إن قضية الهوية لازالت تطرح مجموعة من القضايا والإشكالات المعرفية والفكرية والفلسفية، إضافة إلى صعوبة تحديد مفهومها وتعريفه نظرا لما يحمله من معاني ودلالات، فمثلا على المستوى الفلسفي تعبر الهوية عن حقيقة الشيء المطلقة المشتملة على صفاته الجوهرية التي تميزه عن غيره، كما تعبر عن خاصية المطابقة؛ أي مطابقة الشيء لنفسه، وبالتالي فهوية أي شعب هي القدر الثابت والجوهري والمشترك من السمات والقسمات  العامة التي تميز حضارته عن غيره من الحضارات، ومن العسير أن تتصور شعبا بدون هوية.

أما من الناحية السوسيولوجية، فالهوية هي مجموع الخصائص والمميزات الاجتماعية والنفسية والمعيشية والتاريخية المتماثلة التي تعبر عن كيان ينصهر فيه قوم منسجمون ومتشابهون بتأثير هذه الخصائص والمميزات التي تجمعهم، ومن هذا الشعور يستمد الفرد إحساسه بالهوية والانتماء، ويحس بأنه ليس مجرد فرد نكرة، وفي حالة انعدام شعور الفرد بهويته نتيجة عوامل داخلية وخارجية يتولد ليديه ما يمكن أن نسميه بأزمة الهوية التي تفرزها بدورها أزمة وعي، تؤدي إلى ضياع الهوية نهائيا، فينتهي بذلك وجوده.

كما أن الهوية هي الذاتية والخصوصية، وهي القيم والمثل العليا والمبادئ التي تشكل الأساس، وهوية الفرد هي عقيدته ولغته وثقافته وحضارته وتاريخيه، والهوية هي الوعي بالذات الاجتماعية والثقافية، وهي ليست ثابتة بل تتحول وقف تغيرات الواقع، بل أكثر من ذلك، ليس هناك هوية واحدة وإنما هويات متعددة ذات مستويات مختلفة، فهي ليست معطى قبلي بل إن الإنسان هو الذي يحل فيها وفق صيرورة التحول. وهناك من يعتبر كذلك أن الهويات ينبغي أن تخضع لقانون التوازن بين الثوابت المميزة للهوية والعناصر القابلة للتحول، وإلا كانت الهوية عرضة للخطر والتدمير، فالهوية تتضمن مكونات ثابتة وأخرى قابلة للتغيير، ويعتبر الدين واللغة من الثوابت الراسخة بينما تكون المكونات الأخرى من عادات وقيم وطرق تفكير قابلة للتغيير في الشكل الايجابي الذي تحدده حركية المجتمع وتفاعله بمحيطه الخارجي.

ويعتبر الأستاذ محمد عابد الجابري، أن الهوية تبقى مرتبطة بالمؤثرات الخارجية وبالتداول العلمي للأفكار والثقافات، كما ترتبط بالصراع على السلطة، وهي الصراعات التي تشحذها بصورة وغير مباشرة.