ما زلت دائما أرددها وسأبقى أرددها:الديمقراطية لا تسير في دماء العرب إنما تسير على دماء العرب,الآن يتسارع العلمانيين والمسلمين لكي ينالوا الحكم بعد تلك الأحداث التي يسمونها بثورات-مجرد إدعاء بنظري-,يأتي العلمانيين ويقولون لك نحن سنحقق دولة تحترم الحريات ودولة ديمقراطية والإنسان أولاً وسنحارب الفقر….. وإلخ من الأسطوانة التي مللنا منها طِوال حياتنا,ويأتي الإسلاميون أيضا ويقولون نفس الأسطوانة وبأنهم سيحمون الأقليات ولن يكون الدين وسيلة لاضطهاد الآخرين وأيضا سينشرون الأسطوانة التي مللنا منها..

ولكن حينما أجلس وأرى برامج سياسية تتحدث عن العلمانية والإسلام والحكم بالنسبة إليهم وأرى تشدد كل شخص لمنهجه أصِلُ حينها لشيء واحد,بأن الحرية لم ولن تتحقق بوجود من يتشددون لمنهجهم,ويقولون الإسلام هو الحل,العلمانية هي الحل,الاشتراكية هي الحل,..إلخ

الشيء المثير للضحك أن كل إنسان يرى منهجه هو الحل,لا أنكر أنني قلت مسبقاً بأن العلمانية هي الحل,ولكن حينها لم أقصد بأن العلمانية ستحل المشاكل الاقتصادية والسياسية وتسعى لرفع المستوى المعيشي وتحقق العدالة والحرية وتؤمن دولة ديمقراطيـة..
العلمانية هي الحل بنظري في مسألة واحدة فقط وهي التقليل من مشكلة الطائفية,ولا أرى بأن الإسلام سيسعى لاحترام الحريات وحقوق الأقليات بشكل تام لأنهم سيفرضون دينهم,فمجرد قولهم نحن الإسلاميون سنصل للحكم يعني: بأن إلهنا وديننا سيصلون للحكم ولكن برسول جديد (الحاكم الذي يحمل الديانة الإسلامية)..

فمشكلة القمع والاضطهاد غير مرتبطة ارتباطا وثيقاً بمسألة الدين أو عدمه,بل هي مرتبطة ارتباطا وثيقاً بثقافاتنا وتربيتنا,فغياب الدين لا يعني غياب القمع والاضطهاد,و وجود الدين أيضا لا يرتبط ارتباطا وثيقاً بوجود القمع والاضطهاد..

أنا هنا لا أقف دفاعاً عن العلمانية أو عن الإسلام,فأنا أرى بأن كلاهما ليس هو الحل الحقيقي لمشاكلنا,ولكن بنفس الوقت أعترف بأن الإسلام سيزيد من المشكلة بسبب فرض إلههم ودينهم سواء شئنا أم أبينا..
فمهما ارتفعت الشعارات والرايات بأن الديمقراطية هي الحل وأن الحرية هي التي يسعى لها الحزب فيجب علينا أن نتأكد بأن هذه الشعارات لا تمثل المشروع الحقيقي لهذا الحزبْ..فالديمقراطية هي وسيلة تربط بين ما قبل الوصول إلى الحكم والوصول إلى الحكم وبعدها ما هي الديمقراطية؟
عذرا لم نسمع بشيء أسمه ديمقراطية,أرحلوا بعيداً أنتم وديمقراطيتكم..هذا سيقول أولئك الذين وصلوا إلى الحكم لأولئك الذين أوصلوهم..

فالديمقراطية ليست بيد المسلمين أو العلمانيين أو غيرهم بل الديمقراطية هي بيد الإنسان,فكيف ستحقق الديمقراطية إذا لم تتحقق الديمقراطية في المنازل أولاً؟؟

فحينما تكون كل المنازل تتعامل بديمقراطية وتؤمن بالحرية لن يقف حينها الإسلاميين أو العلمانيين عائق أمام الاستمرار بطريق الديمقراطية والحرية..
فالإنسان ليس بحاجة لبعثة من العلمانيين أو الإسلاميين لكي يرحل إلى مجتمع الديمقراطية والحرية,ولكن الحرية والديمقراطية هم ينشئون من ذات الإنسان وليس من بعثة الحكام..

فلقد أصبحت الديمقراطية والحرية الجديدتين التي يستخدمها الأشخاص والحكام:

×بعض الأنظمة تفرض نفسها على أنها متحررة ولكن هي لا تكون سِوى أنظمة اضطهادية واستغلالية..
×الديمقراطية من منظور واقعي لا تجلب سوى الدمار..والدكتاتورية لا تجلب شيئاً سوى كل أنواع القهر والظلم والاستبداد..

×الديمقراطية كما قلت مسبقاً هي وسيلة ربط بين ما قبل الوصول للحكم والوصول إلى الحكم فقط..

والبعض الآن ينظر إلى أن سقوط الأنظمة هو بداية جديدة لنيل الحرية وتحقيق الديمقراطية ولكن بنظري: سقوط الأنظمة هو بداية جديدة للظلم والاستبداد بطرق أخرى مختلفة ما لم يتم التخطيط المتين للقضاء على كافة أشكال الظلم والاستبداد..

فالحرية والديمقراطية التي تنتظرون لن تحقق أبداً بجلوسكم ومطالبتكم بهم دون العمل والسعي لأجل تحقيقهم,فالبدء بالذات أولاً هو أفضل طريق لتحقيق المرادْ وليس إهداء الغير ما يريدون على طبق من استغلالنا..
فحان الوقت لكسر كل الأطباق التي نهديها للغير وننظر لأنفسنا قليلاً ونؤمن بأن كل شخص لو بدأ بنفسه هو من سيسعى لتحقيق الحرية والديمقراطية والقضاء على الدكتاتورية..

وأود أن أقول لمن يعتقد بأن الديمقراطية بين أيدي الحكام:
أرحل أنت وديمقراطيتك بعيدا,وأهلاً بطبق الديكتاتورية المهداة لكَ على أطباق من استغلالك..

فارحلوا أنتم وديمقراطيتكم بعيداً:
×حينما تضطهدون الأقلية بإسم الأغلبية
×حينما تؤمنون بأن الديمقراطية هي وسيلة للاضطهاد والقمع والاستبداد.
×حينما ترون بأن الديمقراطية الحقيقية هي رحيل الحاكم
×حينما تعيشون في منازلكم بجو الدكتاتورية وفي الخارج تطالبون بالديمقراطية.
×حينما تتفاخرون بأنفسكم وبديمقراطيتكم وبإنجازاتكم وما أنتم سِوى متسترين برداء الديمقراطية..
×حينما تضحكون على الغير لتحقيق مرادكم.
×حينما تكون الديمقراطية هي الدكتاتورية بحد ذاتها

عذرا لا نريد* ديمقراطيتكم فالديمقراطية والحرية ستحقق لأننا نريد وليس لأنكم تريدون أو لا تريدون..

فإذا كان العلمانيين والمسلمين يريدون الحرية والديمقراطية لتحالفوا مع بعضهم البعض وحققوها,وابتعدوا عن النزاعات بينهم ولكنهم يريدون السلطة ولا يريدون الحرية والديمقراطية..وطبعا ليس البعض يريد السلطة ولكن المشكلة هي في اختيارنا وانحيازنا نحو العواطف بدلاً من الانحياز نحو المصلحة العامة..

الهوامش
*-الضمير عائد لمن يؤمن بأن ديمقراطيتهم قمع واضطهاد-

تحياتي