حرصت عند كتابة هذا المقال ان التزم الوضوح في الكتابة والا اتجنى او ارصد بلا دليل وان اوضح رأيي من واقع برنامج الاخوان المسلمين المقدم منهم وذلك للحيدة والتزاما بشروط الموقع .

عند الحديث عن جماعة الإخوان المسلمين فإننا نتحدث عن جماعة عالمية نشأت في 1928 وما زالت حتى الآن، الذي دفعني للكتابة النقدية هو ما أراه من سعى للإخوان المسلمين – و هذا حقهم – في الوصول للسلطة بوطني مصر، و لما كان الأمر ينطوي على الكثير رأيت أن اكتب هذا المقال للتوضيح ولطرح نقاط نقدية أرجو من قراء مقالي من الإخوان أن يجيبوا عليه:

-1- الإخوان من الداخل :
إن نظرنا إلى جماعة الإخوان المسلمين من داخلها نستطيع أن نجمل نقدنا فيما يلي :
أولا : أسلوب الانضمام للجماعة غير معروف ولا توجد له صيغة رسمية او عرفية معروفة بالمرة مما يجعل الجماعة اشبه بالجماعات السرية العمل ويفقدها الطابع العلني المأمون.
ثانيا : الجماعة في اتخاذها للقرار نرى منها انفرادية غريبة فهي من ناحية تدفع للاعلام الوجوه المرنة الاصلاحية المنفتحة للدعاية و من ناحية اتخاذ القرار تنفرد الجماعة بالعناصر المتشددة وفي نموذج تعيينات مجلس الارشاد خير دليل وكذلك الانفراد المتشدد في صياغة برنامج الاخوان المعلن
ثالثا : اسلوب الجماعة العنيف فى التعامل مع المختلفين معها من اعضائها من الطرد و العقاب المستمر دليل على ان قيادة الجماعة لا تؤمن بالحوار حتى من الداخل فما بالنا لو تملكت السلطة فماذا الحال مع المختلفين معها من العلمانيين و اليسار
رابعا : تاريخ الجماعة من العمل السرى لا يبشر بخير خاصة مع عدم وجود دليل باستثناء تصريحات القيادات على ان العمل السرى لن يعود او انه انتهى اصلا و حادث الازهر و تصريحات للمرشد عن 10000 متطوع مدرب للجهاد تثير الريبة
خامسا : اسلوب الاخوان المسلمين ردئ فيما يخص القيادة والتابعين حيث على القيادة اصدار الاوامر و على باقى الافراد ان يلتزموا بالطاعة و ان حدثت مناقشة يكون الناتج هو الطرد او التعنيف ، و نموذج الوسط فى الثمانينات خير دليل

-2- الاخوان والاخر :
دائما ما تكون نظرة التنظيمات الدينية ضيقة بالنسبة للاخر وذلك ما ارصده مع الاخوان المسلمين فيما يلى :
اولا : التنظيم من تكوينه واسمه قاصر على المسلمين فقط وبالتالي لا يمكن ان يكون تنظيما جامعا للامة المصرية فهو وان جمع 70 مليون مصري فلن يجمع مع افكاره واسلوبه 12 مليون اخرين هم المسيحيون خاصة مع تعاملهم معهم بصورة تمييزية بدت واضحة في برنامجهم
ثانيا: الاخوان عاجزين عن ايجاد اى وسيلة للحوار مع اليسار او الليبراليين او المستقلين مما اوجد عثرات هائلة في التواصل مع الاخر حتى لو كان من المعارضة مما يجعلنا نستريب من موقفهم في حالة الوصول للحكم، و يتضح الامر فى تصريحات محمد حبيب حول ان الاخوان لن يشاركوا فى اضراب 6 ابريل حتى لا يعطوا شعبية للاخرين من المعارضة ممن سيشاركوا !!
ثالثا: التعامل الاخواني مع الاخر قائم على اساس الانفراد فى اتخاذ القرار وعلى الاخر ان يتبعهم او لا يناقش كثيرا على اساس ان الاخوان يتميزوا بالكثرة العددية عن باقي فرق المعارضة قاطبة

