خاص – قبل يومين دعيت من قبل جمعية وكلاء السياحة و السفر و جمعية السياحة الوافدة بصفتي الإعلامية مندوباً لوكالة اخبار زاد الاردن للمشاركة في اجتماع بخصوص قرار لوزارة السياحة و الآثار لزيادة رسوم الدخول لموقع مدينة البتراء، جوهرة الأردن و كنزه و إحدى عجائب الدنيا السبع. و كان هدف الإجتماع إيصال اعتراض الجمعيتين لهذا القرار المفاجيء، وقد كتبت الخبر كما رأيته و نشر في موقع زاد الأردن.

تلا ذلك دعوة لحضور اجتماع موسع مع أعضاء الهيئة العامة بعد ظهر يوم الإثنين 28/12/2009 و ذلك لمناقشة توابع الموضوع و رد فعل معالي وزير السياحة و الآثار حيث صرحت معاليها أن هنالك مصالح شخصية وراء رفض قرار رفع رسوم الدخول للبتراء، وقد حضرت الإجتماع الذي حضره ما يقارب خمسة و أربعون وكيل سياحة و سفر و استمعت في نهايته للإتصال الهاتفي الذي قام به رئيس جمعية وكلاء السياحة و السفر مع معالي الوزيرة و الذي صدم الحضور بلغته و لهجته و طبيعته. ربما لن يصدق أحد أن معاليها اعتبرت مجرد تفكير وكلاء السياحة بإستشارة أحد القانونيين بكيفية رفض هذه الزيادة هو تصعيد منهم و هو هجوم شخصي عليها و افترضت معاليها أنه كان واجبا عليهم الرضوخ و الخنوع للقرار. بل و من المثير أنه في ذات التصريح لمعاليها تقول أنه تم اتخاذ هذا القرار بموافقة أصحاب الشأن و هذا مع الاعتذار الشديد لها غير دقيق فمجرد حضور رئيس الجمعية لإجتماع لمناقشة أمر كبير مثل هذا لا يعني موافقته كما يعني أنه لا بد له من الرجوع للهيئة العامة لتدارس الأمر معها و هذا ما لم يحصل.

بداية، استنكر الجميع تصريح معاليها و اتهامها لشخصيات لم تسمها بأنهم أصحاب مصالح شخصية و لا أعلم سبب عدم تسميتهم فلا أعتقد أن معالي الوزيرة تخاف منهم فهي تملك الشجاعة الكافية لتفعل ذلك، كما لا أعتقد أنها تخشى العواقب القانونية لهذا الإتهام فما دامت معاليها تصرح بشيء فلا بد أنها تملك الوثائق و المعلومات التي تؤكد اتهامها، و بصفتي أحد المهتمين بالموضوع من نواح ثلاث، المهنية بصفتي ممتهن للعمل السياحي منذ أكثر من ثلاثين عاما، و بصفتي الإعلامية كوني كاتب هذا المقال و العشرات غيره من المقالات، و أخيرا بصفتي الوطنية كشخص يعنى و يهتم لوطنه و يريد أن يعرف من هي الأصابع التي تلعب بالخفاء و تريد الإضرار بمصالح الأردن و تعلم معالي وزيرة السياحة من هم و لا نعلمهم نحن و ربما لا يعلمهم أحد غيرها.

و حتى أكون دقيقا فالزيادة طرأت على ما يسمى بتذكرة الخدمات و ليس لتذكرة الدخول و لمن لا يعرف الفرق بينها فتذكرة الدخول لمدينة البتراء تبلغ للزائر الأجنبي واحد و عشرون دينارا، أما الخدمات فقد كانت سبعة دنانير هي أجور ركوب الخيل بالإضافة لخمسة عشر دينارا عن كل عشرة سياح زيادة على العشرة الأولى منهم فقط. و بموجب الزيادة الأخيرة يصبح لزاما على السائح دفع مبلغ واحد و عشرون دينارا بالإضافة لمبلغ اثني عشر دينارا كبدل خدمات و ذلك حتى 31/10/2010 على أن تصبح بعد ذلك تسعة و عشرون دينارا !!!! أما عن ما هية هذه الخدمات فقد اختلف عليها الفقهاء. و يبدو أن معالي الوزيرة لا تعرف تفاصيل هذه الرسوم فقد صرحت أن هذه الكلفة يتكبدها السائح حاليا كون معظم هذا المبلغ يدفع في الوقت الحالي لمقدمي الخدمات المختلفة و هذا غير صحيح بالمطلق.

الشيء الآخر الذي يبدو أن معاليها و طاقم مستشاريها و الخبراء في عالم السياحة لا يعرفونه هو آلية التواصل ما بين الوكيل الأردني و وكيل السياحة الأجنبي و الذي يقوم بتسويق الأردن و إرسال المجموعات السياحية إليه. هم جميعا لا يعلمون أن الطرفين مرتبطان أولا بعقود تحدد فيها تكلفة البرنامج السياحي مسبقا و يقوم الوكيل الأجنبي بطباعة برشورات و الإعلان عن أسعاره مسبقا و تغطي إلتزامه بالأسعار لمدة تتجاوز السنة خاصة و أن السائح الأجنبي لا يقرر برنامجه السياحي و مكان قضاء إجازته قبل أيام من سفره بل يحدد ذلك قبل أكثر من سنة في أغلب الأحيان. كل ذلك يعني أولا أن الرسوم التي صرحت بها معالي الوزيرة غير صحيحة، و ثانيا أن هناك أطراف أخرى متعددة مرتبطة بهذه التكلفة و المسألة ليست مزاجية يمكن أن تكون وليدة للحظة فيتقرر زيادة الأسعار دون تحضير مسبق.

