رشّحت مجلة تايم، ذات الانتشار الواسع، مجموعة متنوعة من الشخصيات العالمية من مختلف مناحى الحياة، ودعت قرائها للتصويت لمساعدة إدارة المجلة على اختيار أكثر شخصيات العالم تأثيرًا (TIME’s Person of the Year)، وهو اللقب السنوي الذي يحظى باحترام دولي وتغطية إعلامية واسعة. اسم واحد من بين السياسيين والمشاهير لا ينبغي الاعتراف به كشخصية ذات تأثير، ناهيك عن اعتبار ذلك التأثير إيجابيًا.

رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان هو واحد من المرشحين الرئيسيين للقب شخصية عام 2011، كونه ساند “جوازًا” انتفاضات الشرق الأوسط المتطلعة للديمقراطية، وكون قيادته تُعدّ إسلامية لكن معتدلة. بيد أن أحدًا لم يذكر الكُرد، بل ولم تُطرح سنين التمييز ضد الكُرد للنقاش. وإذا حدث وتوّجت مجلة تايم اردوغان كإسم للقب شخصية العام، فسوف يساهمون في إنكار معاناة الشعب الكُردي في عهد حكومة اردوغان مجددًا، بل سيعوقون مسيرة النشطاء المتحمسين للقضية الكُردية في كل مكان.

وفيما يلي بيان تحالف الدفاع من أجل حقوق الكُرد احتجاجًا على هذا الترشيح. يُرجى أن يلقى البيان دعمكم، على أن تقوموا بإرسال نسخته الإنكليزية إلى إدارة مجلة تايم على هذا العنوان الإلكتروني ([email protected]) لأنه لا يمكننا السكوت عن تهميش الصراع الكُردي مرة أخرى.

بيان رسمي*:

بالرغم من الغرض الأصيل للقب مجلة تايم لشخصية العام، ذات الصيت العالمي، فإن اللقب نفسه بات يُضفي قدرًا كبيرًا من الاحترام والحظوة على الفائز. يعدّ اللقب، على الأقل، إشارة إلى مساهمة المُتلقّي في تغيير وجه العالم عادةً نحو الأفضل، ولكن دائما بشكل ملحوظ وعميق. ترشيح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان كشخصية العام هو ليس فقط منافيًا لأبسط قواعد الترشيح، بل أيضًا يُفترض معه أن يمثّل اردوغان رمزًا من رموز الربيع العربي، وحاميًا للعدالة والكرامة الإنسانية، وقائدًا قويًا ليس فقط في تركيا بل في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، بالنسبة لكُرد تركيا، فإن اردوغان ضالع في عدد لا يُحصى من جرائم تُرتكب ضد كرامة الإنسان من قِبَل حكومته. سُمعة اردوغان كقائد إيجابي تتناقض كليًا مع حقيقة قبوع آلاف الكُرد في السجون التركية، وكون الجيش التركي، في إطار سياسات حكومته، ينفّذ هجمات عسكرية في العراق وإيران، والتي غالبًا ما تؤدي إلى سقوط ضحايا من المدنيين وتدمير سُبُل معيشة سكان أبرياء. بالإضافة إلى ذلك، فإن قوانين تركيا لمكافحة الارهاب تُعدّ من بين أكثر قوانين العالم صرامة، والتي غالبًا ما تُستخدم لقمع النشطاء الكُرد، ومراقبة الصحفيين الكُرد وغير الكُرد، أساتذة الجامعات، وحتى هؤلاء الذين اختاروا مجرد الدفاع عن حقوق الشعب الكُردي. تحت قيادة حكومة اردوغان، تم تعزيز قوانين مكافحة الارهاب بدلا من إسقاطها. في واقع الأمر، ووفقًا للمعهد الدولي للصحافة، فإن لدى تركيا صحفيين مُصفّدين أكثر من أي بلد آخر في العالم، بما في ذلك الصين. على الرغم من تولّي اردوغان السلطة على أرضية وعود بالإصلاح الديمقراطي للبلد بأسره، وحوار مفتوح فيما يتعلق بالمسألة الكُردية، استحالت فترة الثمانية أعوام، منذ تقلّده لمنصب رئيس الحكومة، خطوة إلى الخلف في مجال حقوق الإنسان وكرامته.

ولمّا كان نادرًا ما يتم الإشارة لمحنة الكُرد في وسائل الإعلام التقليدية، فإن ترشيح اردوغان لشخصية العام سوف يسم صورته بميسم المؤيد لحقوق الإنسان، ولكنه في الحقيقة موصوم بانتهاك هذه الحقوق. رشّحت مجلة “السياسة الخارجية” (Foreign Policy) اردوغان باعتباره واحدًا من بين أفضل مائة مفكر عالمي في عصرنا، مُشيدةً بنفوذه في المنطقة ومتغزّلةً في موقفه “المُفترض” من الحرية في العالم العربي، دون إشارة واحدة للكُرد، فاحتجبت جرائم اردوغان وراء ستار الابتكار والتغيير. إذا ما نَحَت مجلة تايم نفس منحى قرينتها في التغنّي بأردوغان، فسوف يضاعف هذا من محنة خمسة عشر مليون كُردي في تركيا تُسكت أصواتهم، وتُقصف أقلامهم، وتُبطَل معاناتهم؛ لأن الشخص المسؤول عن ظلمهم يُكافئ مرة أخرى.

* هذا البيان متوفر بالإنكليزية على الموقع الرسمي لتحالف الدفاع من أجل حقوق الكُرد هنا.