“ويحك” يا دكتور وميض كم فتحت من قيح الجراح بمقالتك اكرهني…..شكرا. استمر شكرك يسكن عقلي وقلبي منذ قرائتها وكانت القوة الحصانيه لعقلي تنطلق باقصى سرعتها لتبحث عن اجابات للاسئله الفلسفيه الازليه والتي اعتمدتها البحوث الاكاديميه وهي لماذا كيف متى ؟ والتي اعقبتها طعنا بعقلي بمقالة اخرى تتحث عن التعليم العالي في الوطن “عفوا لم يعد وطنا بل عراق”, لان اوراقي الثبوتيه تذكر انني عراقي ولا تتحدث عن انتمائي.
عقلي المشتت يبعدنى عن جوهر ما اريد ان اكتب عنه فهو يسعى لان اكتب عن كل شي دفعتا واحده وهو يذكرني بالفلم المصري الارض الذي موسيقاه ما تزال نوطته محفوظه في عقلي ” ارضنا العطشانا نرويها بدمائنا” فلماذا بدمائنا وهناك النيل العظيم لا يروي العطش ولا الارض. هنا عبقريه المخرج والمؤلف. لن اطيل كثيرا عن فلم الارض الرائع ولكن باختصار هو يتحدث عن قهر الانسان من قبل السلطه. الا ” والا مهمه جدا في اللغة العربية” ان دور المثقف هنا “العراق” او هناك “البلدان العربيه” كان ولا يزال يؤدي دور الاعب بالبيضة والحجر.
في حوار سياسي بين نائب ووزير يسال النائب: هل تستطيع ان تدلني على شخص طاهر غير ملوث؟
فاجاب الوزير متحديا: اليك على سبيل المثال لا الحصر_ الاطفال والمعتوهين والمجانين فالدنيا ما زالت بخير.
ولكوني لا العب بالبيضة والحجر فلا اعزو هذا الحوار الى عقلي بل انه من عقل الرائع نجيب محفوظ.
المثقف عندنا يا سادتى( وهنا اشمل بكلمة المثقف الاكاديمي) طائفي حد النخاع في العراق, وان سافر الى اربيل فيصبح انفصاليا. وفي بيروت مليشاويا. وان دعي الى مؤتمر في السعودية يعلن وهابيته. وفي سوريا يمجد الصمود والتصدي ويلعن امريكا واسرائيل. وفي مصر يمجد القومية العربيه ويكون عنوان مداخلته ” ان بلغ الفطام لنا صبيا تخر له الجبابره ساجدين” . وفي الاردن يعلن افضليه الملكيه على الجمهوريه وبالاخص ان الملوك من سلالة النبي. وفي المغرب يصبح اباحيا. وفي مؤتمر لاغنياء النفط العرب يرفع شعار “اطيعي اولياء الامر منكم” وفي مؤتمر في جنوب العراق يتحدث عن ثورة الحسين ضد الجبروت. ويتدافع ليحضر مؤتمرا في الغرب ليعلن بوجه احمر احتقانا بغرامه بحقوق الانسان والديموقراطيه وافضليه الدولة المدنيه.
اتذكر انني كنت في احد المؤتمرات العلميه في بغداد قبل مده وكالعادة حضر الوزير الافتتاح ولم يحضر المناقشات في المؤتمر وقدم كلمته توصيفا لسياسته في الوزارة ولم تكن كلمته ذات صله بالمؤتمر ولا اوراقه. وحالما انتهى من كلمته التي كان من الممكن ان تقراء من موقع الوزاره,اقول حالما انتهى الوزير انبرى احد وعاض السلاطين الاكاديميين وكان عميدا للكليه ورئيس اللجنه العلميه لذلك المؤتمر وتدافع مع خطيب المؤتمر استيلائا على مكبر الصوت وقال: نظرا لاهميه الورقه” نعم ورقه وليس كلمه والورقه بالعرف الاكاديمي تعني بحث” اقترح اعتبارها وثيقة اساسية من وثائق المؤتمر, وتعالت اصوات التصفيق التي لم افقه لحد اليوم هل للمقترح ام لـ”ورقة” السيد الوزير. وهذا للمقارنه اتذكر انني في 2005 كنت حاضرا لمؤتمر علمي في المانيا حول التعاون بين اوربا والشرق الاوسط وحضر المؤتمر محافظ المدينه وحالما انتهى الوقت المخصص له اغلق مكبر الصوت عليه. اه …تذكرت ان ذلك المحافظ كان احد الداعمين شخصا لذلك المؤتمر وان المحافظه قدمت دعما ماليا له .
عندما اتذكر مقولة الفيلسوف كانت اجدها فنطازيا في واقعنا, فهل منكم من يستطيع ان يقول لي انك على خطا في اعتبار ان مقوله كانت” لا يمكن ان اكتب ما لا اؤمن به” ليست فنطازيا عندا
اه واه واه دكتور وميض كم اكرهك لانك لمست جرحي حين كشفت عرينا امام الحقيقه التي هي جوهر مهمة المثقف.
تحياتي لكم جميعا واتمنى منكم ان لا تستجيبو لطلب وميض بان تكرهوه بل افهموه