مقدمة:

لا تزال إشكالية التحول الديمقراطي المصري مرتبطة ارتباطا فعليا بالتحول الاقتصادي نحو اقتصاد حر يجعل المواطن فعليا خارج سيطرة الدولة اقتصاديا ومن ثم يسمح له بهامش حركة سياسي وتنظيمي يمكنه من تشكيل رافعة اقتصادية لتياره السياسي دون ضغوط من السلطة الحاكمة، فيتمكن المجتمع لاحقا من صناعة فوائض رأسمالية لا تتقاطع في شبكات فساد مع الدولة وبالتالي تبدأ عجلة التحول الديمقراطي في الدوران.

كانت الثورة المصرية بالفعل تحرك سياسي شعبي ضد عديد من السياسات والممارسات لنظام مبارك والتي كان أبرزها حالة الاحتقان الذي نتجت بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي أقصت تماما أي ممثلين فعليين للطبقات الوسطي المدنية، ولهذا فإن من الملاحظ أن الحركات الاحتجاجية تولدت بالفعل من قبل الطبقات الوسطي في المدن الرئيسية ثم امتدت إلي الطبقات الدنيا.

كان الامتداد نتيجة طبيعية للعامل الثاني والأهم في محركي الحركة الاحتجاجية وهي حالة الفساد الاقتصادي التي واكبت حكم مبارك، وإن كانت سياسيات حكم مبارك نتيجة طبيعية للسياسات الاقتصادية السلطوية التي بدأت منذ وصول العسكر للسلطة في يوليو 1952 والتي وإن صادرت آنذاك الحريات السياسة في الظاهر، إلا أن المصادرة الأهم كانت مصادرة كل محددات الحرية الاقتصادية بقوانين كرست كل الروافع الاقتصادية في أيدي السلطة لتشكل نموذجا كلاسيكيا لرأسمالية الدولة المتضخمة بيروقراطيا.

في أبرز مراحل التحول الاقتصادي المصري والتي لم تخرج فعليا خارج إطار سلطوية الدولة، بدأ التحول تدريجيا من رأسمالية الدولة إلي نظام المستثمر الإستراتيجي، خاصة بعد أن أثبت الوضع السياسي والاقتصادي المصري قدرة متدنية علي جذب استثمارات خارجية مستقلة تستطيع المساهمة في نقل النفوذ الرأسمالي قليلا نحو المجتمع ومن ثم خلق سبيل لتطور سياسي، ولم يكن هذا التحول إلا أحد عوامل “التثوير” لاحقا، حيث أدي هذا التحول إلي تضخيم شبكات الفساد وترسيخ التزاوج بين السلطة ورأس المال الاحتكاري ناهيك عن تضخم حجم الفساد البيروقراطي، وإذا أضفنا التواطؤ التشريعي الذي ميز أداء السلطة الحاكمة بات مبدأي المنافسة وتكافؤ الفرص كأحد محددات السوق الحر دربا من دروب الخيال، خاصة مع ارتفاع مستوي التضخم الناتج عن تضخم الإنفاق الحكومي وارتفاع مستوي الدين الداخلي إلي مرحلة الخطر.

وعلي الرغم من مرور ثمانية أشهر علي تخلي الرئيس عن منصبة وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد، إلا ان الوضع السياسي والاقتصادي لا يزال لم يبرح مكانة، بل علي العكس زادت وطأت السلطوية كنتيجة لسيطرة الحكم العسكري البيروقراطي علي شؤون البلاد.

تتناول هذه الورقة ثلاث محاور رئيسية نناقشها تفصيليا

أولا: الضرائب وحجم الإنفاق الحكومي.

ثانيا: حجم التدخل الحكومي والعسكري في العملية الاقتصادية

ثالثا: مستقبل الرأسمالية الصغيرة والمتوسطة.

الضرائب وحجم الإنفاق الحكومي:

كانت أول قرارات الحكومة المصرية بعد الثورة هو رفع ضريبتي الدخل والأرباح الرأسمالية بمعدل الربع تقريبا، متذرعة بضعف عوائد الدولة وبتأثر كثير من القطاعات الاقتصادية بتوابع الحركة الاحتجاجية التي بدأت في الخامس والعشرين من يناير الماضي، وتزامن مع هذا الارتفاع الضريبي تضخم في الموازنة العامة للدولة المصرية والتي وصفت بأنها أكبر موازنة في تاريخ مصر.