-3- برنامج الاخوان المسلمين :
اولا :البرنامج صرح بوضوح ان الاسلام شرط لبلوغ الرئاسة ورئاسة الوزراء والوزارات الحساسة مثل الدفاع والداخلية مما يعطي احساس بنقص الوطنية لدى غير المسلم والشك والريبة فيه وكأنة ليس مصريا اصيلا
ثانيا: البرنامج وضع هيئة عليا لعلماء الدين لمراجعة كل القرارات البرلمانية والغاء ما تراه هي غير تابع للتعاليم الاسلامية، وهكذا يبدو بوضوح ان الشيوخ سيحكمون البرلمان والحكومة التنفيذية بالاضافة للجنة استشارية مشابهة داخل كل وزارة ولتذهب الدولة المدنية للجحيم
ثالثا : وضع المرأة سيء جدا في البرنامج حيث تكلم عن دورها الاساسي (المنزل) ثم لم يعطها حق الترشيح للرئاسة في ضربة ثانية لحق المواطنة الاصيل
رابعا: القيود التي نص عليها البرنامج فى الاعلام والتعبير حسب البرنامج غزيرة والمرجعية التي تحدد البرامج هي المرجعية الدينية مما سيؤدي لانهيار منظومة الاعلام الكلية والقضاء باسم الدين على الباقي من الحرية الموجودة حاليا
كان ذلك هو ما رأيت من تعليقات موجزة حول البرنامج والنظم داخليا وخارجيا

الى هنا و أصل الى 4 خطايا للإخوان المسلمين مثلت الأخطاء الكبرى التى وقعوا فيها منذ البدايه حتى اليوم بصوره مستمره و مؤثره على سياساتهم و أفكارهم هى 4 أخطاء مثلت الجذور التاريخيه للخطأ.

-1-فكرة بداية الإخوان كإمتداد للخلافه المنحله:
—————————————————
كان الخطأ الأول للإخوان المسلمين فى أساس البدايه؛حيث تأثر العالم الاسلامى بسقوط الخلافه الاسلاميه العثمانيه فى العام 1924 على يد مصطفى كمال أتاتورك ، و بدأت العديد من التنظيمات الاسلاميه تظهر فى البلاد المسلمه مثل الهند(كانت وقتها قبل التقسيم الشهير)و فى المغرب العربى ، كذلك كانت لهذها لنهايه ردود فعل سياسيه طامعه فى دور أكبر مثل محاولة عبد العزيز آل سعود الظهور بمظهر الخليفه و محاولة الملك فؤاد ان يكون الخليفه..
فكان الخطأ الأول ان الجماعه كانت -و مازالت بكل أسف-هى و غيرها من التنظيمات الإسلاميه ينظرون الى الغاء الخلافه على أنه مؤامره؛فى حين أنها كانت نهايه طبيعيه بعد أن إستنزفت الخلافه آخر قطرات الحياه بها و باتت نهايتها محتمه لضرورات الأرض حيث حلت القوميات كالتركيه و العربيه و الوطنيات كالمصريه ؛ حلت محل الامميه الاسلاميه السياسيه بحيث باتت لكل ولايه عثمانيه هويه منفصله مشتركة الجذور مع غيرها من الولايات لكن مستقله سياسياً و مستقره كالجزيره و مصر و السودان و الشام..
لذا فقد كانت سقوط الخلافه مسأله متناسبه مع الواقع و ضروره فى ذلك الوقت لا مؤامره..
فكانت بداية الإخوان خاطئه تتضارب مع ضرورات السياسه و تسير على نهج الخلافه فى حين أنها أصلاً خارج سياق عصرها مما ترتب عليه أن عادت الوطنيه المصريه و القوميات كلها عربيه و غير عربيه و عادت كل الاتجاهات السياسيه فى عصرها و الى اليوم..
*الخلاصه… أن الجماعه إعتبرت رسالتها الاولى أن تكون إمتداد لعمل الخلافه و سياساتها فى حين أن قضية الخلافه منتهيه مما أدى لتضارب بين كل العمل الوطنى و القومى و بينها؛فخلطت بين الامه الاسلاميه الروحيه و بين الدول التى أغلب سكانها من المسلمين و لها هويتها الخاصه و لها حكوماتها الخاصه.

