كُنتُ و لا أزالُ مصراً على أن التعصب لشخص أو فكره أو أيدولوجيا سوف يؤدى الى تكرار نفس الأخطاء التى إرتكبها ذلك الفرد أو نسخ ممل لا يفيد لتلك الفكره أو مزايده على تلك الأيدولوجيا مما يخرجها من مسارها تماماً و لا بد من فترةٍ ما تقود من يتعصب الى نتائج عكس ما يهدف بحيث يطارد طوال الوقت مسببات السقوط بينما ما هى الا تعصبه الذى يدفعه للتكرار و المزايده و الوقوع فى نفس الخطأ ، قد طال هذا كل التيارات السياسيه و الدينيه بكل أسف بفعل الاحتقانات السياسيه و الطائفيه و الاقتصاديه فى مصر بحيث إفتقدنا فكرة الابداع و التفتنا للماضى ننبش فيه و نزيف حقائقه التى لا نهتم أن العالم يعرفها بقدر ما نهتم أن نروجها لمن لا يقرأ لننتج أتباعاً لا مؤيدين و نصنع من الزيف تاريخاً الى أن نصل للفشل ثم نعود لنسأل لم فشلنا؟
اليوم ووسط السقوط المروع لنا وسط الاستعمار المسلح و الاقتصادى و الثقافى نجد رؤيه تتبلور حول أن لا نجاح بدون مقاومه و أن نماذج المقاومه المسلحه قد نجحت فى فيتنام و أسقطت الامبراطوريه الامريكيه الكبيره و فى فرنسا نجحت المقاومه فى تحطيم عظام المانيا النازيه و فى كوبا تم إسقاط نظام الاستبداد القديم بالسلاح وحده و حققت المقاومه فى لبنان النجاح بالعام 2000 حين خرج الاحتلال من جنوب لبنان..و من هنا تخرج التيارات السياسيه برأى حول ضرورة الاتجاه للمقاومه المسلحه كحل وحيد للتحرر..و على رأس هذه التيارارت نجد التيارات الاسلاميه التى تؤكد فى اغلبها على ان المقاومه بالسلاح هى الحل الوحيد للتحرر و تعود الى الازمنه القديمه و الجديده حتى تدلل على هذا من سياق التريخ و الامس القريب.
و لشد ما ضحكت و أنا أتابع اسلاميين وسطيين و آخرين متشددين يبحثون عن نماذج لشعوب اسلاميه نهضت بالمقاومه المسلحه فى أعماق التاريخ و من جانب آخر يكررون المزايده على كل أخطاء التيارات الاسلاميه القديمه فى مسح تاريخ كل البلاد فى فترات الحكم العلمانى لها..فوسط ذلك و بصوره مدهشه تم نسف أشرف معارك الاستقلال الوطنى التى وقفت أمامها إنجلترا مستسلمه و موقنه أنها ستنجح ختماً لأن شعباً بأكمله يعمل كمقاوم فى الحقل و فى البيت و فى المسجد و الكنيسه و الميدان…تلك هى الثوره التركيه التى بدأت فى تركيا بالعام 1919 و حملت السلاح فى معارك متتاليه أمام ايطاليا و انجلترا و اليونان بين علمى 1920 و 1922 محققه الانتصار النهائى فى لوزان 1923 حين حررت آخر بقعه من أراضيها مقدمه عشرات الآلاف من الشهداء لتنير دماؤهم أراضى تركيا..
فنجد مثلاً راغب السرجانى الذى ينفى من الاصل وقوع حرب الاستقلال متجاهلاً قبور الشهداء
و نجد جرائد كالدستور يكتب بها اسلاميون يهيلون التراب على ماضى تركيا و يركزون على حاضره
و نجد جماعات كالاخوان تعيد اجترار ميراث سيد قطب و تنكر ميراث أبناء تركيا و شهدائها
و نجد مؤلفات الخائن مصطفى صبرى مرجع تاريخى و لا حول و لا قوة الا بالله
و نجد مؤلفات ليس لصاحبها اسم و بلا مرجع مثل الرجل الصنم لتطيح بدماء الشهداء فى قبورهم
و نجد متطرف مثل عبد الله عزام يتهم شعب بأكمله بالزيف و ينكر وقوع حرب الاستقلال فقط ليهاجم أتاتورك
تخيلوا وقع رواية التاريخ الحقيقى لشعب بأكمله بالاناضول التركى جند نفسه للقتال ووهب شبابه أنفسهم للإستشهاد و نهضت النساء فيه لميدان الحرب و باتت دعوات الامهات لأبنائهم بالنصر و الشهاده و ما تلى هذا من قتال فى معارك أشهرها ..صارى قامش و غمرون و اورفا و قونيه و أزميت و اينونو و السخاريا و دوملوبونار ..تلك المعارك التى ينكر البعض أصلاً وقوعها اليوم..تخيلوا وقعها على المتلقى من دروس عصريه..السي هذا نموذج للتحرر الوطنى الذى أرخه العالم و حفظه بينما نحن أهله لا نعرف عنه شئ؟
اليس هذا نموذج يبحث عنه الاسلاميون اليوم و يتجاهلوه فى نفس الوقت؟
اليست هذه بطولة شعب و قائد عظيم مهما اختلفنا مع سياساته فيما بعد؟
اليس هؤلاء هم الشهداء الذين ننبش التاريخ لنتكلم عن نماذجهم بالماضى بينما هم بالقرن العشرين ؟
اليس هذا النموذج للتحرر الوطنى مشرف و يفتخر به كل انسان مؤمن بالتحرر و كل مسلم بالارض؟
أنا لا أهتم بهؤلاء المزيفين للتاريخ من التيارات الاسلاميه المتشدده..
و ليسوا كلهم هكذا بل أكثرهم لكن منهم من أشاد بالحر التحرريه و بأتاتورك نفسه من الاسلاميين و أقود هنا نموذجين:

