كنت قد وعدت في مقالتي السابقه “الشعب اراد الحياة” ان استكملها بمقالة اخرى توضح ماذا بعد سقوط الخوف, ماذا بعد الاراده. الا ان الزمن طال لترددي المستمر في ان تظهر مقالتي هذه وهي تتشح بالسواد, سواد التشائم من القادم .
اخترت عنوانا لهذه المقاله مستنبط من اسم لفلم رائع بنفس الاسم ولكن بلا لا. ما المعنى ؟ عندما تشعر الحملان بان الذئاب تقترب تبدا بطلاق الاصوات والتحرك وكانها تطلب النجده من من هم قادرون على مساعدتها. ولكن حالما تصبح الذئاب ملاصقه لها وتبدا بتشممها ولتختار من ايمن تبدا تصبح الحملان مستسلمه لا صوت ولا حركة, وكانها استسلمت لقدرها,وتنتظر من يفترسها وهي صامته. ولهذا فقد اضفت لا هنا بدعوه عدم الاستسلام.
مرت شعوب شرق اوربا بربيع ازدهرت فيه ورود الديموقرطيه وبدات بذورها تعاد لانتاج ورود جديده اكثر ملائمتا وتطورا . ولكن ربيعنا “العربي” قطف ثماره السلفيون والاخوانيون كما في تونس وتوقعي لمصر في المستقبل, وما حدث في ليبيا في اول خطاب للناسك محمد عبد الجليل يوم التحرير ان كان في ذلك اي معنى للتحرير عدا كونه تحريرا للارض وعدم تحرير الانسان , حيث اعلن حرية الرجل في عدد الزوجات ثم جاء الغاء الفائده ثم اعقب ذلك رفع علم القاعده على المحكمه في بني غازي منطلق الثوره في ليبيا.
وضعت هذين الحدثين التاريخيين امامي , اوربا الشرقيه وعندنا, ولم اكن بحاجه لتذكر العراق وواقعه لانني اعيشه حتى في حلمي. وكان التسائل الملح هوا : لماذا هناك وليس عندنا , لماذا انتصر الربيع في اوربا الشرقيه الا انه التف عليه الحبل السري عندنا وتوفي قبل ان يولد. كيف ان الغنوشي في تونس فجر عدد من الفنادق في ثمانينيات القرن الماضي يصبح رئيسا لها ولم يعتذر عن ذلك الماضي لحد الان. كيف ان الشارع المصري بح صوته مطالبا بالمساواة والمصرين متساوين ويقوم الشباب المصري المحدث بحراسه صلاة الاقباط ويصرح احد القاده السلفين المصريين انه يقبل بحكم ماليزي على مصر ولا يقبل ان يحكم مصر قبطي مصري.  ويلح السؤال في راسي لماذا ازهر الربيع في اوربا الشرقيه وليصبح عمره عشرون سنه بينما عندا التف حوله الحبل السري وخنقه قبل ان يولد.

اعتقد ان جوهر الموضوع, وبتصوري, يكمن في قضايا اساسيه مهمه لا تخرج عن اطر الاقتصاد, المراة, التعليم. فقد خلف النظام الشيوعي قطاع اقتصادي متطور من صناعه وزراعه وطبقه عامله كبيرة الحجم. اما عن التعليم فقد قضي على الامية تماما اما التعليم العالي ومنجزاته في مجال الفضاء والعلوم الاخرى فقد كانت بمستويات عاليه جدا. اما عن المراة , والتي اعتقد انها اهم سبب في نجاح انتقال هذه الدول فقد نالت المراة في هذه البلدان حقوقا عديدة ومساواة في القانون والممارسه.

لنتفحص الصوره عندنا, صورة البلدان العربيه. مجتمعات تمثل نسبة الشباب فيها حوالي 60%, وتصل نسبة الاميه, الاميه الابجديه اي معرفة القراءة والكتابه الى 50%. وترتفع هذه النسبة بين الاناث. والمراة في البلدان العربية لا تمتلك ابسط حقوقها فتحرم من المواقع القياديه اما بالممارسه او بالعرف او بالثقافه او القانون. وتعاني المراة من تجهيل مرعب في جميع مجالات الحياة , بل ان الغالبيه من النساء عندنا حُولن اما الى سلعه او طباخه ومربية اطفال. ولا تزال نسبة النساء في المراكز القيادية معدومه او قريبة من الصفر.

اما الاقتصاد فان لدينا نموذجين في البلدان العربيه. الاول الريعي المتمثل بتصدير النفط واعتماد كامل على عائداته وبالتالي امتلاك السلطه ام قمتها قوة اقتصاديه-سياسيه مطلقه لا ترتبط باقتصاد الداخل. اما المجموعه  الثانيه من البلدان , مصر الاردن تونس المغرب. فلا يوجد تجانس اقتصادي بينها اطلاقا . فبينما نجد ان مصر وتونس والمغرب تعتمدان على السياحة كمصدر اساسي نجد ان الاردن بلدا مشوها اقتصاديا لا تزال العلاقات العشائيريه هي السائده والرعي والزراعه بنسبة اقل.

ان الجامع الابرز الذي قد يصل الى درجة التطابق بين البلدان العربية هو الموقف المتخلف من المراة والذي اعتقده العامل الابرز وبدرجة كبيره كسبب في فشل الربيع العربي اليوم وغدا .

لم يعد الصمت ممكنا نعم لحقوق المراة واعتقد انها الجوهر في الصراع القادم ان كسبناه سنكسب المستقبل : فــــ   لا والف لا لصمت الحلمان قبل ان تذبح .