-2-الخلط بين السياسه و الدعوه:
————————————
مع بداية الجماعه كانت الفكره المسيطره عليها الدعوه للدين و تثبيت مبادئه فى النفوس مع سقوط الخلافه و الخوف من إنتهاء العديد من القيم و الأفكار التى ترافقت مع الخلافه و أثرت على الولايات التابعه لها و شعوبها..كان هدف الجماعه دعوى بالدرجه الاولى لذا فقد مرت الايام و الجماعه تتوسع بهدوء..
إلا أن الجماعه و مع العام 1936 وجدت نفسها تندفع الى ميدان العمل السياسى بصوره طبيعيه مترافقه مع انفجار الشعور السياسى و الوطنى بمصر مع معاهدة 1936 و كنتيجه حتميه لكون الجماعه إمتداد لفكرة الخلافه مما سيجعل لها دور فى العمل السياسى سواء شئنا أم أبينا..
هنا بدأت الجماعه تواجه المشكله؛فهى لها عمل دعوى دينى و فى نفس الوقت تلعب بالسياسه فى ميدان مصر الواسع وقتها مما شكل خلط بين العمل السياسى و الدينى و أدى لمشكلات عديده مثل استغلال العواطف الدينيه أثناء التصويت و صناعة تفرقه دينيه بين أبناء الوطن الواحد و ظهور تيارات متطرفه من عباءة الجماعه كنتيجه طبيعيه مثل تيار سيد قطب و غيره..
فتحولت الجماعه الى جماعه تصادميه مع الاقباط و التيرات الوطنيه و القوميه لأنها تخلط بين الدعوه و السياسه مما يعتبر ابتزاز للمشاعر الدينيه فليس منطقى تخيل داعيه للدين ثم السياسه فنحن حينها سنجد نتيجه منطقيه و هى أن إتباعه من إتباع الدين؟؟؟
*الخلاصه…بسبب الخلط بين الدعوه و الدين خاصمت السياسه عند الاخوان الدين و تشكل خطاب فصل عنصرى بين ابناء الوطن الواحد بحيث تحول الدين لخطاب عنصرى و تحولت السياسه لرهينه لدى الدين،و مع ظهور التيارات المتطرفه من عباءة الجماعه وصلنا لمرحلة التصادم مع الدوله و المجتمع.

