخاطبون انفسهم. واخرون يجمعون كل اسماء الباحثين الاوربين ويرددونها “ببغاويا” في كل مجلس وندوه وكان امامهم سجل باسماء الاحوال الشخصيه للكتاب اليبرالين والمحدثين العالمين ولا يجيدون علينا باي ملائمه لتلك الافكار, بل ان بعضهم ينسى او يتناسى ان الافكار الليبراليه هي الوليد الشرعي للراسماليه. وانها, اي الليبراليه, هي نظام اقتصادي ثقافي اجتماعي مؤسساتي قانوني واحد للجميع. لا يمكن لليبرالية ان تعيش في ضل سيادة العشيره وتبعية الجماعة للفرد . والاهم من كل هذا: لا يمكن لليبرالية ان تعيش في ضل الدولة الريعيه.
بعضا منا, واقصد اننى منهم اي الليبراليين, يقطع مثل الجزار جزء من هذه المنظومه وياخذ منها فقط الجانب القانوني وكانه يعيش على الوجه الثاني من القمر. متناسين ان تلك القوانين جائت في اوربا لملائمة التطور الراسمالي الكاسح الذي اجتاح تلك البلدان ففتت كل شيئ امامه,من عائله وكنيسه واقطاع, الا ان المؤسسه الراسماليه اعادت صياغته بما يتلائم مع مصالحها من حرية العمل والتنقل والمعتقد, فالربح لا دين له., الا انه يمتلك اخلاقه الخاصه به والتي تطورت ضمن تطور الراسماليه نفسها وحلت اخلاق المدينه محل اخلاق الريف واخلاق العامل محل اخلاق الفلاح وحلت الاتحادات العماليه والمهنيه محل العشيره. وكان للمدينه الحاضنه لك ذلك الدور الابرز في نمو وتطور كل ذلك.
ولنعد الى التسائل المطروح على شكل بديهيه: لا يمكن لليبراليه ان تعيش في ضل الدوله الريعيه. لن اقدم هنا محاججات نظريه وفرضيات اكاديميه قد تتعب القارء وتنقله بعيدا عن خضم الاحداث ومجريات التغير “الساكن” في العراق ولكنى ساقدم مشاهدات.
العراق, ليبيا دول الخليج, جميعها دول نفطيه ريعيه, ورغم مرور اكثر مئة سنه على تاسيس هذه الدول لا تزال العشيره واخلاقها هي الحاكمه, مع غياب كامل لاي نشاط فعلي للاتحادات المهنيه بل تحولها بالكامل, اي الاتحادات تتطابق مع دور شاعر القبيله في مدحها للسلطه. وهذا يذكرني بدور نقابة الاطباء في العراق في الثمانينيات عندما الغى النظام العيادات الشعبيه فقامت نقابه الاطباء في الحله بارسال رساله الى مجلس قيادة الثوره ….الخ تقول فيها” الغائكم للعيادات الشعبيه خطوه اشتراكيه”.
وارجو ان لا يساء فهمي على اعتبار اننى الغي دور الثقافه, او الغي دور العقل الا ان جل قصدي ان الافكار التي تولد خارج او قبل مرحلتها تبقى افكارا جميله ضمن اطار الانتاج الفكري الانساني الا انها لن تلقى صدا في الاوساط الشعبيه. وهذا يذكرني بحادث في بداية السبعينيات في منطقة ابوصخير. كنا جالسين على ضفان النهر بهدوء الليل والنقاشات الجميله الممزوجه بالمزاج وكان معنا ضابط المركز فسالته ممازحا: اذا صدر امر القاء القبض على شيخ عشيرتك فهل تنفذه. فاجاب دون تردد كلا. ان هذا المثال, من بين مئات اخرى يبين مقدار او درجه انتماء الفرد الى الدوله ام العشيره.
ولا اعتقد انني غمرت كل الموضوع بوحهة نظري ولكني ساحاول ان اتناوله لاحقا.
بغداد 10/8/2011