بدايةً فإنني إخترت هذه الصورة تحديداً كمعبر واضح عن الأحداث فهي تلخص ظلام و ضبابية الموقف و سيادة البيادة و عصا الأمن المركزي و موقف المجلس المتخاذل و حكومة الأوراق الخاصة بعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني و ئيس حكومة ثورية!!

الآن و مع تفجر الأحداث التي تلت مليونية 18 نوفمبر أجد الأمور تتصاعد لتصير في مسار 25 يناير من جديد عملياً بل أجد أن اليوم (يوم كتابة المقال) 22 نوفمبر 2011 يسير بنا لتداعيات يوم 28 يناير من جديد ، أعزائي أكتب إليكم الآن طالباً شئ واحد فقط..لا تكرروا 25 يناير.

مع إنتهاء إحتجاجات 25 يناير يوم 11 فبراير بدأت سلسلة أخطاء مدمرة رصدتها في مقالات سابقة آخرها في مارس 2011 قبل شهور من بدء تداولها كمشكلات رافقت 25 يناير و باتت صانعة للمشكلات التي تدحرجت لتضع الناس في حتمية 18 نوفمبر التي نعايشها اليوم و تصنع الحدث الآني بيننا و إحتماليات تكرار 25 يناير و هي:

-1- قبول المجلس العسكري كحاكم بالفترة الانتقالية بينما هو مجلس معين من الحاكم المخلوع نفسه.

-2- وضع 99% من الأوراق في يد الجيش على غرار رهان السادات العجيب على الوسيط الامريكي المنحاز سلفاً لإسرائيل.

-3- كم غير طبيعي من الارتباك فلا مجلس ممثل للثوار و لا مبادئ موحدة و لا جدول أعمال أو برنامج.

-4- صمت غير طبيعي من الكل بل تحالفات مع الاسلاميين الكارهين للحداثة و المدنية لدرجة قيام الاخوان بإلغاء كلمة مدنية من وثيقة السلمي.

-5- إستدراج بعض الثوريين للتحالف مع الجيش للنجاة من الاسلاميين على غرار ثنائية إما إسلاميين أو عسكريين.

..

إن الوضع الآن أمام حالتين:

*إما سيتم تنفيذ كل مطالب الثوار من قِبل المجلس العسكري أو ستتدحرج كرة الاحتجاجات ليرحل المجلس و هو ما أجده صعباً في ظل الإلتزامات الدولية و حماية المصالح التي يقوم بها المجلس ، هنا على الثوار وضع خطتين منفصلتين و عدم إعطاء أي كلمة قبل ظهور نتائج المليونية المنتظرة اليوم 22 نوفمبر ، إن وافق الجيش على كل مطالب الثوار فالانتخابات في 28 يناير لا بديل عنها في ظل تزعزع سمعة الاسلاميين و خصوصاً الإخوان لموقفه المخزي الهارب من ميدان التحرير الرافض للنزول تماماً مما يجعل أصوات جديدة مضافة للمدنيين في مواجهة الاسلاميين و يعزز مواقفهم في كتابة الدستور .

*إن حدثت المعجزة و رحل المجلس و تولى مجلس (حقيقي و ليس شكلي يتحكم فيه جنرالات) مدني كبديل عن المجلس العسكري فلا مكان لإنتخابات و لا للإعتراف بالإستفتاء على الدستور الحادث بمارس 2011 بل نعود ليوم 11 فبراير و كأننا لم نخطي 9 شهور و نبدأ بلجنة لكتابة الدستور مهما حدث كحل وحيد بعد فشل فكرة الاستفتاء المبنية أصلاً على رؤية مبارك قبل تنحيه!! .. لا بديل عن برنامج و قيادة و دستور و إلا كررنا 25 يناير بشكل آخر.

..

على كل ثوار 19 نوفمبر الاستفادة من أخطائهم في الماضي و عدم تكرار فوضى 25 يناير التي صُنعت بإنعدام القيادة و عدم إعلان مبادئ موحدة موثقة مكتوبة و برنامج عمل صارم زمني و الأهم توثيق لمن شارك و من لم يشارك و من تهرب و الإصرار على وحدوية الثورة فهم لا يتحالفون مع إسلاميين أو حزبيين أو عسكريين بل مع مبادئ الدولة المدنية التي هي تُساوي المواطنين فليست مطالب سياسية و تُحقق العدالة الاجتماعية فليست مطالب سياسية أو حزبية ، إن ثوار 19 نوفمبر ليسوا في موقف التجربة لأن التجربة تمت و فشلت في 25 يناير في الكثير من الأهداف فلا مبرر و لا عذر.

..

لا تعيدوا 25 يناير المليئة بالارتباك و الأخطاء و التحالف مع رعاع الصحراء المتأسلمين و الجيش الميال لعهود الماضي..

لا تعيدوا 25 يناير التي تبنت بعد 11 فبراير رؤية مبارك بالنص من الاستفتاء للإنتخابات المبكرة..

لا تعيدوا 25 يناير التي لا يوجد لها قائد يحميها من الاخوان المنافقين و السلفيين جُهال العصر..

لا تعيدوا 25 يناير التي تقتل و تأكل أبناءها و ترفع أمثال صفوت حجازي و عبد المنعم الشحات..

لا تعيدوا الجهالة بإسم الثورة و لا تتحالفوا مع البندقية بإسم حماية المدنية..

.. لا تعيدوا 25 يناير !