أصبحت شبكة الإنترنت أداة دولية قوية لحرية التعبير.

فهي تمكن مستخدميها في أي مكان في العالم من فتحهم للنقاش وتوفير منتدى للتعبير عن وجهات نظر مختلفة.

وبالقيام بذلك، فإن قدرة مستخدمي الانترنت على تجاوز الحدود الدولية وتجاوز معظم جهود الحكومة الرقابية والقيود المفروضة على استخدام الانترنت ساعدت عامة الناس في حالة اطلاع أكبر و جعلت الحكومات عرضة للمساءلة والشفافية تجاه القرارات التي تتخذها.

وإلى اليوم، ما زال صحفيو الانترنت والكتاب يتعرضون بشكل متزايد للانتقاد من الأنظمة القمعية التي تحاول وقف التدفق الحر للمعلومات في الحقل  المعلوماتي.

وعندما يتعلق الأمر ببعض الملكيات، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط، فإن كل حرية تعبير ممنوعة وفقاً لكاتب أردني في تقرير منظمة مراسلون بلا حدود حول حرية التعبير في الأردن، و الذي كان يعلق على اتهامات متعددة من “الطعن في المملكة“  أو إهانة الملك عبد الله التي قيلت ضد الكاتب الأردني.

ففي الأردن عند حديثك سلبياً أو بشكل انتقادي عن الملك يعتبر جريمة خطيرة يرقى إلى تهديد الأمن القومي.

أو أنها إهانة شخصية ضد رئيس دولة، بدلاً من أنها مسالة لحرية التعبير محض.

وغالباً ما تستخدم لإسكات أولئك الذين يعبرون عن حقيقة مزعجة وذلك لأنها تلقي الضوء بسلبية على النظام وممارساته غير ديمُقراطية (على سبيل المثال، فضح الفساد أو انتقاد القرارات التي لا تحظى بشعبية.)

وبموجب هذه القوانين البالية فإن المواطنين العاديين وكذلك الكتاب والمدونين يمكن مقاضاتهم عن هذه “الجريمة”.

فالعديد من الملوك أو رؤساء الدول عانوا تقليدياً من أوقاتاً عصيبة في التعامل مع الانتقاد.

والبعض ينجح في تجاهلها والبعض الآخر عن طريق الرشاوى والتخويف، ولكن ما يزال آخرون مثل ملك الأردن يتخذ  إجراءات صارمة ضد أي نقد، وذلك باستخدام الوسائل الهمجية والقمعية لإسكات الأصوات المعارضة (ويعتبر أحمد التميمي وياسر أبو هلالة أمثلة على هذا السلوك الهمجي البربري ).

وبالاعتماد على مزيج من الدلائل مثل الاعتقالات واللوائح والتخويف لسحق أي معارضة سلمية عموماً، فإن النظام الأردني قد برز الآن بوصفه كأحد ابرز الأنظمة القمعية لشبكة الإنترنت ووسائل الإعلام المطبوعة في الشرق الأوسط.

ومما يدل على هذا الانتهاك الصريح والواضح للمبادئ الأساسية ما طرحته لجنة حماية الصحفيين) وتشمل هذه المبادئ ولكنها لا تقتصر على  الحكومات، استخدام التنقيح  والرصد والتنظيم.

ومثال على ذلك (صحيفة عرب تايمز وموقعها على الانترنت هو مثال) في استخدام السلطات للاعتقال وغيرها من أشكال المضايقة القانونية لردع الكتابة الناقدة و (السيد أحمد العبادي هو مثال آخر).

وفي مواجهة هذا الترهيب العديد من الأردنيين يمارسون حقوقهم التي منحها الله لهم باللجوء إلى الأنشطة التقنية للنضال من اجل حقوق الإنسان وحرية التعبير في بلدهم.

والأشكال الجديدة للاتصالات التي فتحت بواسطة هذه الفرص قد أثبتت أنها أداة قوية جداً لأولئك المواطنين المهمشين من قبل النظام والمواطنين الضعفاء والذين لا صوت لهم في مجتمعنا.

وأنا أستخدم هذا المقدمة لإلقاء الضوء على القرار الذي اتخذته النظام الأردني مؤخراً لإسكات أحد نقاده على شبكة الانترنت وهو صلاح المومني وهو مواطن أردني صحفي ومؤسس مجلة على الإنترنت تسمى آرابيسوس وهو أيضاً كاتب منتظم ومعلق في العديد من المواقع العربية كرّس جزءاً كبيراً من وقته الشخصي لتعزيز حوار مفتوح بالتعامل مع العرب والمسلمين والعرب الأميركيين والديمُقراطية وحوار الأديان وحقوق الإنسان.

