“أنا بتكلم عن ربنا بتعنا مش ربنا بتعكم”


عبارة سمعتها فى طفولتى و مازلت أذكرها, حين دار نقاش برئ بينى و بين نانسى زميلة التخته عندما بدأنا فى التعريف بأنفسنا “دينياً”.
لكن حين كبرت سألت نفسى من المسئول عن إيصال تلك المعلومة لطفلة لم تتجاوز العاشرة. و الحقيقة هى الأسرة. نحن من نزرع فى رؤس أبنائنا تلك الفكرة, فكرة أنتى مسلمة و أنا مسيحية إذا انا أعبد رب و أنتى تعبدين رب أخر “غير ربنا بتعنا”. و بالتالى عادة يكون التعارف بيننا بالأسماء ثم يليها “أنت مسيحى و لا مسلم؟”.
لماذا لا يدرك الأهل أن كل ما يعلمونهُ لأبنائهم فى الطفوله يظل راسخاً مثل النقش على الحجر. لماذا تعودنا على تسمية الأشخاص بدينهم و ليس بأفعالهم و بالتالى فإن الجميع الأن يحكم على الشخص بدينه و ملته و ليس بأفعاله, و إذاً هنا يكمن –من وجهة نظرى- أصل المشكلة. نحن من نزرع بداخل أطفالنا تلك الفكرة التى أحياناً تتحول تعصب و تشدد فى النفوس المريضة و بالتالى يكون سهلاً جداً إشعال فتيل الفتنة الطائفية.
لماذا لايعلم الأهل ابنائهم أن فى الإختلاف حياة, فالله تعالى كان قادراً على أن يجعلنا شعباً واحداً, لنا نفس اللون و نتحدث ذات اللغة. كان جل و على قادراً على أن يجعلنا جميعاً ننتمى لدين واحد. لماذا لا نرى أن الأختلاف لا يكمن فينا نحن البشر فقط و لكن حتى الطبيعة مختلفة فأصبح لكل بلد خصوصيتها.
يكتب الجميع أكلشيه محفوظ عن ظهر قلب حين تحدث اى مشكلة خاصة بالفتنة, “انها زوبعة فى فنجان” و “أن المصريين متعايشين تماماً” إلخ.
عفواً ليس بالشعارات تحل المشكلات, فالمشكلة و للأسف مزروعة بداخلنا و لابد من إقتلاعها من جذورها.