التسول هو ظاهرة ليست بجديدة ولست أول من يتكلم عنها ,فهي ظاهرة قديمة جداً لكن هذه الظاهرة ازدادت بشكل ملحوظ في شوارع بغداد
لكن سبب طرحي لهذا الموضوع هوة آني قبل فترة كنت أتجول مع أخي في منطقة الكرادة وسط بغداد ليلا.

وإذا اسمع صوت أسنان شخص تستدق بعضها ببعض فالتفت إلى يساري فوجدت طفلة لا تتجاوز السابعة أو الثامنة من عمرها تبيع العلكة ترتجف من البرد جالسة إلى جانب الحائط عسى ولعل أن هذا الحائط يعطيها بعض الدفء ومن الواضح أن الحائط كان ابرد من دم أهلها ! هذا إذا فرضنا أن لها أهل. قد يسأل سائل لماذا لا احد يقف ويساعدها أو يؤويها إلى بيته ؟؟…الصراحة الجواب سيكون معقد حيث لنفرض أن أحدا فكر بإيواء هذه الطفلة فهناك الكثير من الأشياء ستخطر على باله :هل لها أهل؟ وإذا كان لها ماذا سيقولون هل سيتقبلون الوضع؟ أم ربما قد افصل عشائريا ؟؟ هذا صحيح فان من ترك ابنته في هكذا جو وهكذا موقف لا يتردد بان يتهم من يساعد هذه الطفلة بأنه قد أساء إليها بطرية أو بأخرى ! مع الأسف هذا الحال أصبح ملحوظا جدا في الآونة الأخيرة حيث بدء منطق الإنسانية بالاضمحلال !

حين نتكلم عن حق هذه الفتاة دستوريا حيث تنص المادة 29- ثالثا من الدستور العراقي بأن ” يحضر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصوره كافة وتتخذ الدولة الإجراءات الكفيلة بحمايتهم” فأين دور الدولة من كل هذا ؟ فلو تجولنا في شوارع بغداد سنلاحظ الكم الهائل من الأطفال الذين يتم استغلالهم عن طريق التسول أو كباعة متجولين أو غير ذلك , المشكلة تكمن بان هذه الظاهرة هي ليست بظاهرة صغيرة بل بدأت تصبح مشكلة كبيرة .

وحين ننضر إلى حق هذه الفتاة إنسانيا فسنجد أن هذه الطفلة قد سلب حقها منذ اليوم الذي نزلت فيه إلى الشارع ,فقد دمر مستقبلها التعليمي, وقد سلبت منها حياة الطفولة منها. وإذا تطرقنا إلى كيف ينضر إليها وكيف سينضر إليها المجتمع وبالأخص وهي فتاة فسوف تنبذ من قبل المجتمع اجل تنبذ وينضر إليها بنضرة حقيرة وهي الوحيدة التي سوف تلام وتحارب من قبل المجتمع ليس أهلها ولا حتى من يقرب إليها ولا حتى الدولة, وفي هذه النقطة استطيع أن أقول بان المجتمع ينبذ نفسه بنفسه فهي جزء ومثال واضح من المجتمع العراقي وان سبب وجودها في هكذا موقف هوة المجتمع العراقي وأول من ينبذها هو المجتمع نفسه.

هذا صحيح فنحن على وشك أن نهدم المجتمع العراقي المعروف بأخلاقه وكرمه ونبني مجتمع مظهره جميل لكن خادع وأساسه ركيك وداخله يذهب إلى المصلحة الشخصية أولا وثانيا وثالثا حيث يذهب بنا إلى عدم الاستقرار إنسانيا واجتماعيا و سياسيا…

وفي الختام فلنلقي نضرة على ما قدمه الدستور العراقي أو ما وعد به :

المادة 30- ثانيا من الدستور العراقي تنص بان “تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين في حال الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل أو التشرد أو اليتم أو البطالة وتعمل على وقايتهم من الجهل والخوف والفاقة وتوفر لهم السكن والمناهج الخاصة لتأهيلهم والعناية بهم, وينضم ذلك بقانون.”

فأين انتم يا دولتي الموقرة من كل هذا ؟؟؟؟؟

أيسر شهاب
فكر بالغد وتعلم من الأمس تكلم قد يفيد واقرأ قد تستفيد