وعلي الرغم من أن القاعدة الديمقراطية تجعل فرض الضرائب هي مسئولية ممثلي الأمة وبالتالي فإن الحق في فرض الضرائب لابد أن يقتصر علي نواب البرلمان إلا أن الدولة المصرية أصرت علي المضي في سياسة الاستبداد الضريبي باستصدار تشريعات ضريبية بواسطة السلطة التنفيذية رغم ما يشكله هذا من تهديد لمستقبل عملية الاستثمار بسبب ارتفاع نسبة الضرائب الرأسمالية مقارنة بكثير من الدول النامية.

عند النظر لرقم الحصيلة الضريبية المباشرة المتوقع لعام 2011-2012 سنجد أنة ارتفع عن حصيلة العام 2010 بمعدل 16%، بينما إذا قارنا هذا الارتفاع بنسبة ارتفاع الأجور في الموازنة الجديدة والذي وصل إلي 43% مقارنة بالعام 2010.

ورغم انخفاض الوعاء الضريبي المباشر والارتفاع الكبير في موازنة الأجور والتي تدل علي إصرار الدولة المصرية علي تضخيم حجم البيروقراطية المصرية التي اقتربت من أن تكون أكبر بيروقراطية حكومية في العالم نسبة إلي عدد السكان القادرين علي العمل، خاصة مع انهيار مستوي الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين وعلي رأسها الخدمة الأمنية التي تدهور وضعها نتيجة الأحداث التي تلت الحركات الاحتجاجية والتي أثرت سلبا علي حجم الاستثمارات الخارجية وانهيار قطاع السياحة ومن ثم ارتفاع نسبة البطالة وانخفاض مستوي الناتج المحلي.

وطبقا لتقديرات صندوق النقد الدولي فإن الاقتصاد المصري انكمش فعليا بنسبة 7% في الربع الأول من عام 2011، كما توقع التقرير ارتفاع معدل التضخم لهذا العام ليصل إلي 13,5%  بعد أن تأرجح العام الماضي ليصل في نهاية العام إلي 11% طبقا لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وبمقارنة العائد الضريبي في الموازنة المصرية الذي يشكل تقريبا ما يوازي 47% من الإيرادات، نجد أن حجم الإنفاق الحكومي علي الأجور والدعم السلعي المباشر وفوائد الدين العام يلتهم 64% من الموازنة العامة، مما ينهي فرصة الدولة في تحسين جودة الخدمات الأساسية ويرسخ تحكم الدولة في العملية الاقتصادية ومحددات تطورها.

وعند النظر إلي مستويات الدين العام، نجد أن نسبة الدين العام تصل إلي حوالي 80% من نسبة الناتج المحلي الإجمالي، مما يدل علي ضعف كامل للبنية الإنتاجية وعدم قدرة الحكومات المتعاقبة علي تطوير الأداء الإنتاجي المصري سواء بالإعفاءات الضريبية والتسهيلات الائتمانية لصغار ومتوسطي المنتجين، كما أن زيادة الدين العام والذي يشكل الدين الداخلي منة النصيب الأكبر يدفع مؤشر التضخم للارتفاع العنيف وكما تشير التقارير فإن مستوي التضخم ارتفع من 3% عام 1999 إلي ما يزيد عن 13% لعام 2011 وبات مرشحا للتصاعد نظرا لعدم وجود رقابة فعلية علي سياسات طبع النقود لدي الحكومة المصرية.

ناهيك عن الحجم الضخم للضرائب غير المباشرة الناتج عن الازدواج الضريبي المتعدد تحديدا في ضريبة المبيعات، ثم الرسوم التي تحصلها الوزارات والمصالح الحكومية والتي تعتبر خارج الإطار التشريعي وخارج الإطار الرقابي أيضا نظرا لعدم قدرة السلطة التشريعية علي مراقبة اللوائح المحددة لهذه الرسوم وأخيرا مستويات الشفافية والفساد البيروقراطي،  يبقي الإطار الاقتصادي المصري في مجملة خارج حدود القانون والرقابة مما يؤثر في العام علي قدرة النظام الاقتصادي المصري علي التحول نحو الاقتصاد الحر والالتحاق بالاقتصاد العالمي.

