الخوف و الهلع القبطى مما يقوله المتأسلمين عن وجوب تطبيق الشريعه و فرض الجزيه على غير المسلمين قد يدفعهم لإنتخاب مسيحى لأنه مسيحى فقط , بالإضافه إلى أنه لا يمكن إنكار الإحتقان الموجود من تصرفات الدوله فى السنوات الأخيره ضد الأقباط , كما أن عزلة الأقباط و شعورهم بالإضطهاد قد تبرر لهم هذا التصرف الخارج عن الوطنيه .. هذا التصرف الذى يبرر لأى مسلم أن ينتخب سلفى سواء إيماناً بأن هذا السلفى أو الإخوانى سيطبق له الشريعه التى يؤمن بها و سيحل له معضله دينيه تؤرقه , أو رداً على المسيحى الذى سينتخب مسيحى, و بين هؤلاء المتعصبين من الطرفين ستخسر مصر فرصه هى أصلاً ضعيفه للنهوض و التقدم

قد نبرر هذه العصبيه و القبليه عندما تكون تصرفاً فردياً و نتجاوزها إلى ما هو أهم لكن عندما تكون فعلاً مؤسسياً فلابد أن نقف أمامها

و حتى تقتنع يا أخى المتعصب المسيحى بعدم جدوى إنتخاب مسيحى لأنه مسيحى , حتى لو كان كل المسلمون من حولك سيفعلون ذلك فسأسرد إليك بعض اللحظات التاريخيه لصناعة المواد الدستوريه التى تخاف و ترتعب منها, و هى التى تفرق بين أبناء الوطن الواحد

دستور 1923

فى بداية القرن العشرين بدأت تظهر للسطح التوترات الطائفيه فى مصر, حتى وصلت للتراشق بين المسيحيين و المسلمين على صفحات الجرائد, فكانت جرائد ” اللواء و المؤيد ” ذات المرجعيه الإسلاميه من ناحيه و جرائد ” مصر و الوطن ” القبطيه من الناحيه الأخرى , و كان فى هذه الفتره لمقال الشيخ التونسى ” عبد العزيز جاويش ” صدى كبير فى شحن عواطف المسلمين و تجييشهم ضد الأقباط الذى كان بعنوان ” الإسلام غريب فى بلاده “ , و نتيجه لهذا و أيضاً لتنامى دور الباشاوات الأقباط سواء فى إدارة الدوله أو الكنيسه , فكر هؤلاء الباشوات بدافع من الوطنيه و حل مشكلة طائفتهم فى عمل ” المؤتمر القبطى الأول “ لبحث مشكلات الأقباط إلا أن إغتيال بطرس غالى باشا أحد الداعين الأساسيين لعقد المؤتمر و ما تبعه من مظاهرات طائفيه من المسلمين تم نسيان الفكره إلى أن تم إستراجعها مره أخرى فى الذكرى السنويه الأولى لبطرس غالى باشا , و تم عقد المؤتمر من 5 – 8 مارس بأسيوط و كان من الحضور : أخنوخ فانوس – قلينى بك فهمى – سينوت بك حنا – توفيق دوس – مرقس حنا – إلياس عوض بك و الأنبا مكاريوس مطران أسيوط و خرج المؤتمر بتوصيات كان أحدها : وضع نظام يكفل تمثيل الأقباط فى المجالس النيابيه

بعد هذه الحادثه بعدة سنوات و تحديداً فى عام 1922 م أثناء وضع و صياغة دستور 1923 كان من بين لجنة الثلاثين المعينه لعمل الدستور خمسة أقباط و هم : يوسف سابا باشا – قلينى فهمى باشا – إلياس عوض بك – توفيق دوس بك – الأنبا يؤانس مطران قنا . و أغلبهم كان مشاركاً فى مؤتمر الأقباط الأول و عُرضت مسألة تمثيل الأقباط فى المجالس النيابيه وكان أكثر المتحمسين لها من المسلمين, إلا أن الأقباط إستنكروا الفكره و رفضوا تماماً تمثيلهم نسبياً , سواء عن طريق البيان الذى أصدره القمص باسيليوس الوكيل العام للدار البطريركيه أو حتى من خلال إجتماع شعبى عقدوه فى الكنيسه البطرسيه.

