أصبح
الجميع الآن يكتب عن الحرية ويطالب بالحرية ويموت الكثير لأجل الحرية,فهل الحرية هي الاضطهاد؟؟
أرى بأن الحرية المتعارف عليها والاضطهاد وجهان لعملة واحدة..فالكثير باسم الحرية يسعى لاضطهاد نفسه ويسعى لاضطهاد غيره أيضاً..فالبعض يريد أن يسير في طريق معين باسم الحرية,فهو يريد أن يسير فقط…أليست هذه حريته؟؟

نَعــم..! ولكن أليس من الأفضل لنا جميعاً أن نختار ما يناسبنا نحن فقط وليس ما يناسب الآخرين..
فأنا فقط أعلم ما أريد وأعلم ما يناسبني فلست بحاجة لأن أقرأ قصص الآخرين وأسير كما كانوا يسيرون..فليست هذه هي الحرية..والحرية ليست عبث بل هي مسؤولية تقع على عاتق الفرد..فالحرية الحقيقية الغائبة عن ذهننا هي تلك التي قالها صديق ليْ:
هناك نوعان من الحريات:”الزائفة حرية أن تفعل ما تشاء..والحقيقية هي أن تفعل ما يجب فعله”..

وأحيانا حينما نتحدث عن حرية الإنسان,ينحاز تفكير البعض بأن هذه الحرية هي أن يمارس الإنسان الجنس مع من يشاء..وأن يسير رافعا لرايات الإغراء الجنسي سواء كانت موجهة للرجال أو النساء..

 

للأسف إننا أمة قاصرة عن أدراك مفهوم الحرية الحقيقة..

فكما ذكرت سابقاً بأن الحرية هي مسؤولية,تتطلب من الإنسان أن يدرك حاجاته ويدرك من أين سيبدأ لكي يصل للشيء الذي يريده..وأن يتأكد الإنسان بأنه يسلك الطريق الصحيح الذي يراه مناسبا له وليس مناسباً لغيره,وأن يعمل ويسعى جاهداً لأن يحقق ذاته ويصل إلى ما يريد فحسنُ البِداية هو الذي سيؤدي إلى أفضل نهاية والتي لن يستطيع أحداً أن يسعى لتدميرها خصوصاً إذا كانت الأسس التي بنيت عليها متينة..ولكن تلك الحرية الزائفة والتي يسعى لأجلها الكثير هي ليست بحرية إنما هي العبودية والاضطهاد بحد ذاته..

فحينها لن يعلم الإنسان أين سيكون موقعه,وإلى أين سيسعى؟؟
فهو مجرد تائه باسم الحرية..

فالانتظار بدون عمل هو نوع من أنواع العبودية فالأفضل أن يسعى الإنسان لنيل الشيء بدلاً من انتظاره على طبقٍ من وهمْ..!!

في بعض الأحيان أيضا أقول:بأن الحرية والشعوب خطان متوازيان لا يلتقيان..لأن بعض الشعوب لا يفقهون من الحرية سوى أن يفعلوا ما يشاءون دون إدراكٍ للفعل الذي يقومون بِه..فهنالك اختلافات كثيرة على مفهوم الحرية,فهي أيضا أمر نسبي يختلف من شخص لأخر ومن مجتمع لأخر فكل مجتمع يرى الحرية كما تكون في عيون أفراد مجتمعه وثقافته التي تربى عليها..

فأول الخطى لتحقيق الحرية هي أن يتخلص الإنسان من العبودية سواء كانت عبودية موجهة للأفكار أو الأشخاص فلا يوجد هنالك حرية بوجود شعور العبودية لدى الإنسان..فالحرية هي سحق لهذه الأمور..والعيش خارج دائرة الأوهام والخرافات والسجود للأفكار أو الأشخاص أو أي قوى عُليا..

فالحرية الحقيقية لن ينالها الإنسان بعبوديته ولن ينالها بالعبثية واللا مسؤولية ولن ينالها بسجوده لأيٍ كانْ ولن ينالها بجلوسه..
فالحرية ينالها الإنسان بعلمه وعمله وقوته أمام كل الدكتاتوريات سواء كانت موجهة من نفسه لنفسه أو من غيره لنفسه..وقوة الإنسان يجب أن تكون موجهة بطريقة ذكية والحرية تؤخذ من الذات أولاً قبل الغيرْ..
والحرية لا تكون بأن يقوم الإنسان بأخذ حقوقه دون العمل بواجباته..

بالنهاية هذه هي الحرية الحقيقية التي أراها والغائبة عن أفعال البعض, والتي لا أكتبها فقط إنما أسعى دائما لكي أشعر بها…

تحياتي

آيا برجاوي