عودة الابن البار ؟!….
كنت اقلب صفحات البوم صوري مع الأهل والأصحاب ، متذكرا أيام الجميلة والصعبة التي عيشتها في بلدي ، وفي يدي كأس من الخمر المعتق ممدا إقدامي على مدفئة حجرية ، رغم اني في فصل يناير ، وعند نفس التوقيت رن جرس هاتفي بنغمة ، ياس خضر يا بنفسج ، عرفت حينها أنها أمي ، تتصل من بغداد ، هرعت لكي أتلقف هاتفي ، مدمدما ( شنو هل الصدفة ستوني بذكركم ) .
- الأم تسال ؟ شخباركم عيوني زينين
- الابن يتلقف عباراته أمام المايكروفون ؟؟ بصوت نحيب مليء بالشجن ، إي يمه بخير .
- الأم الجهال زينين ؟ ، ومرتك هم زينة ؟؟
- الابن كلهم يبوسون ايدج يمه ، بشريني شلون صارت صحتج أحسن من قبل ؟..
- الأم الحمد لله وليدي الله ينطيك العافية ، بس هل الحر كتلني وأنا مريضة وما أتحمل وتعرف كهرباء أنست بالعراق .
- يمه كافي كطعني قلبي ، شنسوي لعد هاي الله وهاي حكمته يهل البلد هذا .
- الابن ، يمه إنا كلها أسابيع وأجي إنا لازم اشوفج واعرف أخبار الأهل كلهم كافي بعد ما اكدر فركه وبعاد.
- يمه لا تحي الوضع مو زين إنا أخاف عليك وفوقيها الحر موتنا .
- الابن، لعد يوكلون صار العراق بخير؟؟!! ويدعونا أن نرجع لخدمة بلدنا بعلمنا اللي حصلنا عليه بشق النافس ، يعني يا أمي هم الحكومة مثل صدام ، شلون إحنا ما ننعدل ، يعني هذولة شبيههم السياسيين مو كانوا يمنا يصبون جاي وكهوة ويلعبون طاولي و 24 ساعة بالنوادي الليلية ، يعني ما فتهموا شي من الحياة اللي عاشوها بالخارج ، وفوقيها هم الله ضدكم يعني إنا هسه جالس أمام المدفئة وانتم درجة حرارتكم خمسة وخمسين ، شنو القضية ، يا أمي لعد وين زيارات أهل البيت والصلاة يعني ما تدفع شي عنكم ؟؟! يعني عجيبة عدنا الفسق والفجور والكفر وهم بأحلى نعيم ، ويمكم الدين والمتدينين وأحسن الأدوار تئدونها بوفاة كل نبي و وصي ، لعد هاي ويينها من الله ؟؟؟! .
- الأم ، يمه النية مو صافية كله رياء وخبال ، أن الله لا يغير بقوم …..
- لعد اشلون يمه أنكتب علينا الترحال ببلدان العالم ؟؟.
- المهم أنا عائد وسوف أحاول خدمة أهلي وشعبنا بقدر المستطاع ، عندي العلم وهو سلاحي لأجعل من بغداد عاصمة للحضارة من جديد ، أنا وكل الشرفاء من حولي سنساهم ببناء بلدنا ، وليس لأجل سياسي تافه أو مسئول متبجح ، ولكن لأجل الإنسان العراقي الكادح .
انتهت المحادثة الأليمة، مع اعز ما أحب بهذه الدنيا، فرجعت للكأس وارتشفته بعمق، وكأنه أخر كاس بحياتي المريرة، والأصعب وما يجنني إني ما زلت أحب بلدي بعد كل الذي فعله ني، أيها البلد الحزين متى ؟؟ تملئك الأفراح من جديد ، متى ؟؟ سنشعر بحنانك يلم شملنا وسمائك تغطي جفوننا التي جفت الدموع منها وأفرغت أخر قطراتي عليك يا وطني ، لم أكن مؤمن بالمقولة التي تقول ( الخارج منه خسران والباقي فيه ندمان ) حقيقتا بلد تلفه الأحزان ولا اعتقد إننا سنجد الفرح فيه يوما ، لذا لنبني لأجيال قادمة متعطشة للحياة والفرح أكثر منا .