وقد أرغم المومني مؤخراً لاتخاذ قرار صعب جداً بإغلاق موقعه الحواري حتى يتمكن من الحصول على “رأفة” ملكية وبالتالي لاحقاً يمكن أن يزال اسمه من القائمة السوداء الموضوعة من الحكومة الأردنية وأجهزتها المخابراتية, ومن ثم السماح له بزيارة وطنه الأم الأردن.

وقد قرر المومني مؤخراً على أن يقيم أطفاله المولودين في الولايات المتحدة الأمريكية علاقات مع بلدهم الأصلي.

ومع ذلك، فقد اخبر من قبل الأجهزة الأمنية الأردنية انه لن يسمح له بدخول الأردن للعيش أو للزيارة إلا إذا قدم عريضة يلتمس فيها المغفرة إلى الحكومة عن جرائمه “المزعومة”!!

وقد أبلغ من قبل الأصدقاء والأقارب إلى انه سيبقى ضمن القائمة السوداء التي وضعاها الأجهزة الأمنية الأردنية طالما انه يرفض أن يتخلى عن آرائه السياسية المتصلة بالأردن وحكومتها القمعية.

وكانت خطيئته الوحيدة حسب ما حددتها  الحكومة الأردنية هي أنه المشرف على موقع على شبكة الإنترنت في الولايات المتحدة (ديترويت، ميتشيغان) تنظر إليه السلطات الأردنية على أنه معادي للنظام الأردني.

كما أن السيد المومني دفع ثمناً باهظاً من أجل مبادئه المستقلة، و كان دلك عندما قام النظام الأردني بوضعه على لائحته السوداء التي أسفر عنها ان فرض عليه  حظر من السفر لزيارة والدته المريضة.

لذلك هذه المرة، يرى أن ثمن صموده الضميري، سيفرض عليه وعلى عائلته أمر خارج إرادته وهو قطع علاقاته مع وطنه وأحبائه هناك، وهو ما يعتبره ثمناً باهظاً جداً، لذلك فهو مجبر على البحث عن حل وسطا مع مبادئه، راضخاً بذلك لمطالب النظام.

وهو ما يقول عنه انه” لا أتمناه! “.

ولفك الحظر عن المومني اقترحت السلطات الأردنية لإبعاده عن قاعدة البيانات الخاصة به في القائمة السوداء، يجب على السيد المومني أن يتوقف عن نقده السياسية الأردنية اتجاه القضايا التي يواجهها في الشبكة الدولية”الانترنت”.

والتي للأسف، ما قام به على آرابيسوس.

والتوقف عن الكتابة سلباً وعلى نحو مهين اتجاه الأردن والنخبة الحاكمة، خاصة من سياسيها الفاسدين الزلفى، وعدم الانخراط في أي أنشطة يمكن أن ينظر إليها على أنها معادية (مع التعريف) في كتاباته لتبدأ باسم “حكومة جلالة الملك”؟.

المفارقة في هذا الرضوخ الفظيع هو ان السيد المومني لم يكن يهاجم “النظام الملكي” في حد ذاته، بل كانت معارضته مجرد انتقاد سياسة النظام وممارسات الحكم، والذي وصفها بشكل صحيح بأنها استبدادية.

كما انه لم تكن هناك أي محاولة من قبله ليلقي ظلالاً من الشك على شرعية النظام، أو الملك، واكتفى السيد المومني بمجرد فهرسة وتوثيق ما استطاع رؤيته من  بعض التجاوزات الغير ديمُقراطية للنظام.

القرار الذي اتخذته السلطات الأردنية لابتزاز السيد المومني بشكل مباشر أو غير مباشر يدل بوضوح على الفقر السياسي والمعنوي للنظام الأردني.

وبالنظر للسيد المومني فهو رجل من حيث المبدأ، ومع حبه وقلقه الكبيرين من أجل وطنه الأم، كان يدير موقع على شبكة الانترنت، كان مفتوحاً لمجموعة متنوعة من الآراء التي تسمح للمشاركين بالنقاش والحوار الواسعين النطاق عن الحرية الفكرية وحقوق الإنسان والفن والشعر  فضلاً عن قضايا المجتمع.