و إليك أيضاً هذا الجزء من مذكرات قلينى فهمى باشا لتدرك يا أخى العزيز جدوى إنتخاب مسيحى لأنه مسيحى ” تفضل جلالة الملك فؤاد و إستدعانى للتشرف بمقابلته فلما مثلت بين يديه قال جلالته موجهاً إلى قوله الكريم ” هل أنتم يا قلينى باشا تريدون أن تجعلوا البلد شيعاً مقسمة إلى جملة طوائف فتقيمون عدة حكومات داخل الحكومه؟ إنى قد إستدعيتك لأقول لك أننى غير راض عن هذا الأمر و لا يمكن أن أقبله بأى وجه من الوجوه فاعمل جهد إستطاعتك على معارضة هذه الفكره و مناهضتها بكل الوسائل الممكنه حتى تهدم من أساسها حفظاً على وحدة الأمه القوميه ..

فأجبت جلالته: ماذا أفعل يا مولاى مع الآخرين ؟! فقال : تدبر الأمر و أنا معتقد أنك قادر على العمل وفق رغبتى على شرط أن لايذكر إسمى و لا يدرى أحد أننى الموحى اليك بذلك

و اخيراً إنصرفت من لدن جلالته و الحيره تكتنفنى و تملأ ذهنى و فكرت فى الأمر و اعتمدت على الله و نشرت فى الصحف مقالاً بتوقيعى الصريح ذكرت فيه أن حب الوطن قد تغلب على … و عارضت الفكره المقترحه فى لجنة الدستور لما تحمل بين أطوائها من عناصر هذا الانقسام … فلما نشر المقال فى الصحف ثار على الآخرون و قاموا لما دعوت اليه و قعدوا و إعتبروا هذه الدعوه خروجاً منى على ما أجمعوا عليه .. و أخذوا أعضاء اللجنه يسألوننى عن الدافع إلى إبداء هذا الرأى و هل هناك من أوحى إلى به فكنت أجيبهم أن هذا هو رأيى .. و فعلاً كان ما تم فى اللجنه هو هذا الذى أعلنته و دعوت إليه “

وبناءاً على ذلك خرجت للوجود أول ماده مكتوبه فى الدستور تفرق بين أبناء الوطن بمشاركة الأعضاء الأقباط

الماده 149:الإسلام دين الدوله و اللغه العربيه لغتها الرسميه

دستور 1954

شكل مجلس قيادة الثوره لجنة الخمسين لوضع دستور جديد للبلاد و كان من بين أعضائها سته من الأقباط هم : د. إبراهيم المنياوى – حبيب المصرى – فريد أنطون – مكرم عبيد – الأنبا يؤانس مطران الجيزه – يواقيم غبريال

و فى هذا الوقت أصدرت جماعة الأمه القبطيه مذكره تشرح وجهة نظر الأقباط فى الدستور فكانت تقول ” العلاج الحقيقى الفعال هو إستئصال الداء من جذوره بالقضاء على جرثومة التفرقة التى أوجدتها تلك المادة البغيضة من الدستور القديم التى جعلت للدولة ديناً رسمياً. وكانت ولا تزال سبباً فى ما يعانيه الأقباط من ظلم وإضطهاد وحرمان” و تمت كتابة الدستور بمشاركة الأعضاء الأقباط و أُبقيت الماده كما هى و إن إختلف موقعها

ماده 195 : الإسلام دين الدوله و اللغه العربيه لغتها الرسميه

و ألقى عبد الناصر الدستور برمته فى سلة المهملات

دستور 1956

هذا الدستور وضعه جمال عبد الناصر بالمشاركه مع مجلس قيادة الثوره و مستشاره القانونى محمد فهمى السيد وبعض القانونيين و أبقى على الماده كما هى دون زياده أو نقصان مع تقديمها فصارت الماده 3