الشيء الثاني أنه بمقارنة أسعار دخول المواقع الأثرية في جميع أنحاء العالم يتبين أن رسوم الدخول في الأردن هي الأعلى عالميا. هي أعلى من الصين و من فرنسا و من إيطاليا و من البيرو، بل هي الأعلى على جميع دول الجوار، هي أعلى من رسوم الدخول في تركيا و سوريا و مصر و لبنان و حتى في اسرائيل. في مغارة جعيتا يتم تقاضي رسم واحد يبلغ أقل من عشرة دنانير أردنية يشمل دخول الموقع و ركوب التلفريك و ركوب قطار كهربائي و ركوب القارب بل و مشاهدة فيلم سينمائي يتحدث عن تاريخ المغارة و للعلم فهي مرشحة لتصبح أيضا أحد العجائب السبع في العالم و قد اختيرت الآن في التصفية لتصبح واحدة من إثنين و عشرين موقعا مرشحا.

تبرر وزارة السياحة الرفع الحالي لرسوم دخول مدينة البتراء بتقديم خدمات إضافية لم تكن موجودة سابقا منها مثلا طاقية ستقدم هدية للسائح بالإضافة لإنشاء دورات مياه عامة و أيضا تأمين خمس باصات من الحجم المتوسط تعمل على الكهرباء تعيد آلاف السياح من آخر مناطق البتراء إلى موقف الباصات الرئيسي مع العلم أن الدراسة التي أعدت لتحديد عدد هذه الباصات و آلية عملها لا تتماشى و الواقع و يستحيل أن تفي بالغرض و هذا مؤكد دون الدخول في تفاصيل الأرقام. الأمر المذهل أيضا أن هذه الخدمات ستقدم ضمن مشاريع سيطول وقت الإعداد لها على مدى أعوام بينما سيبدأ تقاضي الرسوم اعتبارا من بداية السنة بعد أربعة أو خمسة أيام.

الأمر المثير الآخر هو قانونية فرض هذه الرسوم فالصحيح أن الوزارة قد زجت بنفسها بما ليس من شأنها فهي تتعهد بفرض رسوم على أشخاص مقابل خدمات لن يتلقوها و جزء من هذه الرسوم سيذهب لأشخاص سيقومون بتقديم خدمات هي غير مكلفة أساسا بتحصيل الأموال لهم و هم جمعية الرواحل في البتراء و جمعية الأدلاء المحليين في البتراء علما بأنهم رفضوا توقيع العقود مع وزارة السياحة و مع مفوضية البتراء التنموية السياحية و بالتالي سيكون من المتوقع أن تسدد الرسوم الجديدة للقائمين على تحصيلها ثم لا يجد السائح خيلا و لا أدلاء.

و أخيرا و ليس آخرا نظرا لكثرة حيثيات الموضوع فإنني أتمنى لو أعرف ما هي مصلحة الأردن في زيادة رسوم دخول المواقع الأثرية خاصة في الوضع الحالي و العالم يعاني من الركود الاقتصادي و نحن نعاني من انخفاض عدد السياح كما العالم كله يعاني. من المؤكد أن هذه الزيادة سيكون لها الأثر السلبي الهائل على مجمل السياحة في الأردن. ستتضرر فنادق و وسائط نقل و عاملين و سيتضرر الأردن كله من أوله لآخره نتيجة لاتخاذ قرار غير مسؤول لم يدرس بعناية و أعد في مكاتب مغلقة بعيدا عن أصحاب الشأن به. لا أعلم بعد أن تقع الفاس بالراس و نبدأ بالمعاناة و الشكوى فهل ستتمكن معاليها من تحمل المسؤولية وقت ذاك؟ و هل يمكن لكلمة آسفة منها أن تعيد السياح إلى الأردن و أن تعوض الخسائر التي سيمنى بها وطن بأكمله؟ما علمته أيضا أن مسلسل فرض الرسوم آت على بقية المواقع فوادي رم قد تصبح خمسة دنانير و لا أعلم كم من المقرر أن تصبح رسوم دخول جرش و بقية المواقع الأثرية الأردنية.

و أيضا بلغ من توتر معاليها أنها حسب المعلومات التي وصلت للحضور أنها كانت تعد لقرار مجلس الوزراء بخصوص استمرار تخفيض ضريبة المبيعات على الفنادق من 16% إلى 7% و المطبق حاليا و الذي سينتهي مع نهاية العام و ذلك كي تعاقب وكلاء السياحة و السفر الذين تجرأوا و اعترضوا على قرار كهذا يضر بأعمالهم و يكبدهم خسائر فادحة بل و يضر بوطنهم كله. بل تجرأوا بالتفكير للجوء إلى القانون الأردني.

أتمنى أن يتدخل رئيس الوزراء للحد من الشخصنة في التعاطي مع الموضوع. كما أتمنى أن يصل هذا الموضوع إلى جلالة الملك الذي يعرف كيف و متى يضع حدا للمخطيء و المتجاوز.

وليد السبول
[email protected]