فتحي الريان والرئيس السابق حسني مبارك

يقول الناطق بإسم تجمع شركات توظيف الأموال قبل الإنهيار مباشرة:

*إن ما حدث لم يكن إندماجاً و لكنه كان شركة لتوظيف الأموال بين الريان و السعد لتمويل عمليات بيع السلع لمحدودي الدخل بالتقسيط لكن هذه الخطوة استفزت الحكومة و اندماج العملاقين كان القشة التي قصمت ظهر البعير *

هكذا تحدثوا في عام 1988 و إلى اليوم يتحدثون للناس ليقنعوهم كذباً أن ما حدث مؤامرة حكومية و لا مانع من حديث عن مؤامرة صهيونية تروق للإسلاميين أو أمريكية لترضي أصدقاءهم من القوميين و كل أذن لها كذبة ترضيها و المهم أن تكون نظرية المؤامرة هي الحل للغز إنهيارهم ، إنهم يتجاهلون الفضائح التي تلت الاندماج و إظهار كل طرف لإفلاس الاخر مما دفع المودعين لطلب أموالهم ، الأخطر أنهم يتجاهلون أن الدولة المرتشية في ظل خضوعها لهم كانت منذ العام 1985 عبر بعض مؤسساتها في حالة حرب معهم ، لذا وجب هنا طرح الأمر في الحلقة قبل الأخيرة من السلسلة إن شاء الله لنرى كيف كانت بعض مؤسسات الدولة القليلة تواجههم بشكل مستمر جعل إنهيارهم بسبب الغاء الاندماج يتحول سريعاً لموقف قوي للدولة و هو تفسير دور الدولة فالقليل من المقاومين لفساد توظيف الأموال تحول إلى قوة كبيرة بفعل فضائح الريان و السعد.

..

منذ السبعينيات و تحديداً 1978 و ملامح تجارة العملة ثم توظيف الأموال تنتشر في مصر وسط لا مبالاة حكومية كأن ما يحدث لا يخالف القانون حتى مجئ عام 1985 وسط سيل الرشاوى و الهدايا للمسئولين ، حين هرب صاحب شركة توظيف أموال صغيرة للخارج فأصدرت هيئة سوق المال بيان تحذر أصحاب الودائع من تلك الشركات على غرار التدخين يهدد صحتك على حد تعبير أستاذنا عبد القادر شهيب و لم يتكرر الأمر بتلك الصورة الحاسمة إلا مع نهايات 1987 حين حذر البنك المركزي المودعين بعد خسارة الريان 125 مليون دولار في مضاربات الذهب و 75 مليون دولار في مضاربات المارك ، كانت الأعوام من 1985-1988 تشهد بلاغات من البنك المركزي ضد توظيف الأموال لمخالفتهم القانون بجمعهم أموال وودائع بالمخالفة للقانون الذي يحظر هذا الا على البنوك فقط ، و لكن الفساد جعل كل شئ صعب فبلاغ علي نجم محافظ البنك المركزي في بدايات 1985 ضد محمود طاحون بدأ التحقيق فيه بنهايات 1986 ليستمر طوال 1987 ليحال للمحاكمة في 1988 و تبدأ المحاكمة في 1989 !! .. و المؤسف أن الرجل القوي علي نجم في مواجهتهم تم إخراجه من منصبه وسط تأكيد من الريان على انهم من أخرجه لدرجة أنهم حين علموا بأنه مرشح لرئاسة بنك اليوباف الدولي عرضوا على بنوك باريسية ايداع ملايين الدولارات هناك مقابل عدم تأييد علي نجم!!

كانت أولى المواجهات (على ضعفها) عام 1986 حين صدر قانون لتنظيم شركات توظيف الأموال في العام 1986 ملئ بالثغرات و المخارج لهم كان عماد اصداره تلك العيوب في الشركات:

-1- قبولهم ايداعات مالية بالمخالفة للقانون.

-2- تملك اصحاب الشركات الايداعات و الاصول بدون وجه حق او منطق أو قانون.

-3- بقاء 70% من مشروعات الشركات بمصر تحت التأسيس على عكس الاعلانات التي توحي بأنها موجودة فعلاً.

-4- عدم وجود رقابة على مجالس الادارات و تحكم فرد واحد بها .

-5- عدم وجود أي حق للمودعين بالأموال و كون العقود بينهم و بين الشركات عقود إذعان تنفي الحقوق و التهرب الضريبي الكبير للكل.

-6- زيادة مصرفات بعض الشركات على الإيرادات مما يوحي بخسائر لا يتم الإعلان عنها.

و منح أصحاب الشركان بعدها 30 شهر للدراسة و تقنين الأوضاع بلا حساب  أو مطالبة مما ينفي ما يتواتر أن قانون 1988 اعطاهم 3 شهور فقط (بغض النظر عن انها كذبة في حد ذاتها فمهلة قانون 1988 عام كامل لمن يريد التوفيق و عامين لمن يريد التصفية!!!!!!) فعلى العكس كان قانون 1986 هو نفسه قانون 1986 مع اختلافات في الصياغة و القوة لكن محاذير 1986 هي محاذير 1988 فكان لأصحاب الشركان عامين كاملين و أكثر للتقنين لكنهم رفضوا ليأتوا و يبكوا في 1988 قائلين أن مهلة ال 3 شهور لا تكفي بينما كان أمامهم أكثر من عامين و لم يفعلوا شئ !!

