بدايةً فبناء على طلب صديقي أحمد زيدان أضع لكم لينك للوثائقي الامريكي Religulous للممحاور الشهير بيل ماهر  بصورة ممتازة مترجمة على هذا الرابط علماً بأنني رافع هذا الوثائقي Religulous على هذا الرابط مع العلم بأنني مسلم مؤمن ملتزم دينياً في حياتي الشخصية.

===

*في أثناء لقاء مع بعض الاصدقاء بالقاهرة مؤخراً قالت صديقة عزيزة لماذا لا يقوم رجال الدين بتدريس الجوانب المشتركة للأديان للصغار ثم لاحقاً تتم عملية تدريس الجوانب الاخرى المختلف عليها بحيث ينشأ جيل جديد من الاطفال لديه حس وطني لا يتصادم مع معتقده الديني ، أنهت العزيزة سؤالها لأجد نفسي أبتسم ساخراً و أقول بكل ثقة: يا عزيزتي لن يفعلوها.

#حين نشأنا وجدنا أب و أم و رجل دين الاول لا نراه طوال اليوم و نخاف منه جداً و الثانية نراها أكثر من الاول و لا نخشاها بقدر ما نخشاه أما الثالث فنحن نقدسه بينما لا نراه إلا نادراً ، السبب في هذا أن الاب و الام تتعامل مع سيئاتهم و حسناتهم و طول المعاشرة يضفي المزيد بينما رجل الدين أربطه بالدين نفسه الذي هو عندي رمز الكمال و مفتاح النجاة بعد الموت فيكون هذا الرجل هو صاحب مفتاح النجاة و رجل النور التقي الذي لا أعرفه بقدر ما أوقره و لا أقيم كلماته بل أتركه يقيمني بلا مقاومة و لنجعل هذه الفقرة رقم (1).

#حين يبدأ الشاب في دراسة الدين كمتخصص ليدرسه للناس لاحقاً يدرس الاديان الاخرى من زاويتين الاولى هي لماذا هم خطأ مصيرهم النار و نحن صواب مصيرنا الجنة و الجانب الثاني كيف ترد على هجوم الدين الاخر عليك ، بالتالي الشاب الدارس في الازهر أو كلية اللاهوت أو معهد إعداد الحاخامات أو أي دار دينية يدرس مع النصوص الدينية أن الاخر عدو لك سيحاول اهانة دينك و التشكيك فيه و أن دينه ضعيف و لنجعل هذه الفقرة رقم (2).

#حين يذهب الصغار للمدرسة يكونوا سابقي الاعداد عبر حضانة خاصة في الغالب تضم أصحاب الدين الواحد فنرى حضانة اسلامية و حضانة تابعة للكنيسة و بالتالي يذهب الطفل مسيحياً و مسلماً قبل أي إعداد بلا اختلاط حقيقي و بمحاذير كبيرة لا مبرر لها و هو لا يفهم معنى كلمة دين و لا كلمة عقيدة و لا تفسير لشئ الا أن هناك اله يخلق و أننا اسم ديننا (كذا) و سندخل الجنة و لنجعل هذه الفقرة رقم (3).

#مع مرحلة تدريس الدين يتم فصل الطلاب و كل طالب يبدأ في تلقي دينه من معلم في الغالب رجل دين بشكل أو بآخر بعد انتهاء الدراسة أو متلقي للعلم الديني منه فيكون بتكوينه الطفولي مشترك مع الطالب في رقم 1 و يقدس رجل الدين و اسلوب تعليمه من قٍبل رجل الدين رقم 2 ليستلم طفل مؤدلج رقم 3 و في ذهنه تفعيل رقم 2 فكيف نتخيل النتيجة رقم 4 و هي ما يتم تلقينه للطفل؟؟؟

..

الأديان بطبيعتها تعتبر تفريق واضح للبشر في إطار منهج غيبي يرتبط بما بعد الموت و يتسبب عبر المتطرفين و رجال الدين في إشعال حروب دينية كبرى و بالدين يتم صنع الأوطان أحياناً كأساس لتصنيف المواطن ، الاديان تنطلق من مبدأ نحن و هم و لا تملك فكرة الانسان المتساوى على الاقل من زاوية رؤية رجال الدين التي تقيم الانسان بالدين فتعتبره بنهايته فهذا مؤمن بالجنة و هذا مشرك بالنار ، الأديان تصادمات للرؤى منطلقها ليس المصلحة المادية بل الفكرة الغيبية و لا يمكن ان نجد دين يساوي بين تابعيه و تابعي الاديان الاخرى ، لذا فلا يمكننا مبدئياً الاعتقاد بأن هناك دار دينية للإعداد ستقوم بصناعة رجال دين خارج هذه الدائرة.

أعود لسؤال صديقتي و أجيب:

لن يفعلوها أبداً فهم أطفال تمت عملية تديينهم ثم انتقلوا لدراسة مدرسية و متخصصة ترسخ التفريق بين البشر على أساس مؤمن و اكفر و كر و فر فلن يقبل رجل دين واحد أن يتم تدريس دينه بالاشتراك مع دين آخر في نقاط معينة فلا بد لرجل الدين أن يجعل دينه  مميزاً عن الاخرين لتبرير وجوده دون غيره و لزيادة عدد المؤمنين و لكون وظيفته ضم أكبر عدد من البشرية له لينجوا من النارفكيف يتجاهل الهجوم على الاخر الديني و ترهيب الاخرين من الموت قبل الايمان و صناعة المؤمنين منذ الصغر؟

إن رجال الدين لن يفعلوها لأن الاديان ليست عقائد أرضية بشرية بل أفكار دينية تحتاج مؤيدين و نجاة من النار و دخول الجنة ، إن رجال الدين لن يفعلوها لأن التربية و النشأة تقود للصدام و طبيعة الاديان التقسيمية لن توحد البشر فأساها كافر و مؤمن ناجي و هالك ، إن رجال الدين لن يفعلوها لأن الارث الدين/تاريخي لن يقود إلا لصدام متكرر مستشهد بالتاريخ القديم الممتلئ بالحروب الدينية ، إن رجال الدين لن يفعلوها لأنهم رجال دين و ليسوا رجال بشرية.