عندما أتناول كتابة المقال أو الرأي ، وأحاول ان أجد الطريق الى ذلك ، أتحير وأحيانا كثيرة أتخبط ولا اعرف الى ذلك سبيلا ، سوى الانتظار الى اكتمال الحدث وجمع حيثياته واستنتاجاته في عقلي ، حينها أرى ان الحدث ابتعد عن الحاضر وأصبح من الماضي القريب ، فالكتابة عنه تصبح مملة ، وأحيانا غير مجدية ، ولكن لو كانت الظروف مختلفة ، وفي بلد يعيش حالة الديمقراطية وحرية الفكر والتعبير ، لوجدت نفسي في خانة المحققين الصحفيين ، او كما يطلق عليها مهنيا اسم الصحافة الاستقصائية ، وهي التي يمكن ان تعطي للحدث البعد الآخر ، حيث لا يمكن للقضية تهم المجتمع او عدة أشخاص او قضية عامة ان تموت دون ان نعرف دوافعها وأقطابها ومنابع التفكير فيها ،  وقد نصل حتى الى النيات التي كانت تدور في فلكها ، اي قبل ان تولد هذه القضية وبعد ان ولدت ، التفتيش والغوص في خلفيتها العميقة ، وقد تصل وقد لا تصل الى قعر محيطها ، كما يحدثنا التاريخ المعاصر عن جريمة الرئيس الأمريكي ( جون كنيدي ) و فضيحة ( وللتر كيت )، وقضايا الاستخبارات العسكرية لقطبي العالم آنذاك ، وغيرها الكثير كالاغتيالات و … الخ .

هناك أمور وقضايا عندما تبحث عنها او تفتش في خلفيتها وغايتها ، قد لا يسر ذلك الكثيرين ممن يعتلون مناصب الدولة او الحكومة او أصحاب رؤوس الأموال ، لذلك ستكون شخص غير مرغوب فيه داخل أوساط السياسة والعسكر والاقتصاد ، وكما نلاحظ في وقتنا الحاضر والفضائح التي تعرضت لها الإدارة الأمريكية وحلف الناتو ، من قبل مؤسس موقع ( ويكليكس ) والمعروف بـ ( اسانج ) السويدي الجنسية رغم ان هذا الشخص لم يكن متخصص بالصحافة او ما شابه ، مجرد انه شخص وصل قد يكون بقصد او من دون قصد الى ( دائرة قصر) في منظومة المعلومات الاستخباراتية لدولة عظمة كأمريكا ن ومن خلال هذا الخلل البسيط استطاع ان يستنطق هذا العفريت الحاوي على مختلف أسرار العالم وتعاملاته ، والتي أدت ببعض الدول بعرض المليارات على صاحب الموقع لأجل عدم نشرها او كشفها كالدول العربية الغنية ، وأخرى بالترهيب كالدول الكبرى ، مثل بريطانيا و السويد عندما أثارت حوله قضية الفتاة المغتصبة أيام شبابه كنوع من الإخضاع .

وفي الحقيقة ان هذا المشهد الدرامي شدني لشيء واحد من المسرحية وهو الفصل المتعلق بالفتاة ، وهذا جعلني اشكك بالقضية كلها ، وكأنهم بها أرادُ أن تتم العملية بحرفية كاملة ودون خدوش للحياء في إخراجها ، وهذا أعطى طابع المصداقية عن كل ما حصل ، وهو شعور يدعوا الى الغرابة ، فمن ناحية أنا أجد إن العملية كلها مفبركة ، وحتى لا تضعوني في خانة المناصرين لقضية المؤامرة ، سترون إذا ما استرجعنا الأحداث ولكن ليس بتسلسل كما صيغت ، ستجدون الفرق والعمق الذي أتناوله في هذه المقالة ، أحيانا التسلسل يعطينا صورة واضحة للحدث ولكنها ليست شفافة ، واقصد بذلك أبعادها غير مكتملة ، فربما أراد الراوي ان يرينا جانب واحد من الحياة لهذه القضية ، ولكن هناك أربعة أبعاد في الكون كما نعلم عليها أن تكتمل لكي تعطي الصورة المعنى الكلي من خلقها ، وهذا يعزز بالبعد الخامس ، وأنا أضيف انه الحدس أو مخيلة الباحث عن الحقيقة ، طموح طالب الحرية ، فليس الوصول الى القمة يعني النهاية ولكنه قد يكون فوز عظيم ، ولكن علينا ان نفهم حتى في قضية الخلق والإله و الميثولوجيا الإلهية ، والأيمان بدين أو عقيدة والمبادئ ، ما أريد لها أن تخرج بإخراج كامل ، فكان هناك دوما الدافع نحو البحث عن الحقيقة من خلالها او من حولها ، وهذا ما أكدته حتى الأديان السماوية وتوافقت مع العلم والمنطق ، لربما ما تفعله لا يمت الى المنطق بصلة ، ولكن قد يكون المنطق في محتواها ، وهذا يعطيك الدلالة على أن كل شيء في الحياة قابل للتصور والبحث والتمحيص والتحليل والتفكر والتخيل حتى الغنوصية في الذات البشرية المجردة الى واقعها وظاهرها الغير طبيعي ، وهذا طبع المتحررين ، وهم كثر على قدر عقولهم ، ولكن كل شخص يبحث عن ضالته في الحياة ، فكل كائن يبحث عن ما ينقصه من حقيقة وما يحب ان يعلمه كحقيقة ، وأحيانا كثيرة تكون الحقيقة قاسية كقسوة وضعها الطبيعي الذي أخرجت به للعالم أول مرة .

الأفكار تأتي وتطاير في بواطن العقل البشري ، وهي تجمع تارة من خلال سنوات او ساعات وحتى لوهلة من الزمن ، وقد لا تمر بعقل إنسان مدى حياته ، وهنا تكمن المشكلة بين الإنسان المفكر والخامل ولا ارغب في ذكر ( الغباء ) كمحصلة لمرادف مفكر او ذكي او مكتشف او عالم ، فكل ذلك يتعلق بالطموح ، والطموح هو شيء خيالي غير مادي ، وهو اصل الأفكار ، فمن دونه تكون خامل ، اي لا يعمل العقل ، ولتحقيق فكرة انك تملك فكرة عليك ان تكون طموح ، ولأجل لان تكون كذلك عليك ان تكون صاحب خيال ، ولأجل ذلك عليك بالحلم ، وحتى تحلم عليك ان تنام وهنا مشكلة العقل الظاهر حيث سيصحو وهو لا يتذكر شيء سوى ان يتذكر ما قبل النوم انه أراد الطموح ، فما هو الطموح ، وعليه إعادة الكرة مرات عدة ، وفي الآخر يحصل او لا يحصل على مبتغاه ، ويعود الى الخمول ، ومن هذا كله أحاول تقريب وجهة نظري تجاه المجتمع الذي أعيشه ، والعشوائية والصدامات والانبعاث اللاشعوري التي يعيشها ، وقد يكون هذا التخبط في انا نفسي وقد يكون خارج عن إرادتي ، وقد يكون بتأثير الغير علي ، وقد يكون بسبب المحيط الذي أعيشه ، وقد يكون بسبب تكويني الجيني و الوراثي ، او بسبب حياتي التي عشتها او .. او ,,؟؟؟ لا عرف حقيقتا لماذا ؟ انا دوما اشكك في الكثير من الأمور واعتبرها ناقصة الحقيقة  .