-3-الجماعه تستعصى على الاصلاح:
—————————————–
قال الأستاذ هيكل تعليقاً على الجماعه فى أزمتها الاخيره أنها جماعه تستعصى على الاصلاح ، و أظن أن هذا هو العيب الذى لازم الجماعه منذ البدايه فالجماعه بدأت و هى ترفض أى صوره عصريه للعمل السياسى الحزبى فكانت آراء حسن البنا ضد العمل الحزبى و كان ينظر للأحزاب على أساس كونها تفريق للجماعه المسلميه و الامه الاسلاميه(لاحظوا سيطرة فكرة الخلافه على أدبيات الجماعه)و كذلك رفض أى نموذج للعمل خارج العباءه الاسلاميه بمفهومه فالليبراليه مرفوضه لنها استيراد غربى و الشيوعيه ممنوعه على الرغم من الحريه الفكريه المفروضه فكانت الجماعه تنظر لتلك الاراء على انها تنخر فى عظام الامه و تنعكس تلك الرؤيه على تصرفاتهاو منها:
#فى نموذج لجنة العمال و الطلبه رفض الاخوان الانضمام لها بسبب وجود تيارات شيوعيه بها و فضلوا التحالف مع القصر لأنه يمثل ولى الامر؟؟
#فى تاريخ الجماعه لم تستطع أن تتحالف مع أى فصيل سياسى حتى الاسلامى بسبب التشدد الفكرى الغير قابل للإصلاح منذ البدايه
#أفكار سيد قطب ظهرت و استقرت و كان نقدها سبب للإطاحه بعبد المنعم أو الفتوح و محمد حبيب كنموذج للجمود و رفض الاصلاح و النقد…
فباتت الجماعه فى حاله صعبه حيث يسيطر عليها الجمود و رفض التحديث و المراجعه..و باتت أفكار كأفكار البنا و سيد قطب و غيرها مستقره بلا مراجعه..فنجد التردد فى التعامل مع الاحزاب و رفض تحويل الجماعه لحزب فى فترات 1936/1952 و 1977/1980 و هى فترا كان متاح جداً لها فيه أن تتحول لحزب..ووجدنا فى برنامج الاخوان وضوح للجمود و رفض الاصلاح فالمسيحى أقل من المسلم و كذلك المرأه و الدوله تسيطر عليها لجنه دينيه؟؟
*الخلاصه…إن الاخوان المسلمين جماعه لا تقبل بالتغيير و تستعصى على الاصلاح فأفكار البنا و قطب تديرها فمهما أعلنوا من وثائق و خطط و برامج فتظل ثوابت إخوانيه ضد المواطنه و الوطن المصرى و تعتبر مصر جزء من كل لا كيان واحد له دوائر مصالح عده.

-4-التنظيم الدولى للإخوان:
—————————–
كنتيجه للأخطاء السابقه و نتيجه للنظر للجماعه على انها امتداد لمشروع الخلافه العالمى و تأسيس حسن البنا لمجلس تفيذى يضم عناصر للجماعه فى بلدان الخلافه القديمه و الخلط بين الدعوه الدينيه الاسلاميه العالميه و بين السياسه و نتيجة رفض الاصلاح تحولت الجماعه فى الثمانينات الى الاعلان عن التنظيم الدولى الذى هو تنظيم غير موجود على أرض الواقع فعلياً و إنما هو فقط رؤيه تجمدت مع الثوره و بدأت فى العوده مع موجة الاسم السياسى فى السبعينات ، و اليوم يكاد أن يكون هذا التنظيم جسد مفكك متضارب المصالح و الاهداف و الخطط بل و القواعدالمنظمه له..الا ان الجماعه تصر بغباء مدهش على تحدى روح الانتماء الوطنى و الحديث عن التنظيم الدولى كأنما هو حقيقى و فعال..
بالتالى تجسد الانتماء العالم فى فكر الاخوان و ليس الوطنى و تجسد الواقع المرير لجماعه لا تريد ان تفصل بين الدعوه الاسلاميه العلميه و بين السياسه المصريه..
الغريب أن الاخوان يتحججون بحزب الشعب الاوروبى غير مدركين أن الحزب الذى يضم احزاب اوروبيه منها حزب العداله و التنميه التركى حزب مرتبط بالاتحاد الاوروبى و لا يغفل العمل الوطنى لكل حزب فيه داخل بلده و خصوصية كل بلد و الفصل بين الدين و الدوله و العرق فيه و العمل على التجديد الدائم الذى أدى لمعاهدة لشبونه المعدله بعد فشل تجربه سابق للإتحاد منذ أعوام فى حين تمتاز الجماعه بالجمود المطلق..
*الخلاصه..كان التنظيم الدولى و لا يزال ثمرة الأخطاء المتتاليه للإخوان و التى ذكرتها بالاعلى و طالما بقى فلن يتغير الاخوان ، فهو تنظيم غير حقيقى على الارض و لكنه معبر عن حاله فكريه خاطئه لدى الجماعه.
محمود عرفات-مصر
13/1/2010