 

حجم التدخل الحكومة والقوات المسلحة في العملية الاقتصادية:

علي الرغم من كافة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية علي مدار عشرين عاما في محاولة تحويل الاقتصاد المصري من الطبيعة المركزية المحكومة برأسمالية الدولة إلي النمط اللامركزي المفتوح المقيد سياسيا واقتصاديا بنظام المستثمر الإستراتيجي إلا أن نسبة التدخل الحكومي في العملية الاقتصادية ظلت ثابتة علي مدار أخر 8 سنوات حيث سجلت 5 نقاط في تقرير معهد فريزر للاقتصاد.

وعلي الرغم من تعدد محددات القياس في مسألة تدخل الدولة في العملية الاقتصادية إلا أن أحد المؤشرات الهامة في قياس مدي التدخل وهو مدي نزاهة واستقلالية النظام القضائي قد زادت سلبيتها تجاه الحرية السوقية كلما اقتربنا من عام 2011 وتحديدا منذ عام 2008 علي الرغم من أن الحراك السياسي آنذاك وتحديدا النضال القضائي من أجل الاستقلال كان قد بدأ بحركة واسعة لتيار الاستقلال القضائي، وعلي العكس تماما نجد أن السلطة الحاكمة قد سارت في عكس الإتجاة وشددت الحصار علي الجهات القضائية مما أثر سلبا علي كفاءة النظام القضائي بأكمله ومن ضمنة المحاكم الاقتصادية.

إلا أن أساليب العلاج التي واكبت الثورة المصرية لم تعدو أن تكون كارثية علي الاقتصاد المصري، حيث حكم القضاء المصري بإلغاء عقود بيع أربع شركات وإعادة ملكيتها للدولة، بعض هذه الشركات يعود تاريخ بيعها إلي خمسة عشر عاما مضت، مما أدي إلي انهيار مستويات الثقة في الاقتصاد المصري وارتفاع مستويات المخاطر الاقتصادية خوفا من عملية “تأميم” غير مباشرة تتم عبر الجهات القضائية بدلا من السلطة التنفيذية.

وعلي الرغم من الضغوط المستمرة علي النظام فيما يتعلق بمستويات الفساد المرتفعة في عمليات الخصخصة فإن البرلمان المصري لم يصدر أي تشريعات تساعد علي الشفافية بل اتبع الطريقة التقليدية وهي زيادة القيود علي عمليات البيع مما رفع مؤشر القيود بالسلب، وعلي الرغم من أن مطلب مواجهة الفساد كان أحد مطالب الثورة المصرية وبالتالي رفع مستويات الشفافية نجد أن الميل لدي السلطة الحاكمة في مصر لا زال في نفس الإطار القديم، خاصة إذا تابعنا سياسة اختيار الجهات المقرضة للدولة المصرية بعد الثورة، فسنجد أن الحكومة المصرية قد اختارت الاقتراض من بعض الدول الخليجية بفوائد مرتفعة بدلا من البنك الدولي علي سبيل المثال نظرا لاشتراط الأخير حزمة من التعديلات علي التشريعات القانونية ترفع مستوي الشفافية وتعزز الرقابة.

أما فيما يتعلق بعمليات التداول المالية في البورصة المصرية فلم تكتفي الحكومة المصرية بحالة عدم استقرار التشريعات المنظمة في أخر خمسة عشر عاما، وإنما ارتفعت مؤشرات التدخل في عمليات التداول إلي حد التدخل في السياسات المالية للشركات فيما يتعلق بتكوين المخصصات وتوزيع الأرباح، كما لم تحمي التدخلات المستمرة صغار ومتوسطي المستثمرين من الممارسات الاحتكارية التي قامت بها بعض جماعات رجال الأعمال المرتبطة بالسلطة.

ثم قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الصادر عام 2005 والذي لم ينجح في وقف الممارسات الاحتكارية علي مدي ثلاث سنوات ثم التعديل المثير للجدل عام 2008 والذي وضع المبلغ عن الاحتكار تحت طائلة المسائلة القانونية، ولا يزال هذا القانون فعليا تحت الدراسة علي المستوي الحكومي، وإن كانت كافة المؤشرات والتعديلات المقترحة تمنح الحكومة حق التدخل في تسعير السلع الأساسية في الظروف الاستثنائية بالإضافة إلي حق الحكومة في وقف بعض عمليات الاستيراد والتصدير بدافع حماية الصناعة الوطنية.