مادة 3 : الإسلام دين الدوله و اللغه العربيه لغتها الرسميه

دستور 1971

هذا الدستور وضعته لجنه مكونه من ثمانين عضواً من أعضاء مجلس الشعب فى هذا الوقت و الذين كان بينهم 9 أعضاء أقباط منهم 2 بالإنتخاب و 7 بالتعيين من مجموع 348 عضو

و إستعانت لجان وضع الدستور بأشخاص من خارج المجلس , فإستعانت بخمسه من الأساقفه كممثلين للكنيسه القبطيه , و كان على رأسهم الأنبا غريغوريوس أسقف الدراسات اللاهوتية العليا والثقافة القبطية والبحث العلمى , و إقترحت لجنة الأساقفه ” ألا ينص الدستور على دين بالذات كدين للدولة تأكيداً لمبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين ومنعاً لسوء إستغلال النص على دين بالذات كدين للدولة أو دين الأغلبية فيها ما دمنا نضع دستوراً دائماً للدولة العصرية فالدولة العصرية فى كل مكان لا يجب أن تجعل الدين أساساً للتفرقة بين المواطنين الذين تظللهم الدولة بعدلها منعاً من سؤ التطبيق فى كافة الميادين أو بعضها وتحقيقاً للحرية الحقيقية لكل مواطن .

2- أما بالنسبة إلى إقامة بيوت العبادة فقد قدم الأقباط إقتراحاً بتعديل المادة 34 من الدستور المؤقت 1964 يكفل حرية إقامة بيوت العبادة دون قيد للمواطنين

3-  أما فيما يتعلق بتمثيل الأقباط فى الإنتخابات فقد إقترحت إضافة للمادة التى تحدد طريقة تأليف مجلس الشعب ينص على تخصيص مقاعد للأقباط بنسبة لا تقل عن 15% فى المائة من مجموع مجلس أعضاء الشعب .

4- وفيما يتعلق بالأحوال الشخصية كان الإقتراح المقدم للجنة إعداد الدستور هو أن يضاف إلى المادة السابقة للدستور المؤقت الصادر عام 1964م التى نصها ” الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق الوطنية “ عدد من الإضافات التكميلية فى مقدمتها ” أن تظل الزوجية وما ينشأ عليها من آثار خاضعة للشريعة فى عقد الزواج وفقاً لأحكامها ولو غير أحد الزوجين مذهبة أو ديانته أو ملته أثناء قيام الزوجية “

و فى النهايه أقر أعضاء مجلس الشعب بما فيهم الـ 9 الأقباط بالدستور الجديد الذى تضمن النسخه الأولى من الماده الثانيه

الماده 2 : الإسلام دين الدوله و اللغه العربيه لغتها الرسميه و مبادئ الشريعه الإسلاميه هى مصدر التشريع

تعديلات 1980

بناء على طلب أكثر من ثلث أعضاء مجلس الشعب لتعديل الدستور تمت الموافقه على تعديله و كان أحد الطلبات الثلاثه المقدمه يختص بالماده الثانيه

كان عدد الأقباط بهذا المجلس هو الأكثر منذ ثورة 1952 و حتى الآن .. كانوا 14 عضواً منهم 4 بالإنتخاب و 10 بالتعيين من مجموع 360 عضو

ووافق المجلس على التعديل الجديد للماده الثانيه

ماده 2 : الإسلام دين الدوله و اللغه العربيه لغتها الرسميه و مبادئ الشريعه الإسلاميه المصدر الرئيسى للتشريع

تأكد تماماً يا أخى العزيز أن إنتخابك لمسيحى لأنه مسيحى فقط لن يعطل إقرار أى شئ فى الدستور بل على العكس بهذه الأفعال الغير مسئوله سوف يحدث إستقطاب بين الناخبين و الفائز الوحيد نتيجة أفعالك هذه سيكون التيار المتشدد , و لن يكون من حقك أن تلوم المسلم الذى وضع تطبيق شريعته و رؤيته الدينيه فوق مصر لأنك ستكون فعلت نفس الأمر المشين

فيا أيها المسلمين و المسيحيين إنتخبوا الأصلح و الأفضل لمصر التى تجمعنا جميعاً حتى لا نفقد فرصة ضعيفه لبناء دستور يجمعنا جميعاً

مدونة عرض حال