رايت ان ابدا مقالتي هذه بنكته مصريه قديمه لها مدلولاتها في فهم الاقليه والاكثريه. فمن المعروف ان انور السادات كان يكره بابا شنوده,لانه اي البابا كان ضد اتفاقية كامب ديفد, وقرر ان ينحيه عن منصبه, ولكن قبل ذلك قرر ان يستدعيه. وحين وصل بابا شنوده الى القصر جرى الحوار التالي:
انو السادات: بابا شنوده انا قررت الغاء الطائفيه في مصر والدين من البطاقه الشخصيه, لانضع مسيحي ولا مسلم فالكل مصري.
بابا شنوده: عظيم سيادة الرئيس فالدين للناس علاقة الانسان بربه
السادات: عظيم وبهذا يتساوى المصريين مع بعض. وبهل مناسبه قررت تعين حسين فهمى مسؤول الكنيسه القبطيه بمصر
بابا شنوده: ولكن سيادة الرئيس حسين فهمي دا مسلم
السادات: مره تاني ح اتؤلي مسلم ولا مسيحي؟ ما النا كلنا مصريين.
وهنا شر البلية ما يضحك. فالديموقراطيه العراقيه, التي في الصف الاول حضانه, قسمت المناصب الرئاسيه العراقيه الى رئيس كردي رئيس وزراء شيعي ورئيس برلمان سني, ووزاره دوله “للاقليه” المسيحيه وربما نائب رئيس للتركمان. ورغم انني لست ضد تولي اي منصب للتركمان ولكن الم يكن من الوفاء للصابئه, الاقدم في العراق, اعطائهم منصبا شاكرين لهم الاستضافه في ارضهم. ام ان اعطاء منصب للتركمان هو ارضاء لدوله جاره, ولا يهتز الضمير لاصحاب الارض الاصلاء.
نعود الى بدء. تريد ارنب اخذ ارنب فالغزال ليس لك. اقولها بالفم المليان ان ديموقراطيه اول حضانه مهدده بشكل صارخ ان تنتقل الى دكتاتورية الاكثريه. وهناك من الاجراات العمليه الكثير من المؤشرات على ذلك وسنتناوله في مقالات لاحقه.
التاريخ العراقي ملئ بالامثله للحروب الاهليه والابادات. بين السنه والشيعة, وضريبة الرقبه, وابادة الاشوريين ومجزرة اليهود. وكان العثمانيون يحرمون على المسيحي حمل سيف, وان مر المسيحي امام مسلم عليه ان يتنحى جانبا فاسحا المجال للمسلم. ولا يمكن, وبالقانون العراقي النافذ, بناء قبة كنيسه اعلى من اقرب جامع. فلا نخدع انفسنا بعدم توفر جذور التفرقه في الثقافه العراقيه, الم يكن واجبا على المسلم غسل فمه ان اكل في بيت مسيحي.
ما يسقمنى حد الغثيان دعوات الحكومه ان لا يهاجر المسيحيون بعد المذابح ضدهم والتي لحد الان لا يعرف جهتها المنفذه. وهل هي حرب اباده ضدهم ام تهجير. ان هؤولاء والصابئه ….الخ لا يمتلكون مليشيات تحميهم ويسعى البعض الاخر لخلق منطقه عازله لهم, في منطقة سهل نينوى المختلف على انتمائها للاقليم ام محافظة نينوى, لتكون مستقبلا خاصره رخوه يضمها اليه الاقوى. فهذه الفئات من الشعب العراقي لا تمتلك ثقافتا ولا خبرتا في التشكيلات الاجتماعيه التي تحمى افرادها من عشيره ومليشيات,كما ان المسيحيه في العراق منقسمه على نفسها في عدد من الكنائس, وفي دوله تقر في دستورها انها اسلاميه وتقتسم فيها المناصب على اساس احصائي مذهبي قومي . وبالتالي فان عزلهم يهدد النسيج الاجتماعي العراقي الذي اصبح اكثر هشاشتا من قبل نتيجه للاستقطابات الطائفيه والقوميه. هذا النسيج الاجتماعي حدثت فيه مفاهيم جديده لغير صالح مفهوم المواطنه وقد هزت جذوره في الاعماق.
ان من واجب الدوله العراقيه بجميع مكوناتها حماية “الاقليات” وليس اتريد ارنب اخذ ارنب تريد غزال اخذ ارنب.
ان الحروب التي قادتها الحكومات المركزيه ضد الشعب الكردي قادت الى تشكل مفاهيم بين ابناء الشعب العراقي لغير صالح المواطنه المتساويه, ونشر الفكر القومي العنصري, ثقافه تفوق العربي على الاخر بين شريحه لا باس بها من ابناء الشعب. وستخلق المناهج التعليميه اجيالا جديده تمتلك مفاهيم مشوه لن تساعد في بناء وطن للجميع. لانها تعتمد على مفهوف انا على صح والاخر على خطا.
وقبل ان انهي الموضوع اود ان اطرح تسائلا على الجيل الحالي: هل تعلم ان عيسى العوام مساعد صلاح الدين كان مسيحيا؟