و بدأت الدولة في إعداد قانون جديد صدر عام 1988 و كانت قد أصدرت في 1986 قرار بمنع أصحاب الشركات من السفر مؤقتاً لبيان الجدية فالمسئول عن وضعهم هم أصحاب الشركات الذين أهملوا عامين و لم يقننوا و يعدلوا أوضاعهم المزرية.

..

في فبراير 1987 تشكلت لجنة اقتصادية عليا ترأسها عاطف صدقي رئيس الوزراء و اتصلت بأصحاب الشركات و تباحثت معهم لخمسة شهور وسط تعاون البعض و تجاهل البعض الآخر ، و كانت نهاية اللجنة صعبة بشجار الكل و اتهامات متبادلة بالسعي للتصفية و تجارة العملة و الأدهى أن أصحاب الشركات في مواجهة إحتمالية صدرو قواعد قانونية تسمح بحرية لتداول النقد الأجنبي هددوا علناً برفع الفوائد لجذب المال من البنوك و إعجازها عن جمع العملة الاجنبية في إشارة لرفضهم أي حرية لتداول النقد الأجنبي لأنهم (سبوبة) لهم في تجارة العملة !! .. و انتهى الاجتماع بمطال حكومية:

-1- التوقف عن شراء العملة و التجارة بها إلا لأغراض قانونية.

-2- عدم قبول ودائع بالنقد الأجنبي.

-3- التوقف عن المضاربة الدولارية.

-4- إيداع الودائع المالية بالبنوك ضماناً لحقوق المودعين خاصةً مع ثبوت الاسفاف و الخسائر التي تعدت ال 400 مليون جنية في عام واحد.

هنا امتثلت الشركات شكلياً للطلبات مؤقتاً حتى هدأت الأجواء ثم عادوا جميعاً و انقلبوا عليها لرفض الدولة الغاء منع سفرهم للخارج في اشارة واضحة لسوء النية فالالتزام لم يتم فكيف تسمح لهم الدولة بالسفر؟ .. هنا قررت الدولة في ديسمبر 1987 اقرار قانون جديد صارم لتوظيف الاموال يحمل نفس رؤية قانون 1986 بالعام الماضي و هددتهم بهذا صراحةً و فوجئ الكل بحمى و هوس من الشركات لشراء الأصول و العقارات متوهمين أنهم بهذا يثبتون أقدامهم في مصر و يقوون موقفهم و يجعلون الدولة عاجزة عن ضرب هذا الكيان الغير قانوني لأنه ينمتلك أصول بليونية ، كان الأمر الأخطر تحويل الشركات نفسها (صورياً) لشركات مساهمة و المودعين لمساهمين لكن دون تغيير العقود أي انها مناورة شكلية لا أكثر ليهاجمهم وزير الداخلية بنفسهم و يتهمهم بتخريب الأمن القومي و يؤكد النائب العام انهم يتلاعبون بأموال ضخمة ستسبب فضيحة كبرى و يشير قائد الشرطة العسكرية لنشاطات ضارة بالأمن القومي لم يفصح عنها.

كانت نقطة تهدئة المواقف حين قال الرئيس السابق مبارك في إفتتاح معرض المنتجات المصرية موجهاً كلامه لفتحي الريان:

* نحن لسنا ضد توظيف الأموال لكننا مع الإنضباط و الإلتزام بالقوانين و يهمنا أن تبقى الأموال داخل مصر و ليس خارجها و الأهم يجب أن نعرف أين يذهب مال كل هؤلاء المودعين *

هنا هدأت الأمور بعد ما قاله الرئيس السابق فالتصريح يجعل الطرفين يصمتان إلى حين و إستمر الأمر حتى الإندماج و الإنهيار السابقين في الحلقة السابقة.

..