أما فيما يتعلق بالتدخل العسكري المباشر، فكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة سبق وأن أدخل تعديلا استثنائيا خلال يونيو 2011 في قانون الأحكام العسكرية يضمن عدم محاكمة العسكريين أمام أي قضاء مدني بتهمة الكسب غير المشروع حتى بعد خروجهم من الخدمة العسكرية، ثم تشريعا جديدا صدر منذ أيام يتعلق بطبيعة تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي المصري ليقصي تماما كافة رؤساء البنوك والمؤسسات المالية من عضوية المجلس، ورغم تذرع التشريع بمسألة الحيدة وتضارب المصالح ومكافحة الاحتكارات البنكية، إلا أنه في ظل القيود المفروضة علي تأسيس البنوك ومعدلات الفوائد والائتمان، فإن هذا التعديل يمنح الدولة حقا جديدا في التدخل بمنطق سلطوي في الوضع البنكي والائتماني في مصر.

وفي النهاية سنلاحظ أن الدولة المصرية بقيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد رفعت بشدة مستويات التدخل في العملية الاقتصادية، ناهيك عن الأنشطة المتزايدة للقوات المسلحة في العملية الاقتصادية بمصانع ومنشئات تجارية ربحية لا تخضع لأي نوع من الرقابة البرلمانية بحكم القانون والأعراف السياسية، بل يعتبر الحديث عن ميزانيات المؤسسة العسكرية خطا أحمر وبندا سريا في كافة الموازنات المصرية منذ عام 1954 لا يجوز حتى للجهات البرلمانية مناقشته سريا.

 

مستقبل الرأسمالية المتوسطة:

من اللافت بشدة أن ثورة الخامس والعشرين من يناير قد اشتعلت في الأصل علي أيدي شباب الطبقة الوسطي بمختلف شرائحها، وحتى الآن لا تزال تلك الحركة الشبابية هي المحرك الرئيسي للحركات الاحتجاجية مستخدمة كل ما تملك من قيم معرفية وأدوات تكنولوجية بسيطة تتلخص في استخدام وسائل الإعلام الإلكتروني الحديث في الترويج لأفكارها وتنظيم لحركتها رغم ضعف أدائها السياسي نظرا للقيود المفروضة علي حرية التنظيم.

صحيح أن الممارسات السياسية لنظام مبارك قد أهملت هذه الشريحة من الطبقة الوسطي لفترة طويلة ولم تستيقظ لها إلا متأخرا في عام 2004 عندما صيغ لأول مرة قانون تنمية المنشآت الصغيرة، ثم في عام 2005 عندما بدأت هذه الشريحة في تنظيم نواة حركات احتجاجية، ولعل الرجوع لبرنامج مبارك الانتخابي الأخير رغم شموليته وانخفاض التأثير الناتج عن سياسته بفعل السياسات الاقتصادية الاحتكارية لرؤوس الأموال الكبيرة، إلا أنة لأول مرة في تاريخ الجمهورية المصرية تبدأ الحكومة في خطوات هدفها الأساسي إدماج هذه الشريحة في العملية الاقتصادية عن طريق توجيه دعم سياسي أكبر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

ودون الخوض كثيرا في أهمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في البناء الاقتصادي ودفع عجلة التنمية نجد أن الضربة الأولي التي وجهت نحو المشاريع الصغيرة والمتوسطة كان قرار الحكومة المصرية بعد الثورة بتخفيض الدعم الموجهة للصادرات مما أدي إلي خسائر فادحة في عديد من المجالات أبرزها مجال تصدير المحاصيل الزراعية وقطاع المنسوجات.

فعليا أنشأت الدولة الصندوق الاجتماعي للتنمية عام 1991 لمحاولة التخفيف من أثار برنامج التحول الاقتصادي الذي بدأته حكومة عاطف صدقي في منتصف الثمانينيات، إلا ان الصندوق لا يزال غير فاعل بصورة كبيرة نظرا لتورط قياداته في عمليات فساد مباشرة وتمويل لجمعيات ومنشآت لا تعتبر داخل نطاقه المستهدف، كما أن مستويات الفائدة علي الإقراض تعتبر مرتفعة إذا أضيف لها المعدلات الضريبية والجمركية التي تسري علي المعدات أو المواد الخام الداخلة في عملية الإنتاج، حتى رغم الإعفاء الضريبي علي المنتج النهائي للمنشآت الممولة.

