نشرت مجله يو اس نيوز يوم امس افضل 100 جامعه وكليه ومدرسه في العالم وجاءت جامعة كيمبرج البريطانيه اولا ثم تبعتها هارفرد الامريكيه ثانيا, اي ان هارفرد تخلت عن موقعها الريادي الذي احتلته بجداره لعدد من السنوات.
وتفحصت الجدول وكلي امل ان اجد جامعه عراقيه ثم الامل باحد الجامعات العربيه فاصبت بالاحباط الشديد , حيث لا اسم لاية جامعة من العراق او من اولاد العم.
وبما انني لست بسياسي فلن ارفع اي شعار فارغ بسوف وربما وعسى ولعل والمستقبل لنا ….الخ بل انا اكاديمي منذ سنوات, وافتخر بان عقلي لا يستحي من قول الحقيقه .
دعونا نلقي نظره سريعه على الجامعات العالميه منذ تاسيسها. تاسست الجامعات العالميه كمؤسسات اكاديميه بالتزامن مع ظهور الدوله العلمانيه او ما تسمى تخفيفا او ارضاء بالدولة المدنية. وتحددت اهدافها بالاستقلاليه ليس كهدف بل كوسيله لتحقيق الهدف الا وهو الاكتشاف العلمي المستقل غير الخاضع الا لقوانينه العلميه, وظهرت فلسفات متعدده للجامعات كادواة للوصول الى الحقيقة العلمية.
ما الذي حدث عندنا. بعد انبهار مثقفينا بالتقدم الحاصل في اوربا وتاسيس الدول والحاجه الى كوادر لادارة الدوله فتحت الجامعات الا انها لم تستقل عن الحكومه اطلاقا فبقيت مسيطرا عليها من قبل وزاراة , وهذا ما جعلها تي الجامعات تميل مع الميول السياسيه للحكومات المتعاقبه فافرغت من هدفها السامي الاكتشاف العلمي. ووجدت الحكومات ان من صالحها ان تدعم الكليات للعلوم الخالصه والعلوم التطبيقيه من طب وهندسه وزراعه واهملت العلوم الاجتماعيه عموما ,لماذا؟ لان التطور الذي ربما يحدث في العلوم الاجتماعيه سيهدد فلسفتها السياسيه وسيهدد ثوابت المؤسسات التي تدعمها ,المؤسسات الشعبويه, اي التي تستند على الوعي الشعبي المتوارث والشفاهي القابل للتصديق من قبل الوعي الباطني المتناقل.
وهذا لا يعني خلو جامعاتنا مو فطاحل في العلوم الاجتماعيه ,فعلى سبيل المثال, نصر حامد ابو زيد, سيد القمني, جواد على , علي الوردي , بن سلامه تونس….واخرون. الا ان انجازات هؤولاء تعتبر بقناعتي بمجهودهم الشخصي وليس لمؤسسة التعليم العربيه اي فضل فيها. فالكل يعلم بما جرى للاستاذ نصر حامد وسيد قمني و جواد على في بغداد وما يجري من تهجم على بن سلامه من غثاثة الفكر المستمد من مستنقع النتانه على الانترنت.
ولكي لا اخرج من المقاله باعطاء انطباع ان العلوم الخالصه والتطبيقيه عاشت وتعيش شهر عسل مع الحكومات المتعاقبه , اقول ان السياسات والثقافه المتعاقبه والموروثه طوقت تلك العلوم فلم تسمح لعلوم الجينات بالتطور ولا علوم الفضاء . واترك لكم تبرير او استقراء اسباب ذلك.