بعد إسبوعين من الإعلان عن الاندماج في 27 إبريل 1988 أعلن د. فج النور رئيس هيئة سوق المال أن الإندماج غير قانوني و أنه سيوفد لجنة للتحقيق كيف يتهم بهذه الصورة كأن لا وجود للدولة و الوثائق و العقود و دون اخطار رسمي للجهات الرقابية ليعلن عاطف صدقي في 30 إبريل تصديقه بصفته الحاكم العسكري على قرار حبس محمد الريان عامين لإستيراد رسالة فول مخالفة للقوانين و لتكراره الأمر سابقاً و ترافق هذا مع فض الإندماج و التراشق بين الريان و السعد لتعلن الدولة الحرب رسمياً فتسحب التأمينات الاجتماعية تراخيص المدارس و الحضانات المخالفة للقانون أصلاً و تبلغ هيئة سوق المال النائب العام ضد المؤسسات الصحفية لمنعهم من نشر اعلانات مضللة لا تعبر عن الحقيقة لتلك الشركات لتتوقف كل الصحف إلا جريدة الوفد و الشعب ثم قدمت بلاغات ضد أصحاب الشركات لإستمرارهم في جمع أموال من الناس و أعلن المحامي العام إحالة أصحاب شركات بدر و الهدى و السعد للمحاكمة ، كان كل هذا الخطوة قبل الأخيرة فالقانون الجديد لم يصدر و بإمكان أصحاب الشركات الخضوع لمطالب قانون 1986 الذي أُهمل تماماً منهم لكن أصحاب الشركات إستمروا في الرفض حين أعلنوا أنه لو صدر القانون سيصفوا أعمالهم داخل مصر و تعلن الشركات عن وقف رد الودائع ثم شن حرب ضد البنوك التي رفضت صرف شيكات بإسم الشركات (الشركات مفلسة و المال خاضع لرقابة الدولة فكيف يصرفوا الشيكات؟؟) و قالوا صراحةً أن سرية الحسابات لن تمنع البنوك من إعلان أرقام حسابات الشركات و هي = 05,% من ودائع البنوك و ليست 5% كما يدعون لولا أن أمر رئيس الوزراء بعد النشر حتى لا يثيروا ذعر المودعين أكثر و أكثر ليستمر الأمر إلى أن صدر القانون.

..

بإختصار نظم القانون الشركات بأن جعلها بالقوة مساهمة و الغى العقود و جعلها عقود قانونية تضمن الحقوق و جعلها شركات خاضعة لهيئة سوق المال كأي شركات طبيعية و مهلة عام كامل (و ليست 3 شهور) لمن يريد الاستمرار و عامين لمن يريد التصفية لرد الودائع ، هنا كان القانون منصف يعامل تلك الشركات بشكل سليم يتناسب مع مخالفاتها و يمنحهم عام كامل للتقنين أو عامين لرد الودائع لتنفجر حملة محمومة ضده من الشركات و يصفوه بقانون إسرائيل ضد الاقتصاد الإسلامي!!!! .. ثم الدعوة لمظاهرات مليونية للمودعين ضد القانون نسفها وزير الداخلية بقرار الاعتقال ضد أي مشارك بالمظاهرات لينتقل الامر لفضح الريان و السعد لموقف صاحب شركة الشريف المفلسة لأنه وافق على القانون!!!!

..

قامت جريدة الشعب و الوفد معها بحملة صاخبة ضد القانون كرروا فيه كل الدفاع عن الشركات بالكذب الفج و التهديد بتصفية النشاط (القانون يقرر هذا) ثم مطالبات بتعديلات تعيد الوضع إلى ما قبل قانون 1986 نفسه !! .. ثم أعلن الريان إمتثاله للقانون و باقي الشركات !!! .. هنا بدأ فصل جديد من الكذب فالشركات بعد الموافقة منها على القانون بدأت تبيع الاصول و تغلق محال الذهب ( الريان ) و ترد الايداعات على هيئة مواشي و أراضي ثبت أنها ليست ملك لهم بل ملك لشركة الهلال المفلسة و هي أصلاً أخذتها من شركة قطاع عام بالمخالفة للقوانين !! .. ثم كانت القنبلة بإعلان مرتضى منصور أن الريان يستعد للهروب و إعلان مجدي حشيش محاسب الريان عن تزوير كبير بأوراق الشركات ، هنا جن جنون الدولة و بادر عاطف صدقي بإستخدام قانون الطوارئ و حظر سفرهم ثانيةً و حظر تصرفهم في الاصول و الممتلكات ليعلن الريان (أحمد) أن فتحي المتوفي كان كل شئ بيده و ان سره مات معه و انهم لا يمتلكون إلا 300 ألف دولار فقط بينما قبل الاعلان بيوم كان اكد لوزير الاقتصاد وجود 440 مليون دولار بأمريكا و طلب تاجيل استعادتهم عام كامل !!! .. هنا قامت الحكومة بالضربة النهائية فحظرت تماماً أي تعامل مالي معهم و جمدت كل الممتلكات لهم و لأسرهم و للمتعاملين معهم و احالتهم للمحاكمة بعد ثبوت عدم جديتهم.

..

هنا نخرج بالاتي من الحلقة:

-1- المواجهة مع الدولة مستمرة من 1985 إلى 1988 و لم تأت فجأة.

-2- الدولة منحت عامين بين القانونين 1986 و 1988 و لم تستجب الشركات ثم عام لمن يريد الاستمرار حسب قانون 1988 و عامين لرد الودائع حسب نفس القانون لمن يريد التصفية لكن الشركات تلاعبت و تهربت و ليس المتداول (كالمسلسل) ان المدة 3 شهور بل المدة كانت عام أو عامين.

-3- الشركات كانت مفلسة عملياً لأن الودائع تفوق المال الموجود بمراحل.

..

الحلقة القادمة و الأخيرة إن شاء الله عن فتحي الريان.

حلقات سابقة:

- شركات توظيف الأموال .. القصة الكاملة: 9 – الانهيار.

- شركات توظيف الأموال .. القصة الكاملة: 8 – الأذى.

- شركات توظيف الأموال .. القصة الكاملة: 7 – خدعة الأرباح.