بعد أن باتت الجماعة اليوم قادرة على الإشتغال بالميادين وممارسة السياسة والتعبير عن مواقفها بالوجه المكشوف، كنتيجة منطقية للحراك الشعبي الذي عرفته ميادين أهم المدن المغربية خلال ما سمي برياح التغيير الديموقراطي، وجب على الجميع طرح السؤال التالي: هل فعلا باتت الجماعة قادرة على عرض مواقفها كاملة والدفاع عنها والتي تنادي بثورة إسلامية تطيح بنظام الحكم العاض وتؤسس لجمهورية اسلامية عنوانها الخلافة الرشيدة؟ ام هي مجرد محاولات تكتيكية للإصطدام بحزب العدالة والتنمية المحسوب على نفس مرجعيتها لكن بايديولوجية مخزنية خاضعة لسلطة النظام الحالي مع التفاني في خدمة القصر،  ولربما هو الشيئ الذي سيكسب الجماعة التعاطف والتضامن الشعبي وبالتالي المزيد من القوة للضغط على النظام؟
العدل و الإحسان ، عرفت كيف تستغل حراك الشباب المستقل ..وقد مكنها ذلك من التعافي من انتكاساتها واخطائها السياسية الماضوية، وهم الذين كانوا يقلون عن شباب الفايسبوك حينما قرروا الخروج للشارع والإحتجاج بالملحد والهامش والبوليزاريو … لقد درسوا جيدا وخططوا مليا ووضعوا استراتيجية لم يكشف عنها إلا قرارهم الأخير المتمثل في الإنسحاب من 20 فبراير، بعد أن منحتهم ساحات التغيير العشرينية بطاقة العبور نحو احياء امجاد الماضي بعد سبات طويل طبعته المكائد الدينية واختطاف وذبح المسالمين على مائدة المصالح السياسية.
الجماعة لا تؤمن بالحراك الشعبي وهذا واضح من خلال أدبياتها، فهي لن تقبل بغير التصعيد واسقاط النظام لأن قلب النظام هو المطلب والسقف لذى كل القوى الراديكالية، وقد استطاعت الصبر وتكميم أفواه أعضائها في عدم رفع شعارات دينية خلال الاحتجاجات، متماشية بذلك مع الإيديولوجية اليسارية، كما استطاع قياديو الحركة الذين صنعهم اعلام النظام المغربي مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وحزب الإشتراكي الموحد في جعل سقف المطالب يقف عند ملكية برلمانية وهو الشيء الذي يقنع شريحة كبيرة من المجتمع المغربي بمطالب الحركة التي لم تتخلص بعد من طابو الملكية.
الجماعة حركة نفاق سياسي وديني ولا يمكن الوثوق في برنامجها، مثلها مثل كل الحركات الدينية العنصرية الدموية، فكم كان من الخطأ الفادح السماح لهم بالركوب على حراك الشباب العشريني المستقل، لقد عرف عبد السلام ياسن مرشد الجماعة الأعلى كيف يخرج وبدون خسائر بل و بانتصار سياسي لصالحه وإن كان على حساب نضال وحلم شعب…
متى كان التحالف مع القوى الظلامية مقبولا؟ فالتحالف مع النقيض الفكري والعدو التاريخي لا يمكن ان يدوم وان كنا نتشارك نفس الهدف السياسي، غير أن الواقع الحقوقي والإنساني والقيمي يمنع ويشجب مثل هكذا تحالفات.
اليوم، ولعل هذا سينضاف للسجل المخزي للحركة الإسلامية المغربية، حتى يدرك المغاربة بان شعارات الإسلام والعفة ليست واقعا، بل هي لعبة سياسية تعتمد لغة الشطرنج و المصالح والمناورات السياسية المفضوحة، كما انني أشك ان كان كل ما يطمح اليه المغاربة هو تغيير الدولة العلوية باخرى ياسينية، فالدولة الحديثة باختصار هي الديموقراطية. والمرجعيات الإسلامية لا يربطها بمفاهيم الديموقراطية سوى الخير والإحسان ومسرحية صناديق الإقتراع.
الحرية و الديمقراطية هي فكر و إيمان عميق و صادق قبل أن يكون و سيلة للتعبير السياسي، و من لا يؤمن بالديمقراطية يجب أن يقولها بوجه مكشوف، كما ان السياسة يجب أن تمارس بالطريقة السليمة القائمة على الوضوح الدائم في المنطلقات والوسائل فالغاية لا تبرر الوسيلة يا جماعة العدل والإحسان.