ومن المؤكد أن هذا النوع من المعارضة هو ما تحتاجه الأردن وليس الشخص الذي يستحق أن يكون معرض للرقابة والإهانات والمضايقات.

على مدى السنوات الماضية، وكجزء من جهودها الرامية إلى إسكات منتقديها، (من الإصلاحيين، والمدونين والكتاب المستقلين)، قام النظام الأردني بوضع قوانين الصحافة والنشر التي تمنح السلطات صلاحيات غير محدودة من السجن وتغريم الصحفيين والكتاب وإغلاق المطابع الصحفية ذات المنشورات التي تنتهك مجموعة القوانين الأردنية المبهمة، التي هي حكراً فقط لأجهزة الرقابة الحكومية وأجهزتها الأمنية.

وكرد فعل على هذه الإجراءات الاستبدادية، أعربة لجنة حماية الصحفيين عن قلقه البالغ إزاء النظام الأردني التي تمتاز بعقلية العصابات في نهجها تجاه الكتاب والصحافيين المستقلين.

وبدلك يحق لهذه المنظمة وبشكل لا لبس فيه انتقاد النظام الأردني لعدائه العلني تجاه الكتاب المستقلين، وهي السياسة التي نظرت إليها لجنة حماية الصحفيين التي قد تشكل تهديداً خطيراً لحرية التعبير وهو ما يشكل انتهاكا لحقهم في حرية التعبير التي يكفلها القانون الدولي.

وأنا أتفق مع موقف لجنة حماية الصحفيين، وأعتقد أن هذه المحاولات لإسكات السيد المومني أيضاً تشكل انتهاكات صارخة للحقوق الأساسية في حرية التعبير التي يكفلها القانون الدولي، مثل المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المقبولة من جميع الديمُقراطيات المتحضرة، والتي تؤكد هذا المبدأ الأساسي.

بالنسبة للذين يقاتلون من أجل حقوق الإنسان والحرية في الأردن وحول العالم، الفرصة التي تتيحها الشبكة الدولية”الانترنت” لتعزيز التوعية واستراتيجياتنا التي تمكننا من تحقيق آمالنا وأحلامنا من أجل مستقبل أفضل.

في حين أن الجهود التي نبذلها ليست خارج نطاق الرقابة الحكومية تماماً ودوائرها الأمنية، فإنها ما زالت مؤثرة بما فيه الكفاية في اتجاه السياسة، وتساعد وتساهم في إحداث تغييرات إيجابية في الأردن وغيرها من البلدان التي تعاني مع الديكتاتورية والفساد.

ولذلك، فإنني أدعو المعنيين من نشطاء حرية التعبير، ومجتمع مستخدمي الانترنت من (المدونين و نشطاء حقوق الإنسان) للعمل معاً لوضع جهد متماسك للدفاع عن حقوق صلاح المومني وغيرهم ممن قد التزمت بالقيام بالإصلاحات السلمية للأنظمة القمعية التي من أمثلتها مثل في  الوقت الراهن الحاكمة في عمان.

ونحن كجمهور أيضاً لا بد من أن نتكلم بشأن هذا الجنون والبلاهة القمعية التي يقوم النظام الأردني ومؤيديه ممن يروجون له وللدعاية “الملكية”.

وهي : الكذب والخداع المستمر التي انتشرت حول دعاة الإصلاح!

ليتم معاملتهم بشكل غير إنساني ومروع ولخلق صرح بين للمعارضة مع النقاد!

هدا السلوك يجب ان لا يسمح له بالتواجد في الدولة التي من المفترض ان تكون حرة ومتحضرة وتحت قيادة أسرة ديمُقراطية.

إن الأردنيين الأحرار وحلفائهم من منظمة حقوق الإنسان والدعاة، يجب عليهم ان يقوموا باحتجاج على هذا السلوك المروع الدي ينبثق من يد هذا النظام الغير ديمُقراطي.

ويجب بذل كل جهد ممكن لدفع إصلاحات ديمُقراطية سلمية من شأنها أن تعود بالفائدة على جميع الأردنيين، الفائدة التي من شأنها ان لا تكون حكراً على المواطنين الذين يوافقون على والاستفادة من تجاوزات النظام الغير ديمُقراطي.

دكتور عون المشاقبة