لان الرجل المتأسلم يفكر بنصفه السفلي. و لانه لو رأى وجه امرأة لفتن و فقد دينه و ثارت شهوته, و ربما أغتصبها أو أغتصب نفسه, كان و لابد ان تنتقب المرأة. و لإن الإنسان المتأسلم ضعيف الإيمان متذبذب كان و لابد أن تقوم دولة إسلامية بأقلية دينية لا يعترف بحقها و في احيان حلال إهدار دم هذه الاقلية.

و لان الله لم يأمر بهذا و لا بذاك, فتجدهم يستميتون في الدفاع الأعمى عن افكار هشة عدوانية, معتبرين اياها صلب الدين و الخلاص.

و ظهرت لهذه الفئة ,سريعة الإنتشار, قنوات و شيوخ و كتب قامت بتلخيص الدين في تعدد للزوجات و جلباب و نقاب و قبقاب. و أنتشر مع هذا الفكر الجديد إهدار تام لحقوق الانسان في ان يستخدم عقله كما امره الله. بل و تجد من يتهم الناس بالكفر لمجرد استخدامهم للعقل-علما ان هذه الفئة المستخدمة للعقل هي تنفذ ارادة الله في المقام الاول-.

تجد اتهام جاهل لمثل نصر حامد ابوزيد بالكفر و الزندقة, بل و اغتيال فرج فودة بحجة انهم كفار اعدء الله.

وسعيد العشماوي ونوال السعداوي وإقبال بركة. وغيرهم الكثير فمازال التكفير سارياً والإظلام مستمراً.

و من هنا اسمح لنفسي بالتساؤل ان كانت ارادة المتأسلم هي تصحيح اي فكر معادي له بأي وسيلة حتى لو وصلت للقتل, فكيف تتم مشيئة الله –في معتقده-  بالسماح للمذنب –كما يراه المتاسلم- بأن يتوب و يتبرأ من أفكاره؟ لو أستقبل المتأسلم كل فعل يراه ذنبا بالقتل او النفي او ايا من الوسائل الوحشية الهمجية, فاين اذا هي التوبة؟

و لان جهل المتأسلم لم يتوقف عنده هو و قطيع نسائه, بل وصل انه صار يمثل الاسلام, فتجد ان ما يمثله الإسلام لاي غربي ما هو الا مرادف لما مر به في عصور الظلام و التخلف و سيطرة الكنيسة على عقول الاوروبيين. و تجد انه كلما ازداد المتأسلم تأسلما, ازداد الغربي خوفا و ازدراء للاسلام. و لان الغربي لا يدري عن الاسلام في اغلب الوقت شيئا, تجده يقول ان ما نقوله نحن عن ” الوجه الآخر للاسلام” ما هو الا تزيين لحقيقة قبيحة في نظره.

و لان العقل لا جنس له, فلا فارق بين رجل و امرأة إلا بأعمالهم التي لا يعلمها سوى الله. و لأن, على ما يبدو, يفتقد المتاسلم هذه المعلومة, تجده يمحي كافة النساء من المشاركة في بناء المجتمع.

و لأن الرجال منهم قوي الفكر مثلما هو الحال في معشر النساء, فأيضا يوجد ضعيف الفكر و هن الارادة مثلما هو الحال ايضا بين النساء. و لان المتأسلم أباد النساء بالفعل و جعل منهم أجساد عارية و عقول بكر, فتجد المجتع المتأسلم لا يتكون إلا من ذكور. و لان بطبيعة الحال أغلبية هؤلاء الذكور هم إما كبار في السن, او اطفال, او مرضى, او ضعاف عقول, فتجد ان ما تبقى من الذكور الصالحة لقيادة المجتمع هو عدد لا يكفي ان يعد على الايدي!

و من هنا اتسائل كيف لمجتمع ان ينمو بقيادة اقل من 25% من افراده؟ اتسائل لو كانت حقا مشيئة الله هي ان يجعل المراة جنبا الى جنب مع سائر المخلوقات سخرة للرجل, فلما جعل لها عقلا؟

و لان الله الذي أعرفه لا ينظر الى صور الناس بل أعمالهم, و لا يطلب من عباده العزلة, بل التعارف بين الشعوب و القبائل, فاجد سؤالا يلح علي, وهو: لو اختفت هذه المظاهر البربرية من الدين, كيف للمتأسلم ان يعلن امام الناس و يتباهى بدينه و تقواه و ورعه؟ لو كان الحكم الاوحد على صلاح البشر هو اعمالهم التي لا يعلمها الا الله, فكيف لمدعي الدين المتاسلم ان يذيع بين الناس صلاحه و حسن عمله؟

و لو أن القرآن لا يقبل إعادة التفسير و التأويل, فأين عبقرية القرآن طالما هو –في راي المتأسلم- محدد بزمن و ظروف العرب؟

لا أظن ان خلق مجتمع يخاف الفرد فيه من التفكير, يكون مجتمع قادر افراده على التحليل و دراسة مشكلات المجتمع. و المجتمع المتأسلم اسهم كثيرا في خلق هذا الشعور من الخوف من التفكير. هذا الشعور الذي بدا بمنع القراءة في الديانات الاخرى, و انتهى بمنع التفكير في القران ذاته. مثل هذا الأرهاب الفكري تمثل في اشكال اخرى من الخوف من التفكير, خاصة تلك المتعلقة بالنهوض بمصر, و الاستسلام لمشيئة السلطة بدون ابداء اي تعليق, بل و التمادى في التواكل على امل بحظ افضل في الحياة الاخرة.

لم أكن لاعير هذه الاسئلة و الأفكار اهتماما لولا ايماني التام بان لا نهضة لمصر سوى بمحاربة هذه الفئة و هذا الفكر. فان لم تنتهي هذه المهاترات الدينية التي تتمركز حولها حياة المصري, و ان لم يؤمن كل طرف بان للطرف الاخر حرية التعبير كاملة و حرية فهم الدين بحسب ما اوتي كل انسان من عقل يتدبر به, و ان لم تنهض مصر من غيبوبة التدين المظهري و اخذ كل و اي شيء بمحمل: ما علاقة كذا بالدين, فلا اظن ان لدينا امل كبير في نهضة. و هذا ما يدعني ان اتسائل, متى تكف هذه الفئة عن اهانة الاسلام و و اغراق مصر في مستنقع من الجهل؟ هل تستحق امة ان تنهض و هي تتسائل عن التداوي ببول الابل, او عن دخول المرحاض بالرجل اليمنى ام السفلى؟!

فلا نهضة لامة تجادل في وجوب تهنئة ابنائها من دين غير اسلامي بأعياده, لا نهضة لامة تتخفى نسائها خلف خيام سوداء, و لا نهضة لامة تخاف التفكير.