يعاني أيضا قطاع المشروعات الصغيرة من حالة السيطرة المركزية التي يمارسها البنك المركزي المصري علي البنوك المصرية تحديدا البنوك الخاصة فيما يتعلق بالضمانات الأساسية لعمليات الإقراض والمساهمة في تنشيط هذا القطاع نظرا لارتفاع القيود الائتمانية والتكلفة الإدارية، ثم ارتفاع نسبة المخاطرة في تمويل هذه المشروعات وأخيرا أزمة الملكية القانونية، حيث تؤكد دراسة للاقتصادي البيروفي هيرناندو دي سوتو بأن ” 92% من المصريين يحوزون على ملكية عقار من دون سندات ملكية رسمية، ما يجعلهم غير قادرين على استخدامها كضمان إضافي للقروض أو للدخول في مجال معايير العقود وقواعد إنفاذ القانون. وإذا ما تمّ أيضاً تقليص  التكاليف والإجراءات في العمل داخل القطاع الرسمي، فهذا سيحسّن أكثر وضعية الفقراء “.

وتعتبر أزمة تدهور التعليم المصري أحد أهم التحديات التي تواجهه قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة نظرا لانخفاض مهارة الخريجين الناتجة عن ضعف النظام التعليمي وعدم ملائمتة لاحتياجات السوق، بالإضافة إلي عدم وجود سياسة حكومية واضحة تهدف إلي ترك المجال للمجتمع المدني والجهات المانحة الدولية لتوسيع مجال التدريب للعمالة وتقديم الدعم الفني من أجل تطوير أداء العاملين في تلك المنشآت علي المستوي المهارى أو الإداري.

وعلي الرغم من أن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة المصرية تشكل تقريبا ما يساوي 59% من النشاط الإنتاجي لهيكل القطاع الصناعي وتكفل ما يوازي 47% من القوي العاملة في القطاع الصناعي طبقا لتقرير وزارة التجارة الخارجية والصناعة لعام 2005، إلا أنها لا تحظي بنفس الامتيازات المقدمة حكوميا للمنشآت الكبيرة من دعم لمواد الطاقة وتسهيلات جمركية وائتمانية ومنح أراضي بأسعار منخفضة، كما أن القيود ألإجراءيه  الحكومية المتعلقة بزمن وتكاليف تأسيس المنشات تعتبر واحدا من التحديات الكبيرة خاصة مع مستويات الفساد المرتفعة في القطاع البيروقراطي، وأخيرا تعدد جهات الإشراف والرقابة علي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تصل أحيانا إلي 4 جهات وزارية.

وأخيرا فعلي الرغم من الأرقام السابقة التي تبرز تطور دور قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في العملية الاقتصادية وارتفاع نسبة مساهمتها، إلا أن عدم تطور هذا القطاع من نمط الإنتاج النهائي البسيط إلي مرحلة المساهمة في المنتج النهائي للصناعات الكبيرة ما يجعلها لا تساهم كثيرا في صناعة فوائض رأسمالية مستقبلية.

 

 

 

المصادر:

  1. تقرير الحرية الاقتصادية في العالم العربي لعام 2010
  2. موقع وزارة المالية المصرية
  3. موقع الصندوق الاجتماعي للتنمية
  4. دراسة “الخرافات الخمس السائدة حول الاقتصاد المصري” الصادرة عن مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط، معهد ليجاتوم بالمملكة المتحدة والمجلس الأطلنطي بالولايات المتحدة الأمريكية.
  5. كتاب “معالم الصراع المدني” د.جهاد عودة
  6. كتاب الأهرام الاقتصادي رقم 229 “مستقبل المشروعات الصغيرة في مصر”
  7. مجلة الإصلاح الاقتصادي الصادرة عن مركز المشروعات الدولية الخاصة
  8. صحف: البديل الإلكترونية، المصري اليوم، الأخبار المصرية.

عرضت هذة الورقة في المؤتمر السادس حول الحرية الإقتصادية في العالم العربي المنعقد في بيروت برعاية مؤسسة فريدريش ناومن الألمانية، معهد فريزر للأبحاث الإقتصادية، الجمعية الإقتصادية اللبنانية ومؤسسة البحث الدولي.