-1-الاستاذ فهمى هويدى الذى كتب أكثر من مره مشيداً بأتاتورك و حرب الاستقلال:
http://fahmyhoweidy.blogsp ot.com/2008/12/blog-post_2 4.html
http://fahmyhoweidy.blogsp ot.com/2008/12/blog-post_3565.html

-2-مؤسس السلفيه الجزائريه الشيخ عبد الحميد بن باديس الذى كتب فى رثاء أتاتورك مشيداً بالثوره التركيه ضد الاحتلال و مشيداً بأتاتورك لعلمه بتفاصيل ما حدث من الفرنسيين بالجزائر الذين كانوا يبكون و هو يرون ما حدث فى تركيا من انتصار ساحق على جيوشهم و اجبارها على طلب الهدنه ثم الصلح و الخروج مع ايطاليا امام ثورة أبناء الشعب التركى ، فرفض سياسات أتاتورك و لكن بالتالى ذكر بطولته و أشاد به و بالثوره الشعبيه التركيه:
http://www.ibnbadis.com/index.php?option=com_content&task=view&id=43&Itemid=36

*لا أهتم بالاسلاميين و ما فعلوه من تزييف..فمن يقرأ مقطع عبر الانترنت أو يقرأ كتاب ليس له صاحب أو مصدر..أو يقرأ كتاب صاحبه خائن مثل مصطفى صبرى أو متطرف بلا مرجع مثل عبد الله عزام…أو يقرأ كتب بالعشرات مرجعها الوحيد الكتب التى ذكرتها الآن و يعتمد على هذا لقراءة التاريخ لا اهتم به بالمره..
التاريخ موجود لمن يريد و عشرات المراجع العربيه و الاجنبيه بخمس لغات على الاقل مويقه من ارشيفات العسكريه لدول اليونان و تركيا و انجلترا و فرنسا و الولايات المتحده الامريكيه و ايطاليا
و كذلك مذكرات قادة لتك الفترات الذين ذكروا بطولة ذلك الشعب و قائده ، تلك الحقيقه موجوده لمن يريد اما من يستكين لأربع مؤلفات هابطه فهو الجانى على عقله…

*فقط تؤلمنى دماء عشرات الآلاف من الشهداء فى قبورهم و هو يتم تكفيرهم
فقط يؤلمنى جيل يبحث عن نماذج المقاومه و النصر فى التاريخ السحيق بينما هى فى القرن العشرين
فقط يؤلمنى أن يدرك الاسكندنافى ما لا يدركه العربى و المسلم
فقط يؤلمنى تزييف التاريخ لدرجة سحق بطولة شعب و إستشهاد رجاله و نصره

مصادر لمن يريد ان يعرف:
===============
-1-كتاب ذئب الاناضول للسفير مصطفى الزين الصادر عام 1982.
-2-كتاب كمال اتاتورك الصادر عن دار الهلال 1954للكاتب البارز محمد محمد توفيق.
-3-كتاب الذئب الاغبر الصادر مترجم عن دار الهلال بالعام 1952ل h . s . Armstrong
-4-وثائقيات الجزيره عن الحرب العالميه الاولى.
-5-وثائقيات قناة العربيه عن مصطفى كمال.
-6-شهادة أ/فهمى هويدى عن اتاتورك و تراجعه عن هجومه عليه و اشادته ببطولة اتاتورك:
عبدالناصر وأتاتورك – فهمي هويدي
-7-كتاب شاه بابا لمراد بارتجى.
-8-مذكرات خالده أديب.
-9-أتاتورك.. لأندرو مانجو.
-10-أتاتورك و الألبان… / د.جازمند شبوزا.
-11-لماذا أحب أتاتورك..د/إبراهيم تيمو.
-12-الغازى مصطفى كمال..د/عصمت توتو (البانيا).
-13-أحمد فيروز..قصة تركيا الحديثه .1993
-14-أتاتورك..باتريك كونريس 2003.
-15-أتاتورك بطل الشرق مصطفى كمال باشا؛إنتصار الاتراك فى الاناضول و غيرها..مينا مطر.

*اللهم إنى بلغت اللهم فأشهد*