(كنت قد نشرت هذه المقاله على احد المواقع الالكترونيه , الا ان ما يمر به العراق حاليا ذكرني بها بمعنى انها لا تزال صالحه):

تراكم في وعي كم كبير من مفاهيم تناولتها الاحزاب والقوى السياسيه العراقيه منذ سبعينيات القرن الماضي, والذي اسميه قرن البركان, ولحد القرن الحالي الذي اطلق عليه رماد القرن البركاني, تراكمت في وعي مفردة الوطن من العروبي الى الاممي الى الاسلامي الى الطائفي. ولم اكن اتصور, او ربما لا اتمنى, ان ياتي اليوم الذي يقحم الى وعي مفهوم جديد “المحاصصه الوطنيه” ليطلق ببعد سياسي تحت عنوان المشاركه السياسيه بمعنى عملي توزيع الوطن على قيادات القوى السياسيه الكبرى.
لست من ابناء العشائر ولكني امتلك من معلومات عن بعض تقاليد العشائر سمعتها من اصدقاء لي عن كيفية توزيع “الحصص” من الغنائم بعد السلب والنهب من العشائر الاخرى. فاذا كانت هناك نساء جميلات فانها من حصة الشيخ وابناءه, واولاء عمومته, ثم رجل الدين فالسركال فالشاعر. فلا يتبقى شيأ للنساء ولا فقراء العشيره اللذين هم الاغلبيه فيها. فيؤمل النساء والفقراء انفسهم ان ان يذبح الشيخ ذبيحه على وعسى علهم يحصلون على “التمن والروبي” بلا لحم الذي هو من حصة اولياء الامر. اما النساء فيبقين قابعات في خمارهن متمنيات من الله ان ترتفع نسبه الذكوريه عند فحولهن تلك الليله فياتون اليهن محملين باللحم والتمر والروبي علهم يحتاجون اليه في ليلة غزوهم لهن فيتلذذ ن برائحه اللحم المشوى او ربما تستطيع احداهن سسرقت بعضا منه اثناء قيام الفحل بالتحول الى ربي كما خلقتني او اثناء قيامه بدور الفارس.
ذكرني هذا التراث بالاشهر العديده التي انتظرها العراقي من شيوخه بعد جولات من الكر والفر والتخوين وتوزيع اوسمة الوطنيه ثم سحبها, وكنا نحن فقراء العشيره ونساءها, قد تملكنا الايمان بانهم سوف يبنون وطنا نتساوى فيه جميعا. فقد مللنا المحاصصه الطائفيه والتصفيات على الهويه وتقرير مصائرنا والتدخل في خصوصياتنا من وكلاء الله والاحزاب, وصورت لنا سذاجتنا انهم سيضعون العالم وزيرا للتعليم العالي والاديب العالمي وزيرا للثقافه والفنان محافضا لبغداد والحائز على جائزة نوبل لاكتشافه علاجا لسوء تغذية الاطفال وزيرا للصحه والذي اسكن جميع الاطفال المشردين وحل مشكلة الارامل وزيرا للشؤون الاجتماعيه. اما البلديات فستعطى الى من نظم اكبر حمله وطنيه للقضاء على الجرذان وحل مشكله المجارى. وشطح بنا خيالنا الى الكهرباء فتصورنا ان الذي سيصبح وزيرها لا بد ان يكون بطلا اسطوريا.
ولما لم ندعى فقد جلسنا نحن صعاليك العشيره, فقراءها ونسائها, اما التلفزيون نسبح باحلامنا الورديه وتبادلنا الزهدي بدلا من الشكولاتا والاحلام بدل الواقع.
وفجاة لم يتبقى لنا حتى من الزهدي سوى النوا. حكومه من الشوارب من افخاذ وعوائل شيوخ القبيله وبعضهم شعراءها. وعرض التلفزيون احد الوعاض وهو يخطب فينا “ان هذه الحكومة الرشيده ستحقق للعراق ما لم تستطع ان تحققه احلامكم, سنتطور اعلى واسفل سنجعلكم ترتدون ملابس موحده للجميع لكي لا نخلق فروقات بينكم وسنفتح معاهد لتثقيف المراة في الطبخ وتربية الاطفال وارتداء الجبه والعبائه. ولنجنبكم السهر المتعب سنمنع كل اسباب السهر. ولا تتعبوا عقولكم بالتفكير بل صبو كل اهتمامكم لاخرتكم. اما عن اطفالنا فسنجعل منهم كما قال شاعرنا-اذا بلغ الفطام منا صبيا تخر له الجبابرة ساجدين- اما حكومتنا الرشيده فكل ما تطلبه منك هوا الدعم والاسناد ورؤية الايجابيات, فالدنيا زائله”.
تاكدنا,نحن صعاليك العراق, بان ما جرى من محاصصات طائفيه وعرقيه بعبائه سياسيه يمتلك جذوره الذكوريه والاخره, فيذكر ان اول رئيس لوزراء العراق عبد الر حمن النقيب قال للحاكم السامي البريطاني عندما احتج الاخير على تشكيلة النقيب الوزاريه لخلوها من التكنوقراط حيث قال” مولاي انه (لاحظ انه للذكر) ابن فلان وجده فلان, فباي وجه اقابل اجداده في العالم الاخر( هكذا العالم الاخر) اذا لم ادخله الوزاره”.
فاي استحمار لبناء وطن.
1/1/2011